على الرغم من كل الصعاب والتوترات الأمنية التى تشهدها العراق، رفض وفد الجامعة العربية برئاسة السفير محمد الخمليشى الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشئون الإعلام، والذى توجه للعراق لمراقبة انتخابات مجالس المحليات، أى حماية من قوات التحالف الدولى أو القوات الأمريكية، قائلاً إننا مواطنون عرب وما يجرى على العراقيين يسرى علينا.
وأكد الخمليشى أن الإعلام العربى يعتمد على الفرقعة الإعلامية، وأن هناك تضخيماً كبيراً لما يجرى بالعراق، فهناك فرق شاسع بين ما يحدث على أرض الواقع وبين ما يصوره الإعلام لنا. اليوم السابع أجرى أول حوار معه عقب عودته من بغداد وانتهاء مهمة المراقبة.
فى البداية كيف ترى الوضع الأمنى فى العراق؟
الوضع هناك مناقض تماماً لما يصفه الإعلام، وقد أذهلنى ذلك، فهناك تحسن كبير وكل شىء آمن.
هل كان هناك حرية فى الحركة .. وكم محافظة زارها وفد الجامعة؟
تجولنا فى أكثر من محافظة، حيث زرنا 14 مركزاً انتخابياً موزعة على محافظات بغداد والنجف وأربيل.
ألم تخشَ على حياتك من هذه المهمة؟
بالعكس أنا سعيد بهذه المهمة، لأننى وجدت العراق على أحسن ما يكون، وفى تقدم كبير، رغم أن مهمتى كانت قاصرة على مراقبة الانتخابات، وليس مسموحاً لنا بالتجوال حفاظاً على أمننا، حيث كانت حركتنا محدودة.
إذن كيف كنتم تتحركون وسط هذا القلق الأمنى؟
فى الحقيقة إن وفد الجامعة العربية رفض تماماً فى جولاته أن يكون تحت حماية القوات الأمريكية، وكان تأمين حركتنا تحت حماية القوات العراقية من وزارة الداخلية والدفاع.
هل كان الخوف يسيطر على أعضاء وفد الجامعة؟
لم يكن هناك شىء يبعث على القلق، علما بأنه بالنسبة لى كنت أعتبر نفسى مواطناً عربياً، وما يسرى على العراقيين يسرى على، وكنا مستعدين للتصرف والتجوال بين أهلنا حتى بدون تلك الحماية.
ما مدى الإقبال من المواطنين العراقيين على المشاركة فى هذه الانتخابات؟
كان هناك أمر يثير الاحترام والعجب فى آن واحد، حيث كانت السيدات يسحبن أبنائهن لمكان الاقتراع، فالمرأة العراقية لم تتخلَ عن حقها وحق أبنائها فى الإدلاء بأصواتهم لاختيار من يمثلهم.
وكيف كانت الانتخابات؟
كانت تمتاز بالشفافية، وكان هناك مندوبون لكل الأطياف موجودين فى كل مكتب.
هل كانت هناك آلية محددة اتبعها وفد الجامعة العربية لمراقبة الانتخابات؟
نحن لم نطلب أى شىء، ولم يكن لنا مخطط، وكنا تحت تصرف المفوضية العامة للانتخابات، وتم تزويدنا أول وصولنا بخريطة الانتخابات، وطلبنا رؤية أكثر من مركز انتخابى، وقاموا بتنفيذ طلبنا، وكنا الجهة الوحيدة التى تراقب بكل مكان، بينما المنظمات الدولية الأخرى اقتصرت مراقبتهم على المنطقة الخضراء ولم يخرجوا منها.
هل كانت هناك أى خروقات أو مخالفات أثناء الانتخابات؟
فى كل المراكز الانتخابية التى ذهبنا إليها لم تكن هناك أى حالة تزوير أو خروقات، فالمفوضية كانت تعمل بكل شفافية، ولكن الذى حدث أنه كان هناك بعض المواطنين الذين يحتجون بأدب لأنها لا تجد اسمها فى القوائم الانتخابية، وهذه حالة عادية موجودة فى كل البلدان.
لكن لماذا تأخرت النتائج فى الظهور؟
النتائج تأخرت لأن المفوضية المستقلة للانتخابات فى العراق، اتبعت طريقة معقدة تمتاز بالدقة فى اللوائح، وتتطلب وقت وجهد كبيرين، وقد لاحظنا فى مراكز الفرز ذلك، فالتجهيزات التى أعدت قبل الانتخابات وفى إدخال المعلومات حديثة جدا، وبأحدث الأجهزة، وتم تدريب عدد كبير من المواطنين عليها ليكونوا جاهزين، وكانت قاعة العمليات التى يتم بها الفرز النهائى من أحدث القاعات، وهى تحت إشراف الأمم المتحدة التى كانت موجودة بطاقم كبير جدا، ومشرفة على الموضوع من أوله إلى آخره وهى جيدة جدا.
هل كانت هناك أى معوقات أمام وفد الجامعة أثناء أدائه مهمته؟
وفد الجامعة العربية كان مرحباً به كثيراً من الجميع، وهناك اعتزاز بأن تكون الجامعة موجودة على الساحة، بالرغم من كل ما يقال عن الأمن، وبالفعل كان هناك صدى كبير، ولاحظت فى الصحافة العراقية اهتمام بوفدنا منقطع النظير، وكذلك من المسئولين العراقيين والشعب العراقى عموما.
ما هو تقييمك لتجربة الانتخابات العراقية؟
اعتقد أن العراق خطا خطوات جادة بالتعاون وإشراف الأمم المتحدة، ومن الممكن أن تكون نموذجا رائدا، كما أن العراق سيكون فى الانتخابات القادمة كل مواطن لديه بطاقة انتخابية وهناك دراسات كبيرة فى هذا الصدد ستجد تطويراً أكبر، وأتمنى أن تكون موجودة فى بلداننا العربية.
هل لمستم أى أصداء حول إمكانية زيادة التمثيل العربى فى العراق؟
هناك الكثير من القرارات الصادرة عن القمم العربية ومجلس الجامعة بزيادة هذا التمثيل الدبلوماسى، ونحن نتابع ونطلب من الدول العربية ذلك.
بعد عودته من الانتخابات العراقية..
أمين الإعلام بالجامعة العربية: الإعلام يضخم ما يحدث بالعراق
السبت، 14 فبراير 2009 03:22 ص
السفير محمد الخمليشى الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشئون الإعلام