أبدى نوار فؤاد الباحث الجزائرى المتخصص فى قضايا المواطنة بالمركز الوطنى للأنثروبولوجيا بوهران، أسفه على تداعيات مباراة مصر والجزائر، وقال: "من المؤسف أن تتحول 90 دقيقة إلى رهان شعبين عظيمين، وتؤثر على علاقة عمرها قرون بين المصريين والجزائريين".
وأضاف فؤاد أن جزءا كبيرا مما حدث عبارة عن "ركوب للموجة" من قبل البعض على الجانبين لصالح حسابات سياسية واقتصادية وانتخابية، وإن الكارثة الكبرى نجمت عن غياب إعلام رياضى محترف فى الدولتين ورّط الآلاف من المشجعين فى أفعال غير مسئولة.
وأشار نوار فؤاد إلى أن 80 ألف شخص يحضرون مباراة فى مصر أو فى الجزائر لا يمكن بأى حال أن يمثلوا 80 مليون أو 35 مليون مواطن فى البلدين. مشيراً إلى أن رهانات الشعب المصرى والجزائرى يجب أن تكون فى مكافحة الفقر، والبطالة، والتخلف الثقافى، وضعف الأداء الجامعى، وقال "عندما أسير فى طرقات العاصمة الجزائرية أو المصرية أشعر أننا أمام تحديات كبيرة جداً وبعيدة عن كرة القدم، خصوصاً وأن كلانا لن يحصل أساساً على كأس العالم".
ودعا فؤاد إلى تفعيل الاتفاقات البحثية والأكاديمية المشتركة بين البلدين، بحيث تتدخل القوى الواعية، وتحل محل الغوغائية واللاعقلانية. وقال "رهان 90 دقيقة لا يجب أن يتحول إلى رهان 90 عاما".
من جهته دعا الدكتور مصطفى مجاهدى الباحث فى المركز الوطنى للبحوث الاجتماعية بوهران إلى وضع إطار قانونى أخلاقى للإعلام الرياضى فى العالم العربى، يلتزم به العاملون فى هذا المجال، ويعاقب أمامه المخالفين الذين لا تهمهم مصالح الشعوب بقدر ما تعنيهم الإعلانات.
جاء ذلك على هامش مشاركة الباحثين الجزائريين فى منتدى "دور النوع الاجتماعى والرياضة فى تنمية أفريقيا" والذى انعقد اليوم الاثنين برعاية مجلس تنمية بحوث العلوم الاجتماعية بأفريقيا، ومركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة.
فيما وجهت الدكتورة عواطف عبد الرحمن الأستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة انتقادات حادة للإعلام الرياضى فى مصر والجزائر بسبب التداعيات المؤسفة للمباراة الفاصلة فى أم درمان الاسبوع الماضى، كما وجهت انتقادات لموقف الحكومة الجزائرية، مشيرة إلى أنها رفضت إصدار بيان للاعتذار عما حدث، ووصفت القيادة السياسية بالجزائر بأنها تحتوى على مجموعة من "انتهازيى الثورة الجزائرية العظيمة".
كما وجهت اللوم لبعض الإعلاميين المصريين، وخاصة فى الفضائيات الرياضية الذين يوجهون الإساءة والاهانة لشعب الجزائر بأكمله نتيجة خطأ شجعته الحكومة الجزائرية بسماحها لمجموعة من المساجين بتمثيل الجماهير الجزائرية فى مباراة السودان. وقالت: "لا يمكن سب شعب كامل على خطأ قلة". مشيرة إلى أن الطرفين المصرى والجزائرى مسئولان عما وصلنا له الآن من حالة الشحن المعنوى، والتسفيه المتبادل لتاريخ وحضارة أبناء البلدين.