خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كيف أصبح كرسى الرئاسة فى «جيب» البرادعى؟

الثلاثاء، 08 ديسمبر 2009 12:08 م

إضافة تعليق
من حق أى مواطن أن يسعى نحو كرسى رئاسة الجمهورية، طالما يرى فى نفسه القدرة على ذلك، من حق الدكتور البرادعى أن يعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية فى 2011، ومن حق الأحزاب التى تعانى من حالة جفاف سياسى وشعبى واضحة، أن تدعم البرادعى، كما أن لرؤسائها الذين يرتعشون ويتلعثمون أمام ضابط أمن دولة بدبورة أو نسر، أن يدعوا البرادعى لخوض سباق الرئاسة من داخل مقاراتهم الحزبية التى لا تصلح لاحتضان اجتماع هيئتهم العليا، إذا كان لهم هيئة تجتمع من أصله، وبنفس المنطق من حق الصحف التى لا تجد مانشيتات تداعب رجل الشارع أن تهلل للبرادعى، وتمنح المساحات لكل موضوع يساهم فى زيادة حالة إيهام الناس بأن هناك معركة إنتخابية حقيقية على كرسى الرئاسة.

من حق كل السابق ذكرهم أن يستمروا فى فعل ما يفعلونه، ولكن ليس من حقهم أبدا الضحك على المواطن المصرى، ليس من حقهم أن «يستعبطوا» على الناس، ويستغلوا تعاطفهم ووجعهم، ويتلاعبوا بأحلامهم وهم يعلمون جيدا أن كل خبر وكل سطر ينشرونه عن الدكتور البرادعى وفرصه فى الاستحواذ على كرسى الرئاسة أكذب من الكذب نفسه، وهل يمكن أن نصدق أن النظام الذى يحكم مصر الآن مرعوب من الدكتور محمد البرادعى كما تروج الصحف؟ وإذا صدقنا ذلك رغبة فى إنعاش أى أمل للتغيير، فهل يمكن للسادة الذين جعلوا من البرادعى مرشحا مرعبا، أن يخبرونا ماهى أسلحته المرعبة التى ستجعل النظام الحاكم قلقا من وجوده؟، وعلى أى أرضية ستقف قدماه طوال مشوار المنافسة، بخلاف حلم التغيير الذى يداعب كل المصريين؟، وبأمارة إيه سيصاب نظام يحكم منذ سنة 1981، ولا يتم تنظيم مظاهرة فى البلد، أو تصدر صحيفة أو يظهر ضيف على شاشة التليفزيون إلا بإذن من أجهزة أمنه، بالرعب من الدكتور البرادعى مدير وكالة الطاقة الذرية السابق.

ثم تعالوا هنا.. بأى شكل وبأى حق تتلاعبون بعواطف الناس، وتطلبونمنهم مزيدا من الحماس لمساندة البرادعى، وكأن المنافسة أصبحت متكافئة، وأحلام التغيير قد تبدو قريبة، إذا وافق الدكتور البرادعى على خوض الانتخابات الرئاسية، أليس للعملية الانتخابية أصول لم يستوف الدكتور البرادعى شروطها القانونية حتى الآن، وألا تجدوا أنه من النصب إيهام الناس بأن مرشحا لإنتخابات الرئاسة لم تثبت جديته بعد، يستطيع أن ينافس بقوة، وهو لم يبدأ حملته الانتخابية أصلا، رغم أن موعد الانتخابات الرئاسية يفصلنا عنها سنة وكام شهر، فهل يمكن لرجل عاش حياته كلها فى الخارج أن ينافس نظاما قضى 30 سنة يحكم ويتحكم فى هذا البلد، لمجرد أن الصحف ستنشر صوره فى صدر صفحاتها الأولى؟

أنا لا أزرع اليأس، ولا أقول مافيش فايدة، ولكن أخاف بشدة من فكرة تبديد الأحلام فى الهواء، وعلى محاولات يعلم صانعوها أنها فشنك، وأن نسبة النجاح فيها إن تمت المحاولة أصلا، لن تتعدى ماهو أقل من %1، ولو كان هؤلاء فعلا راغبون فى التغيير، ويملكون من النضج السياسى مايؤهلهم لمخاطبة أحلام المصريين، لكان الأولى بهم أن يبدأوا البحث عن مرشح حقيقى للرئاسة عقب انتهاء انتخابات 2005، مرشح مخلص يتحمل فترة إعداد طويلة وشاقة تصل به إلى حيث النقطة الذى يصبح من خلالها قادرا على المنافسة.. ذلك هو الطريق الصحيح إذا كان الأمر بالنسبة للذين يهللون للبرادعى يتعلق فعلا بمصر وأحلام شعب مصر، وليس مجرد رغبة فى زيادة توزيع صحيفة، أو إشغال هواء محطة فضائية فارغ، أو سرقة أضواء بطولة لا يستحقونها، وصدقونى من يهلل للبرادعى بهذا الشكل العشوائى والفوضى، ويسعى لإقناع الناس بأن إسقاط نظام يحكم منذ 30 سنة فى عدة شهور عبر منافس انتخابى متردد، شئ قريب من الحدوث، أكثر خطورة على مصر من هؤلاء الذين يبددون أموالها وثرواتها وحقوق شعبها، لأنه باختصار يبدد أحلامها ومستقبلها فى مغامرة لن يستفيد منها سوى هو فقط.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة