الجزائر ترفع شعار لاصلح لاتفاوض لا اعتذار

الجمعة، 25 ديسمبر 2009 02:16 ص
الجزائر ترفع شعار لاصلح لاتفاوض لا اعتذار أزمة مباراة الخرطوم مازالت مستمرة

عمرو جاد
◄◄مصر بدأت تقديم التنازلات والحكومة الجزائرية تضرب تحت الحزام

بعد مرور شهر كامل من مباراة مصر والجزائر التى تسببت فى الأزمة الأخيرة بين البلدين، انعكست موازين الهجوم والدفاع فأصبحت مصر التى ظلت أياماً بعد المباراة تطالب بالاعتذار لجمهورها وتاريخها الذى تمت إهانته فى السوادان، فى موقف المدافع الذى يحاول جاهدا درء تهم احتقار تاريخ شعب شقيق والتقليل منه وحرق علمه فى فعاليات رسمية، بل وإظهار السعادة تجاه مواقف جزائرية منفردة تحترم مصر وتحافظ على العروبة، كما ظهرت موجة مطالبة بإعلاء دعوات التعقل وعدم الانجراف وراء الغوغائية، بعدما وصمت هذه الدعوات فى بداية الأزمة بأنها انهزامية تهدد بإضاعة حق المصريين، فى الوقت ذاته كان الجانب الجزائرى يستعد لقلب الطاولة لصالحه بتصريح مغلف بالدبلوماسية لمراد مدلسى، وزير الخارجية الجزائرى، قال فيه: «إذا وجب حصول اعتذار فيما حصل من أحداث بين الجزائر ومصر، فإن القاهرة هى المطالبة والواجب عليها الاعتذار».

البداية فى تغيير الموقف المصرى ارتبطت بالتصريح الذى قاله الرئيس مبارك فى المنيا قبل أيام، بأن مصر والجزائر أكبر من هذه الخلافات، وهو التصريح الذى كان بمثابة إشارة النهاية لحملة شبه رسمية لشن هجوم على الجزائر، خاصة أن الأمر فى الإعلام الحكومى أصبح آخذاً طريقه نحو التحول إلى «بكائية» أكثر منه دفاعاً عن حق. الإشارة الثانية فى التغيير انطلقت بعد التسريبات القوية التى وصلت إلى حد الاعترافات فى الوسط الرياضى حول موقف مصر الضعيف فى الأزمة، وكيف أن الملف المصرى المقدم إلى الفيفا لا ينذر بأى قرارات لصالح الموقف المصرى، والذى أضعفه أيضاً التصريح «المتسرع» لسمير زاهر رئيس اتحاد الكرة بأنه سيلطخ علم الفيفا بالدماء، وكان كافيا جدا لقلب الوضع لصالح الملف الجزائرى، وهم بدورهم لن يتوانوا لحظة فى مطالبة مصر باعتذار رسمى حال انتصارهم فى معركة الملفات الرياضية أمام الفيفا.

انعكاس الأدوار الذى وضع مصر فى خانة الأضعف، بعدما استفاق عدد ممن تبنوا الهجوم على الجزائر على حقيقة أنهم تجاوزوا حد مهاجمة تصرف، إلى إهانة عنصرية تشكك فى تاريخ وتدين ومعتقدات أكثر من 35 مليون جزائرى، وهو مبرر منطقى لجعل نبرة الحدة فى حديث الجزائر تتصاعد شيئاً فشيئاً وبدت الصورة كالتالى: الجزائر تبعث برسائل غضب تطلب فى فحواها أن تكف مصر عن الانزلاق نحو هجوم أعمى على الجزائريين تحت وطأة الهزيمة، فى الوقت نفسه كانت بوصلة الانزلاق المصرى تتجه إلى التهافت على أى شبهة اعتذار منسوبة لطرف جزائرى، دون التأكد من حقيقتها، مثلما حدث مع تصريحات نسبت لكريم زيانى لاعب المنتخب الجزائرى، مفادها أن الاعتذار لمصر أمر واجب، وهو تصريح منقول عن قناة ألمانية، كذبها اللاعب فيما بعد ونفى تصريحاته هذه.

وفى بحثها عن اعتذار من الجزائر على ما اعتبرته إهانة، كان الجزائريون قد انتهوا من سكرة الفرحة وتفرغوا للرد على ما اعتبروه إهانة لهم أيضاً، لكن مصر لم تحصل من الطرف الجزائرى إلا على اعتذارات عن فعاليات تقودها مصر، بدأت بعدولها عن المشاركة فى بطولة أفريقيا لكرة اليد التى تقيمها مصر، وانسحاب الوفد الجزائرى من اجتماعات اتحاد المحامين العرب بدمشق، وانتهت بما تردد عن مقاطعة الجهات الثقافية الجزائرية لمعرض القاهرة الدولى للكتاب يناير المقبل، فى المقابل بدأت أصوات مصرية تطلب على استحياء من العقلاء فى الجزائر عدم الانجرار إلى هاوية المقاطعة، هكذا بدا الموقف المصرى أكثر وهنا مما كان عليه قبل الأزمة.

الصورة اكتملت الآن باتجاه مصر نحو التهدئة وتبنى دعوات التعقل، بعد أن فقد المستوى الجماهيرى للحملة حماسه، لما لمسه من تذبذب فى الموقف الرسمى بالهجوم مرة والصمت مرة أخرى، بينما الجزائر «الغاضبة» بدأت تنفث غضبها تجاه المصريين باعتبار أنهم بادروا بالإساءة، لتتجه الأمور إلى نهايتها بمؤشرات عن خسارة مصر سواء فى الجانب الكلامى أو القانونى أو السياسى أو حتى الشعبى للمعركة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة