خالد صلاح

أكرم القصاص

لا أراكم الله مكروها.. فى استجواب لديكم

الأحد، 20 ديسمبر 2009 12:11 م

إضافة تعليق
لو سمع مواطن من أمريكا وأوربا والدول المتقدمة أن هناك تسعة استجوابات تم تقديمها أمام مجلس الشعب تعلن فساد التعليم وفشل الحكومة، ربما تصور أن الدنيا سوف "تنهد" مثل عمارات، أو أن الحكومة سوف تسقط وتنكسر رقبتها.

لكن فى مصر الاستجوابات تطرح والقافلة تسير، لأن الحكومة أصبحت تتعامل مع الاستجوابات على أنها لزوم الوجاهة البرلمانية، ومن حق أى نائب أن يستجوب الحكومة والوزراء، ومن حق الحكومة والوزراء أن يطنشوا الاستجوابات، ليعود البرلمان إلى الجدول راضيا مرضيا مكتفيا بهذا القدر من الكلام الساخن الذى لا يغنى ولا يسمن من رقابة.

وكان يوم أمس مناسبة لمناقشة عدد 9 استجوابات من النواب المستقلين والمعارضين والإخوان، وجهوا فيه اتهامات رهيبة للحكومة بالفساد والفشل والتراخى والعجز والمرض، ومع ذلك خرجت الحكومة من الاستجوابات دون أن يرمش لها جفن أو يحزن لها قلب، بل خرجت قوية وعاتية ومتواصلة ومستقرة تهوى الاستجواب وتعوم على الاقتناع، مستندة إلى أغلبية ميكانيكية تعرف أين يكون التصفيق ومن أين تأتى الرياح.

المستجوبون تحدثوا عن فساد التعليم، والمنظومة التعليمية والحرس الجامعى، وتكدس الفصول فى المدارس، وعدم مناسبة الخريجين لسوق العمل وتردى أحوال المناهج والزحام إلى آخر الكلام الساخن الذى طرحه النواب وأسهبوا فى شرحه مستندين إلى ما يقال هنا أو هناك وما تم نشره فى الصحف وتعلنه أبحاث وتقارير علمية. ومعروف أن التعليم عندنا يحتوى على كل العناصر التربوية والتعليمية، باستثناء التعليم.

وبعد أن استمع وزيرا التعليم والتعليم العالى بكل إخلاص إلى باقة الاستجوابات التى تاهت من زحامها، وتداخلت فى تلافيفها، ردا بأن كل شىء تمام وأن المنظومة رائعة والنظرية سليمة وتوتة توتة خلصت الحدوتة، وننتقل إلى الجدول، وعلى المقيمين فوقها، مراعاة فروق الاستجوابات، وعلى المتضرر الذهاب إلى السينما.

والحكومة تعرف أن الاستجوابات غير مفيدة ولا يمكن أن تقلل من سلطتها ولا أحد يستمع إليها، لأن مجلس الشعب غير متفرغ للشعب، ثم إن أغلبيته من الحزب الوطنى التعليمى الذى وصلت درجة التعليم بين أعضائه أنه بعضهم حاصل على شهادات زمالة فى محو الأمية السياسية والتعليمية. ومع هذا تسمح للنواب الكلام، ولنفسها بالصمت أو الرد العمومى الخالى من الرد.

ولأن مجلس الشعب بأغلبيته الميكانيكية قابل للتصفيق فإنه قادر على إفشال أى استجواب وتحويله إلى حبر على ورق.

وفى المقابل ولأن النواب يعرفون أنهم مهما قدموا من استجوابات أو طلبات إحاطة أو طلبات قيد فإن مصيرهم التجاهل أو تركهم يتكلمون كما يحلو لهم، وعلى النائب تدور الدوائر، ولا يصفق إلا المصفق، ولهذا لا يتعب النواب أنفسهم فى تجهيز الاستجوابات، ويقولون كلاما عاما من المستخدم فى الفضائيات والشوارع والإعلام عن الفساد والمنظومة وخلافه. وبعد الانتقال إلى الجدول يضرب الجرس ويخرج النواب فسحة ليتركوا العملية التعليمية ويضعوا العملية البرلمانية فى النملية. ولا أراكم الله مكروها فى استجواب لديكم.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة