الوفد.. الخروج من عنق الزجاجة

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009 03:04 م
الوفد.. الخروج من عنق الزجاجة أباظة يخطب ومن خلفه قيادات الوفد

كتب أكرم القصاص
انشغلت الساحة السياسية باقتراحات الساحة الصحفية حول بدائل تصلح للترشيح للرئاسة، وتم تداول أسماء مختلفة، لكن كثيرين تجاهلوا الدعوة لتغيير النظام نفسه، فمهما تغير الرأس سيبقى النظام نفسه هو السد أمام الأحلام. تم تداول شخصيات لمصريين فى الخارج، مثل الدكتور محمد البرادعى والدكتور زويل وعمرو موسى، وكلها شخصيات لا غبار عليها، لكن الذين تداولوا الأسماء يعلمون العراقيل الدستورية والسياسية التى تحول بين هؤلاء والترشيح، ونفس الأمر فى مجلس الأمناء الذى طرحه الأستاذ هيكل لصياغة دستور، متجاهلا وجود دستور بالفعل، فضلاً عن استبعاد الشعب من المعادلة، أو القوى التى من شأنها أن تضغط للتغيير.

لم يفكر أحد بالنظر إلى الداخل فى مصر للبحث عن طريقة لإحياء سياسى من الواقع، اكتفوا بنعى الحياة الحزبية، والأحزاب نفسها عجزت عن المنافسة أو التواجد فى الشارع، واكتفت بإلقاء المسئولية على الحزب الحاكم، الذى يحمل جزءاً من المسئولية بالفعل، لكن الأحزاب تحمل الجزء الأكبر، لأنها تتسابق فى إلصاق الاتهامات بغيرها، فشل السياسيون فى الاتفاق على طريقة الجلوس فى المؤتمرات، ووضع كل تيار نفسه فى المقدمة بصرف النظر عن قدراته.

وفى حمى الانشغال بالبحث عن استيراد رئيس جاهز، لم يفكر أحد فى البحث عن تفصيل حياة سياسية وبيئة سياسية يمكنها أن تسمح بتفريخ وضع سياسى لا مرشح فقط، أو التفتيش عن طريقة لإقامة حياة ديمقراطية بالتراكم والسعى مثلما جرى فى بداية القرن العشرين عندما نجح الوفد فى إجبار الملك والاحتلال على إنشاء دستور 23، ليجعل الشعب شريكاً.

لقد كانت الأحزاب فى بداية التجربة الحزبية العائدة بداية الثمانينيات تموج بالحركة، وكانت هناك معارضة واضحة تنقسم إلى يسار ويمين ووسط، نجحت أحياناً من خلال تحالفات وائتلافات فى منافسة لو جزئية للحزب الوطنى المحتكر للسلطة، لكن النجاحات الجزئية لم تشهد أى تراكم، وتفرغت الأحزاب للصراعات من داخلها وفيما بينها، والنتيجة انفراد الحزب الوطنى بالساحة مستنداً إلى السلطة التنفيذية، واختصار الساحة السياسية بين الحزب الوطنى وجماعة الإخوان التى ليست حزبا سياسيا ولا حركة سرية، وبسبب اختصار الصراع تشوهت الساحة السياسية، تيارات يمكنها أن تنافس الوطنى وحتى حركات المعارضة الاجتماعية مثل كفاية و6 أبريل التى ظهرت سرعان ما انقسمت وفقدت زخمها وبدت هى الأخرى تعانى من أمراض الحياة الحزبية، والنتيجة حالة هلامية بدون تراكم.

من هنا تظهر مطالبات بالسعى لإحياء الحركة السياسية بناء على ماهو قائم، والبحث عن حزب أو أحزاب يمكنها منافسة الحزب الحاكم، ومن بين الأحزاب المرشحة يأتى حزب الوفد الجديد، الذى راهن كثيرون على أن يكون أحد الأحزاب المنافسة للحزب الوطنى، وذلك لقرب البرنامج السياسى وكونه حزباً له جذور فى الشارع من خلال تاريخه كحزب شعبى ممثل للطبقة الوسطى، كما أن تاريخه أقرب إلى الليبرالية والدولة المدنية ويمتلك قماشة سياسية تتسع لليمين واليسار، وقبوله دولياً ومحلياً، لكن السنوات مرت وأصاب الوفد ما أصاب الأحزاب الأخرى، خاصة بعد رحيل زعيمه فؤاد سراج الدين، وبجانب الوفد كان حزب التجمع ممثلاً لتجمع اليسار، ثم الحزب الناصرى ممثلاً للتيار الناصرى.

المراقبون رأوا أن الوفد واجه نفس الأمراض الحزبية مثل الاعتماد على الفرد فى قيادته، وكاريزما فؤاد سراج الدين، وأهدر جزءاً من طاقته فى التعارك مع ثورة يوليو متجاهلاً التحولات العميقة التى أجرتها فى المجتمع المصرى، وعجز عن الدخول فى تحالفات يمكنها كسر احتكار الحزب الواحد. وما يزال لدى الوفد فرصة، خاصة أن لديه إمكانيات مادية وتاريخية وكوادر يمكن لو أحسن استغلالها أن تمثل دفعة لحزب قوى، يجذب له تيارات لها مصالح فى بناء ديمقراطى يتسع لمزيد من الاجتهادات، ويستطيع بناء تحالفات سياسية منافسة، بشرط أن يدرك أن ما كان ممكنا عام 1919 لا يكفى بعد تسعين عاما شهدت فيها مصر تحولات سياسية واجتماعية غيرت من الجغرافيا السياسية كثيراً.

و شهدت المسافة بين حزب الوفد عام 1919 وحزب الوفد 2009 تحولات ضخمة، فقد ولدت وتبلورت حركة وطنية واسعة ضد الاحتلال تطالب بالاستقلال والتمصير، وسعت الطبقة الوسطى مع العمال والفلاحين لأخذ مكانها، وظهرت حركة سياسية كبرى فى اليسار واليمين وكان الوفد ممثل الشعب فى الريف والمدن، وأسفرت ثورة 19 عن الاستقلال التام لكن أهم نتائجها كان دستور عام 1923 الذى وضع للمرة الأولى أساس الحكم البرلمانى الملكى، وإن كان ترك للملك سلطات أوسع، ووضعت قوة الشعب المصرى فى معادلة السياسة.

وبعد تسعين عاما على توكيلات الشعب لسعد ورفاقه، و86 عاماً على دستور 23 تغير العالم وتغيرت مصر ويمكن للوفد إذا استوعب هذه التغيرات وتصالح مع الجمهورية، واستعاد صورته كحزب لليبرالية والطبقة الوسطى المصرية، ويعرف أن تركيبة الشعب لم تعد بالبساطة التى كان عليها عام 1919، ولا القضايا الوطنية بنفس الوضوح، يمكن أن يصبح طرفا فى معادلة محلية، تنافس الطرح المستورد ويستعيد هتاف الشعب «يحيا الوفد» ليحل لوغاريتمات السياسة، هناك طلاب وجماعات وشباب يعانون من البطالة والقهر، لا يوجد احتلال فعلى، لكن هناك انقساما وتشظيا، وهناك حزب حاكم يزعم أنه وريث الجمهورية، والوفد نفسه عاد جديداً فى ظل الجمهورية، وعليه أن يعى هذا، خاصة أنه كان قبل الثورة قادراً على استيعاب أجنحة من اليسار واليمين والوسط والعمال والفلاحين فى خليط ليبرالى شعبى، فهل يمكن أن يستعيد بعد تسعين عاما الفكرة من جديد؟


موضوعات متعلقة..

◄ ممكن الكبار يتكلموا شوية فى البلد دى.. لوسمحتم!
◄ د. عمرو الشوبكى يكتب: هل سيفعلها حزب الوفد ويقود حركة الإصلاح فى مصر؟
◄ الوفد مشروع حزب منافس
◄ المصالحة مع المرحلة الناصرية أولى خطوات الوفد ليكون جامعة وطنية كما كان قبل الثورة!
◄ لماذا لا تجتمع المعارضة والقوى السياسية تحت راية الوفد؟
◄ 20 عائلة مسلمة وقبطية يمكنها دعم الحزب لمنافسة شعبية «الوطنى» و«الإخوان»!
◄ 18 شخصية وفدية مؤهلة لمهام قيادية بالدولة
خبراء وسياسيون: الوفد عاش فترات إحباط طويلة.. ومحاولات «أباظة» لإنقاذ الحزب بدأت متأخرة 10 سنوات
◄ محمود أباظة: الوفد هو البديل الوحيد لـ«الوطنى»
◄ 10 توصيات لـ «الوفد» ليصبح الحزب البديل
وزراء ومحافظون وبرلمانيون من الوفد
تفسير قيادات الوفد للابتعاد عن السلطة
◄ 10 توصيات للوطنى لكى تكون هناك أحزاب وليس« ديكور»
◄ الوفد.. الحزب البديل فى مصر



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة