كان خبر موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلى على التجميد الجزئى للاستيطان فى الضفة الغربية لمده عشره أشهر خبرا-بالنسبة لى- لا يستحق حتى أن يكتب فى شريط الأخبار.
فهو يحمل بداخله عوامل هدمه وإن كان سيحقق لإسرائيل كالعادة نصر سياسى فى بعض دول الغرب المغيبة منها والمسيرة.فهو محاوله بائسة لحفظ ماء الوجه أمام سيل الانتقادات الدولية التى تعرضت لها إسرائيل فور إعلانها الموافقة على بناء مستوطنات جديدة فى القدس.وفى نفس الوقت فهو قرار لا يؤثر تماما فى مجريات الأمور على ارض الواقع.
فبمجرد إعلان الخبر أعلنت السلطة الفلسطينية على لسان متحدثها الرسمى نبيل أبو ردينه رفضها لتجميد الاستيطان من دون القدس.فالقدس أولوية فى الحديث عن أى وقف للاستيطان لما تمثله من قيمه للعرب فى كل مكان.
هذا الرفض من الممكن جدا ان يكون ذريعة لاستكمال بناء المستوطنات الإسرائيلية,,ولكن هذه المرة دون حرج من المجتمع الدولى.فإسرائيل تجيد هذا النوع من المناورات الذى يرضى غرور وفضول الدول الكبرى ويساعدهم فى تغييب ضمائرهم.
حيث تستطيع إسرائيل الآن أن تقول "لقد عرضت وقف الاستيطان إيمانا منى بالسلام ولكن الفلسطينيين هم من يرفضون.الفلسطينيون يعرقلون مسيرة السلام".
هكذا تصل الصورة لدول العالم الغربى الذى لا يريد أن يرى شيئا على خلاف ما ترضاه إسرائيل.تارة طواعية وتارة قسرا وجبرا.بل من الممكن أن تخرج علينا بعض الدول لتحث الفلسطينيين على قبول هذا القرار الذى يعد-من وجهه نظرهم-إظهار للنوايا الحسنه الإسرائيلية تجاه السلام المنشود.
كل من ساهم فى إصدار هذا القرار يعلم جيدا الرفض المسبق الذى سيلاقيه عند الفلسطينيين.ولكنهم كالعادة لا يبحثون عن حل سلمى يؤدى لمفاوضات جادة تقوم على أساسها دوله فلسطينيه مستقله.ولكنهم يريدون فقط حل بسيط لا يتعدى بضعه احرف يساهم فى تعميق جذورهم فى القدس وتعقيد عمليه السلام وهم حقا فى ذلك بارعون.
سنرفض ونجادل ونتحدث فى الداخل والخارج كما نفعل دائما.والنتيجه ستكون كما تكون دائما.لاشئ سوى الواقع.
فالرفض والجدال والحديث لا يعيد الحقوق ولكنها ثقافة الفعل التى نفتقر إليها ونحن فى أمس الحاجة ولو لسطور منها.
وإذا انتظرنا الأيام لتأتى بجديد فستأبى أن تأتى,,فهى لاترى من يسعى للحق وهى لاتذهب لمن لا يبحث عنه.