جاءت وصية «قاضى الجهاد» فى ورقة واحدة، متضمنة 9 نقاط رئيسية يبدأ تطبيقها مباشرة عقب وفاته، أولى تلك الوصايا هى استدعاء طبيب لإجراء الكشف الطبى وتحرير تقرير بالوفاة، واستخراج تصريح بالدفن من مكتب صحة مدينة نصر، وسرعة إجراءات الدفن بجوار والده، وهو ما قامت به أسرة المستشار عبدالغفار، فكما قالت نجلته مها عبدالغفار: «والدى توفى فى الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وانتهينا من دفنه الثانية عشرة ظهرا». وطلب قاضى الجهاد فى وصيته استخراج 5 شهادات وفاة، وهو ما فسرته نجلته مها عبدالغفار، بأن والدها كان دقيقا جداً، ويعلم أن أوراق الميراث الشرعى والتأمينات تحتاج إلى 5 شهادات وفاة.
وأوصى قاضى الجهاد فى سابع وصية له بقراءة القرآن فقط، وعدم تلقى عزاء من أحد بعد الدفن، والاقتصار على نشر نعى بصحيفة الأهرام محددا نصه «شيعت جنازة المرحوم المستشار عبدالغفار محمد رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق - لا عزاء واقرأ الفاتحة». الغريب فى وصية المستشار عبدالغفار محمد، أنها حملت فى نقطتها الثامنة تحديد لوازم عملية الدفن، وهى «كفن شرعى - خشبة - سيارة للنقل»، والأغرب أنه حدد مكان شراء تلك اللوازم من ميدان جامع جمال الدين الأفغانى.
وآخر الوصايا كان إخطار هيئة التأمينات بميدان العتبة، وإخطار صندوق الخدمات بوزارة العدل، وإخطار نادى القضاة لاستلام المستحقات المالية.
على الرغم من أن الوصية لقاض، قضى حياته محققاً وقاضياً فى أخطر القضايا الجنائية والسياسية، لكنها خلت من أى شىء عن تلك القضايا أو أية دلالة على أى شىء يربطه بالحياة، إنما جميعها تعلقت بالوفاة وإجراءات الدفن، ومراسم العزاء كأنها «روشتة وفاة».
قاضى الجهاد أنهى وصيته بعبارة «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ومن تحتها توقيعه عبدالغفار محمد أحمد - 18 مارس 2005.
