خالد صلاح

أكرم القصاص

مشتاقون ووزراء

الجمعة، 06 نوفمبر 2009 11:48 ص

إضافة تعليق
انشغل الناس كثيرا بشائعات التعديل الوزارى، وتوقعات قائمة على احتمالات تلد توقعات ومزيدا من الاحتمالات.

عشرات التقارير تتحدث عن تعديل واسع أو ضيق كامل أو ناقص، ترشح وزراء للخروج وترشح مشتاقين للدخول. بصرف النظر عن منطقية كل مايتردد . ربما اليوم أو بعد أسبوع أو قبل شهر أو لاشىء على الإطلاق، المهم أننا تسلينا وتبادلنا "اللامعلومات" المختلفة التى لا نعرفها عن توقعاتنا القريبة. فإذا وقع التعديل سنجد من يعلن أنه انفرد، أو سبق، مع أن التوقعات تسير فى كل الاتجاهات وأبرز ما هو متوفر مجرد تخمينات تكبر وتتسع.

هناك عدوى تنتقل بين الصحف والفضائيات، عدوى معروفة ولها أعراضها مثل فيروس الأنفلونزا، والمثير أن أنباء التعديل الوزارى، خرجت من الصحف القومية، ومن الحزب الوطنى وليس من الحكومة أو الرئاسة، والذين اعتادوا ألا يصدقوا هذه الصحف عندما تنشر تصريحات الحكومة عن النمو والسعادة، ينتابهم بعض التصديق حول التعديل المزمع، الذى قد يحدث فى يوم أو شهر أو سنة، وربما لايحدث.

وقد لايتجاوز تعيين وزير جديد للنقل، ومع أن كثيرين يظهرون عدم اهتمام بالموضوع فإنهم يشاركون فى وليمة التوقعات، ومن كثرة الحديث عن التغيير يكاد يصبح حقيقة.

ويبدو أن وراء الأخبار التى تناثرت عدد من المشتاقين من داخل الحزب الوطنى، الذين سبق لهم وأطلقوا شائعة فى الصيف عن تغيير، سرعان ما اختفت.. هذه المرة بشرت الأنباء بتعديل محدود واتسعت الشائعات لتتحول إلى أكثر من تشكيل وأكثر من مرشح للخروج أو الدخول..

ومن المفارقات أننا نعانى دائما فى البحث عن أسماء تصلح للصف الثانى ومع هذا لدينا قائمة من المشتاقين المزمنين للمناصب الوزارية، وكل منهم يبدى دائما زهده فى المناصب ورفضه لها لكنه فى الواقع يسهر ويستعد ويبدو مستعدا لتصديق أى شائعة عن التعديل لأنه يتوقع نفسه من بين الأسماء التى سيرن هاتفها من رقم خاص ويخبرها مجهول عن موعد مقابلة الرئيس أو رئيس الوزراء.

وفى الضفة الأخرى، فإن كل وزير يشعر بالقلق مع أنه يبدى عدم الاهتمام ويحاول أن يتقصى الأنباء ليعرف هل هو باق أم راحل؟ لأن تيار الاحتمالات يبدو كاسحا، وكل لحظة تتردد أسماء وتضاف أسماء وتحذف أخرى دون معلومات حقيقية من هنا أو هناك.

ولأن العادة جرت أن تكون هناك مفاجآت، ويأتى التعديل أو التشكيل الوزارى من خارج المقرر ، الذى لا ملامح له فى دولة مثل مصر، لاتعرف لماذا يبقى المسئولون فيها أو يرحلوا؟ ربما فى تصادم القطارات فقط يحدث هذا، مع أن بعض المسئولين يرتكبون ماهو أقوى من أى حادث قطار ومع ذلك يعششون فى مناصبهم لأنهم محظوظون، وليس لأنهم ناجحون. ولأنهم يمتلكون مهارات البقاء.

ولأنه لا توجد عندنا سياسة بالمعنى الشائع فى العالم، ولا يظهر عندنا مرشحون محتملون، يكبرون أمام الناس سنوات وسنوات، لكن القرار بيد شخص واحد غالبا هو الرئيس، الذى يملك الحركة الأخيرة، ليخرج فلان أو يدخل فلان، من دون مسوغات أو تبريرات، نرى وجوها لأول مرة وتختفى وجوه إلى الأبد.

لهذا فإن اشتياق المشتاقين يبدو طبيعيا، مثل قلق القلقين. واللعبة بلا قواعد، ربما لهذا لايصدق الناس إلى النهاية أن هناك تعديلا أو تغييرا، ولا يصدقون إلى النهاية أن هناك توريثا، أو أنه سيحدث، لأنهم دائما يتوقعون حدثا مفاجئا، قد يأتى أو لايأتى. لهذا يشعر المشتاقون والوزراء بنفس القلق والانتظار.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة