محاكمة البشير تنسف "اتفاق إطار" الدوحة

السبت، 14 فبراير 2009 07:41 م
محاكمة البشير تنسف "اتفاق إطار" الدوحة 572 قبيلة سودانية قد تتنازع للحصول على نصيبها من السلطة والثروة لو حوكم البشير

كتبت آمال رسلان
يهدف اتفاق الإطار الذى يجرى توقيعه فى الدوحة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بدارفور إلى تحسين الوضع الأمنى والنزع السريع والفورى للسلاح من الميليشيات وبحث الوضع المستقبلى للتشكيلات المسلحة.

ويعلق السودانيون آمالا كبيرة على تلك الاتفاقية لإحلال السلام فى دارفور، لكنها تواجه تحديات كبيرة فى الوقت الذى ينتظر فيه الجميع صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن الرئيس السودانى عمر البشير، بالإضافة إلى الهجوم الذى شنته باقى الحركات المسلحة فى الإقليم على الأتفاق والتى قاطعت هذا الإتفاق واهمها حركة تحرير السودان.

ومن جانبها، تعتبر د.إجلال رأفت خبيرة الشئون السودانية مقاطعة باقى الفصائل السودانية للاتفاقية أهم التحديات التى تواجه الاتفاق، فكل الاتفاقيات التى تم توقيعها بين فصيل واحد فقط باءت بالفشل وكان أبرزها اتفاق أبوجا فى 5 مايو 2006 والتى وقعت من قبل الحكومة السودانية مع حركة تحرير السودان بقيادة منى أركو مناوى.

طرحت د.إجلال رأفت تساؤلا عن كيفية تطبيق الاتفاق وإلزام كل الأطراف المتنازعة فى دارفور، فى حين أنها لم تعترف به من الأساس، ورغم أن الدعوة للحوار وجهت لجميع الفصائل إلا أن عزوفها كانت له أسباب ترجع – كما تؤكد إجلال – أنهم يعتبرون حركة العدل والمساواة ولدت فى رحم الحركة الإسلامية فى السودان بقيادة حسن الترابى، مما يجعلهم يرون أن هذا الاتفاق "إسلامى ـ إسلامى" بين الحركة والحكومة، ويهدف لتحقيق مصالح خاصة وليس اتفاق وطنى من أجل دارفور.

وترى إجلال فى تلك التصريحات السابقة التى أدلى بها رئيس حركة العدل والمساواة وطرف الاتفاق خليل إبراهيم، بأن فور صدور قرار اعتقال البشير ستتولى الحركة مسئولية تسليمه، مما يؤكد وجود مصالح شخصية فى هذا الاتفاق، وهو ما يشكك فى الأسباب التى دفعت به لتغيير رأيه ووضع يده فى يد حكومة البشير.

الخطر الحقيقى
رغم المخاوف التى يخشاها الجميع من عدم اشتراك باقى الفصائل فى الاتفاقية إلا أن المحلل السياسى السودانى جمال عنقرة لا يعتبرها مشكلة، حيث يرى أن اشتراك الفصائل الآخرى فى الاتفاق يزيد من فاعليته فى حين عدم دخولهم لا ينتقص منه شيئا، حيث اعتبر أن حركة العدل والمساواة بما لها من جانب سياسى وعسكرى فعال أكبر قوة متواجدة فى الميدان ودخولها فى حوار بهذا الحجم يمثل نقلة نوعية فى حوار السلام فى السودان.

وهو ما اتفق عليه السفير إدريس سليمان نائب رئيس البعثة السودانية بالقاهرة، حيث أكد أن عزوف باقى الحركات عن الاشتراك لن يؤثر على الاتفاق، حيث إنها ضمت أكبر الحركات قوة فى السودان والوحيدة التى لم تلتزم بوقف إطلاق النار فى دارفور بعد اتفاقية "أبوجا"، هذا علاوة على أن معظم الحركات المعارضة ليس لها وجود على سوى على صفحات الإنترنت وليس لها وجود شعبى أو عسكرى، كما أوضح سليمان أن هذه الاتفاقية تتيح لأى فصيل أن ينضم لها فى أى وقت.

ويرى سليمان أن الخطر الحقيقى الذى يهدد تحقيق اتفاق إطار الدوحة وأية عملية سلام فى دارفور هو صدور قرار الجنائية الدولية باعتقال البشير، حيث يؤكد أن هناك معادلات سياسية دقيقة فى السودان ما بين الجنوب والشمال، واتفاقيات بين الأحزاب والحكومة السودانية وغيرها، فبالتالى أى مساس بالحكومة سيخل بكل الاتفاقيات التى تمثل فيها حكومة البشير طرفا أساسيا.

وتوقع سليمان أن يتعرض السودان كله لزعزعة وعدم استقرار يدوم لسنوات وليس المساس بمعادلة السلام فحسب، حيث سيؤدى هذا القرار إلى تنازع 572 قبيلة سودانية للحصول على نصيبها من السلطة والثروة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة