رفض عدد من خبراء السياسة المطالب الشعبية التى تنادى بطرد السفير الجزائر من مصر، على خلفية الأحداث الدامية التى وقعت فى حق المصريين بالعاصمة السودانية الخرطوم فى 18 نوفمبر الجارى، قبل وأثناء وبعد انتهاء مباراة كرة القدم بين منتخبى مصر والجزائر فى المباراة الفاصلة المؤهلة لنهائيات كأس العالم، بالإضافة لاعتداءات الجزائريين على أروح وممتلكات المصريين فى الجزائر، مؤكدين أن هذا التصرف الهمجى ليس لصالح رجال الأعمال الأجانب ممن لديهم الرغبة فى التخلص من نظرائهم المصريين للحصول على أماكنهم، رغم تأكيدهم على أحقية مصر فى فعل ذلك.
الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون الدستورى، أكد أن طرد السفير مسائلة سياسية تقدرها الدولة طبقا لمصالحها، وذلك على المدى الطويل وليس فى وقتها، موضحا أن أى خطوة سيتم اتخاذها ألان سيكون المتضرر هى مصر وليس الجزائر خاصة على الجانب الاقتصادى، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يتم الربط الرياضة والسياسة، خاصة وأن من قام بذلك هم المشجعون وليس الدولة.
وأوضح فكرى أن فكرة طرد السفير الجزائر يجب عدم ربطها بطرد السفير الإسرائيلى فالأولى دولة عربية، أما الثانية فهى دولة قامت على الاعتداءات الفلسطينى وانتهاك أبسط حقوق للإنسان الفلسطينى.
أما من الناحية الدستورية والقانونية فأكد فكرى أنه من حق أى دولة أن تطالب برحيل السفير بالقول "إنه شخص غير مرغوب فيه"، بعد إعطائه عدة ساعات للرحيل. وهو ما أكده أيضا السفير محمود قاسم، موضحا أنه لا جدوى من ما يطالب به الناس، وأن التقصير فى البداية كان من قبل الجهات المصرية، خاصة بعد خروج وزير الشباب بالجزائر وتأكيده أن الحرب المرة القادمة، وذلك بعد فوز مصر على الجزائر فى المباراة الأولى، إلا إن الجهات المصرية لم تأخذها فى الحسبان.
وكشف قاسم أن ما حدث هو لعبة سياسية من قبل عدد من رجال الأعمال الأجانب الذين يرغبون فى حل محل رجال الأعمال المصريين فى الجزائر، وهو ما قاموا به من خلال الربط بين مباراة رياضية وبين شئون سياسية يتم من خلالها قطع العلاقات بين الدولتين، وطالب قاسم عدم تحقيق أهدافهم.
وأضاف أن تنفيذ طرد السفير سيكون سببا أقوى فى تصديق الدول الأخرى إن مصر هى السبب فى الدائنة وليس المدينة.
الدكتور وحيد عبد المجيد، الخبير بالشئون السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، لم يختلف عمن سبقوه، موضحا أن طرد السفير لن يكون له أى نتاج إيجابى، بل سيكون العكس، لأنه فى هذا الوقت سيتم طرد السفير المصرى الذى يعمل على حماية المصريين هناك.
وأوضح عبد المجيد أن الأفضل من هذا المطلب هو تكريس هذه الجهود فى المطالبة بطرد السفير الإسرائيلى، متعجبا من موت عدد كبير من الجنود المصريين على الحدود برصاص الجنود الإسرائيليين، ولم تخرج أى قيادة تطالب بمحاسبتهم أو التأكيد على طرد السفير باعتبارها مساسا بكرامة مصر.
خبراء: من حق الدولة طرد أى سفير من أراضيها.. لكن مصر ستخسر من ترحيل "حجار"
السبت، 28 نوفمبر 2009 08:33 ص
عبد القادر حجار السفير الجزائرى لدى القاهرة