خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

دموع العذراء على صلبان الكنيسة!

الجمعة، 18 ديسمبر 2009 11:33 ص

إضافة تعليق
نصيحتان قبل أن تتورط:
- من فضلك لا تتورط فى قراءة السطور التالية إذا لم يكن داخل قلبك وعقلك القدر الكافى من السماحة والمنطق.

- سأطرح عليك فى البداية مجموعة من الأسئلة لست مضطرا للإجابة عليها بشكل علنى، ولكن هذا لا يعنى أن لديك ضميرا أعلم أنه يقظ وقد يسبب لك بعض الوجع إذا "فبركت" إجابة ما إرضاء لشياطين نفسك أو فطريات التعصب التى تسكن بداخلك.

- بعد أن تنتهى من قراءة سطور هذا المقال وبعد أن تعيد التأمل فى أحداث ظهور العذراء وما كتبه مسلمون ومسيحيون حول المسألة، وتعيد النظر فى حوادث الفتن الطائفية والعلاقة بين المسلمين والمسيحين فى مصر.. ستعرف فورا أن العذراء والقديسين من مختلف الأديان يبكون على حالنا، ودموعهم تبلل صلبان كنائسنا وأهلة مساجدنا!

هل حقا تجلت السيدة العذراء فوق صلبان كنيسة الوراق؟ هل حقا كان النور الذى شوش على الكاميرات وحرمها من الانفراد بصورة حقيقية لستنا مريم ابنة عمران نور إلهى أم مجرد لمبة نيون؟ وهل نحن شعب قليل الأدب لدرجة أن يهتف وقت رؤية النور الإلهى مثلما فعل المسلمون والمسيحيون أمام كنيسة الوراق قائلين: (بص شوف العذراء بتعمل أيه)؟ ولماذا لم ير الأخوة المتعصبون فى تجمع البسطاء من المسلمين والمسيحين أمام كنيسة الوراق للدعاء ببركة ما تخيلوه تجلى للعذراء أن هذا الشعب الطيب لا يعرف للتعصب معنى سوى ما يروج له أصحاب المصالح؟ ولماذا لم ير الأخوة الذين يستغيثون بالغرب لإنقاذ أقباط مصر من الاضطهاد فى المسلمات اللاتى تجمعن وطلبن من العذراء تسهيل الحج لهن أو تفريج الكرب أو تزويج العانس، دليلا على أنه فى الشارع المكوى بنار الحياة الصعبة لا فرق بين مسلم أو مسيحى؟ ولماذا يصمم بعض المسلمين على السخرية بشدة من فكرة ظهور العذراء، بينما يتساهلون مع هؤلاء الذين يمرحون فى الموالد ويؤمنون بأن نعوش الأولياء تطير ويضعون تلك التصرفات تحت بند الاعتقاد الشعبى لشعب روحانى يؤمن بالخرافات والأساطير.. لماذا لم يتعاملوا مع ظهور العذراء بالمثل.. مجرد معتقد شعبى بدلا من تجريح الأخوة المسيحين أو السخرية من ستنا مريم؟

ثم لماذا أخرج بعض المسيحيين ظهور العذراء من مضمونه الروحى واعتبروه نصرا دينيا يعايرون به المسلمون ويستخدمونه فى إثبات أن الديانة المسيحية هى الحق؟.. هل تحتاج المسيحية إلى معجزة ليتأكد الناس من أنها ديانة سماوية؟ وهل يحتاج الدين أى دين معجزة ليتأكد تابعوه أنهم على الطريق الصح؟ وهل الأديان السماوية هشة وضعيفة إلى هذه الدرجة التى تحتاج فيها إلى معجزات مصنوعة شعبيا لكى تدعمها وتمكنها من قلوب تابعيها مثل ظهور العذراء فى المسيحية أو حبات الفاكهة أو الخضار المكتوب عليها اسم النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى الإسلام؟

إنها أسئلة كثيرة ويوجد غيرها الكثير يمكنك أن تستخلصه من مسألة ظهور السيدة مريم فوق صلبان كنيسة الوراق، أسئلة كثيرة ومختلفة ستضطر إلى أن تسألها بعد أن تقرأ الكثير من الكتابات المزعجة التى علق بها الطرفان على المسألة كلها، مثلما فعل الزميلين هانى صلاح الدين، وجمال جرجس بما كتباه على موقع اليوم السابع، تعليقا على ظهور السيدة العذراء فى مدينة الوراق، الأول تجاهل الآخر تماما وانطلق بقسوة ليجلد فى المسيحين بدون رحمة رغم أن مضمون ما يريد أن يقوله بريئا ولا يهدف سوى لإنقاذ المواطن العادى من حنين العودة إلى عصر المعجزات، والثانى حينما أراد أن يدافع تكلم وكأنه يلقى عظة فى الكنيسة، وكأن القراء كلهم أبناء كنيسته، فلا منه أفهم القراء ما يريد ولا منه ركز على الانتقادات القاسية التى كتبها هانى صلاح الدين وسقط الاثنان فى فخ التعصب وجرح الآخر فى معتقداته، بدلا من أن يعبرا إلى جسر تصحيح المفاهم والتنوير.

فأنا على سبيل المثال لم أفهم لماذا أقحم "هانى صلاح الدين" البابا شنودة فى قضية ظهور العذراء وسخر من أن البابا ذهب للعلاج فى أمريكا ولم يطلب العلاج من العذراء؟ وهى سخرية للأسف بقدر ما هى غير مقبولة من شخصية بحجم البابا بقدر ما نالت من الإسلام نفسه إذا اعتبرنا أن هناك قطاعا كبيرا يؤمن بالعلاج بالقرآن والرقية، ومع ذلك يسقط الآلاف موتى بسبب أمراض لم يقو شيوخ العلاج بالقرآن على شفائهم منها.

لا أعرف لماذا قرر الزميل هانى صلاح الدين التعامل مع مسألة ظهور العذراء منفصلة، رغم أن الأمر يخص شعبا بأكمله مسلمون ومسيحيون يجتمعون بالآلاف فى موالد السيدة والعذراء ومارجرجس والحسين ويؤمنون بأن الشفاء موجود تحت العتبات المقدسة، ولا يفرقون بين ديانة الدجال حينما يذهبون إليه ولا يهتمون بمعرفة إذا ماكان بلحية أو بصليب حينما يسألونه المساعدة؟! لا أعرف لماذا أصر الكثير من المسلمين على نقد ظهور العذراء بتلك القسوة رغم أنهم يدركون أنهم يضربون فى منطقة تتعلق بالعقيدة؟.. من حق كل من سخر من ظهور العذراء سواء كان مسيحيا أو مسلما ألا يؤمن بذلك، وأن يرى فى الأمر كثيرا من العبث وسيطرة لأمور الدجل على عقول المصريين،- وبالمناسبة أنا أرى ذلك ومقتنع به-، ولكن ليس من حقى ولا من حق أحد أن يتطاول بهذا الشكل الذى يفتح بابا واسعا لحرب كلامية تشعل فتنة جديدة سيكون ضحيتها الدين ومن بعده الوطن.

الأزمة يا سيد هانى ويا سيد جمال ليست أبدا فى حقيقة تجلى العذراء أم لا؟ والنقاش الحقيقى لا يجب أن ينحصر فيما إذا كان النور الذى ظهر فوق كنيسة الوراق نورا إلهيا أم نور لمبة نيون أو شعاع ليزر، لأن كل طرف سيأتى بألف دليل -ربما يكون أغلبهم غير منطقى- على صحة موقفه، وبالتالى فلابد أن نترك ساحة العبث هذه ونناقش مشاكل هذا الشعب الذى بدأ يكفر تماما بكافة الحلول الأرضية لمصائبه وبدأ يبحث عن أى دور للسماء.. حتى ولو بالدجل والشعوذة، أو بعودة رجال الدين للعب نفس الدور الذى شاهدناه جميعا فى عصور الظلام.. وذلك هو الأخطر!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة