سيموت غريبا
إثر وطن عضال
لن يمهله طويلا
*******
سيموت غريبا
لأنه لم ينفض التراب عن لحيته
ولم يمسح الدم النافر من جبينه
كانوا يلقون عليه الورد حين تذبل عروقه
ويضربونه بالأغصان حين تبتل ذوائبها
كان يتلبث عند خيامهم
ويغنى لأولادهم السادرين فى النوم
كان يعرف أنه سيموت غريبا
فيوغل فى نار وطنه عميقا
*******
سيموت وحيدا
وسيحتفل أصدقاؤه
بتقاسم رصاصة الرحمة
*******
سيموت..
قبل أن ينسى وصيته الأخيرة
*******
اهرب يا أخى اهرب..
كان يقولها لى دائما
هل كان خائنا
لأنه هرب وتركنى وحيدا ..؟؟
********
وكنت جمعت له ما خلفته العواصف من خيوط
وقلت له طر بحلمك إلى
حيث تضع رحلك فى ماء السكينة
أو فى تراب الهدأة
وتخير من الحور من تجدها
أقرب إلى ضلالك
هائم أنت فى صوفية الصمت
وعيناك تذرفان الأغانى
فأنى لهم أن يسمعوك ؟؟ ،
أنى لعينيك أن تبرقا
فى سورة انشغالهم بتعداد مواشيهم
أنى لك أن تؤذن فى غلمانهم السادرين فى النوم
ونسائهم الغارقات فى المرايا
كانوا يلعقون الحكمة الملتصقة فى إناء حماقاتك
ويسومونك سوء الإنصات
كانوا يضربونك بالوردة حين تذبل عروقها
وبالغصن حين تبتل ذوائبه
كانوا ينثرون غيابهم على حقول انتظارك
ويشمتون بمصابيحك الذليلة
********
غير أنه لم يبرأ بعد من أغنية قديمة
أسدل الستار على اسمه
وترك لصوته أن يتيه فى الأسماع
وتعلق بأستار صمته....
*******
وإذ قلت له
ماذا بمرآتك ؟؟
قال: هو عماي
اتوكأ عليه
وأهش به على ما أرى
من الظلام...
*******
وحين أضاءت من حوله القرى
رأى الموت باسقا
فأناخ براحلته عند أغنية عتيقة
وأعلن أنه ماض
ليموت...