>> «الجبلى» يرى التقرير غير مقنع و«المنوفى» يرفضه ويؤكد أن القطاع الخاص سبب النمو الاقتصادى
رفض عدد من رجال الأعمال اتهامات تقرير البنك الدولى الأخير والذى يتهم فيه القطاع الخاص فى مصر بأنه غير قادر على تحريك نمو الاقتصاد المصرى، وكان التقرير قد أشار إلى أن هناك رجال أعمال اعتمدوا فى عملهم على أساليب غير مشروعة مثل الرشوة والهروب من الضرائب، وقال التقرير إن معظم الاستثمارات مركزة فى عدد محدود من رجال الأعمال نصفهم من «الحكوميين» حسب التقرير.
ورفض علاء سبع رئيس مجلس إدارة مجموعة بلتون ما ذهب إليه التقرير، مشيرا إلى أن الشركات المصرية أصبحت رقم «1» فى المنطقة كلها.
وأن هناك عددا من الشركات المصرية تخطت السوق المحلية، وأصبحت من كبريات الشركات القائدة للاقتصاد سواء فى مصر أو المنطقة مثل بلتون وبايونيرز وطلعت مصطفى فى مجال العقارات وشركات الاتصالات وغيرها، لافتا إلى أن معظم الشركات القائدة فى المنطقة هى شركات قطاع خاص، وهو ما يؤكد دور وأهمية القطاع الخاص فى الاقتصاد ككل، خصوصا فى ظل تراجع دور المؤسسات العامة.
من جانبه أكد رجل الأعمال شريف الجبلى رئيس جمعية مستثمرى مدينة السادات أنه غير مقتنع بما أورده تقرير البنك الدولى، رافضا اعتبار القطاع الخاص غير قادر على تحقيق النمو الاقتصادى، قائلا إن أكثر من 90% من النمو الاقتصادى الذى حدث فى مصر كان بسبب مشروعات القطاع الخاص، وأن ما يؤكد ذلك للجميع ارتفاع أعداد المصانع باستمرار فى كل المجالات وزيادة الاستثمارات المباشرة فى أغلب القطاعات، وتساءل: كيف يكون القطاع الخاص بعد كل ذلك لا يقود الاقتصاد؟ وهل القطاع العام هو الذى حقق هذه الطفرات الكبيرة فى الفترة الماضية؟
ونفى «الجبلى» أن تكون هناك محاباة من قبل الحكومة لرجال الأعمال، مشيرا إلى أنه تم تحويل الكثير منهم فى الفترة الماضية إلى المحاكمة بسبب مخالفات، فأين هى المحاباة فى ذلك؟ مشيرا إلى أن هذه المحاباة غير موجودة إطلاقا فى مصر.
وأكد»الجبلى» أن ما يدعم ذلك أيضا ظهور العديد من الأجهزة الرقابية فى السنوات الأخيرة مثل جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك وغيرها من الأجهزة التى تحافظ على السوق، مشيرا إلى أنه رغم حداثة هذه الأجهزة فإنها تقوم بدور لا بأس به فى السوق، لافتا إلى أنه من الممكن أن يكون هناك بعض الاستثناءات التى تحدث من وقت إلى آخر ولكنها ليست القاعدة الثابتة للتعامل، ولو أصبحت الاستثناءات قاعدة ونمطا للعمل فى أى دولة فسيكون ذلك بالطبع خطيرا على الاقتصاد. وعن دعوة التقرير إلى زيادة الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام أكد الجبلى أن ذلك بدأ بالفعل الاتفاق عليه منذ فترة ولكنه ما زال فى مراحله الأولى ويعرف بنظام (p.p.p) وهو نظام معمول به فى معظم دول العالم وأعتقد أنه سيكون له دور فى الفترة القادمة.
أما محمد المنوفى رئيس جمعية مستثمرى 6 أكتوبر فأكد أن تقرير البنك الدولى لم يكن يقصد الاقتصاد المصرى بصفة خاصة، وإنما يتحدث عن أداء القطاع الخاص فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفة عامة، وأنه لا يجب أن نسقط التقرير كله على القطاع الخاص المصرى فقط، لأن لكل دولة ظروفها الخاصة، وبرامجها الاقتصادية التى تتناسب معها، متسائلا إذا كان التقرير يخص مصر ولو فرضنا أن القطاع الخاص المصرى لم يكن هو القائد للاقتصاد فمن يكون القائد؟
أما عن اتهام التقرير لدول المنطقة بالتداخل بين الشئون السياسية والاقتصادية وتغليب المصالح فى بعض الأحيان للفئات المسيطرة على السلطة، فأكد «المنوفى» أن الأمر يختلف فى مصر، لأن نسبة رجال الأعمال فى الحكومة المصرية مازالت محدودة ولا تتعدى 20%، كما أن معظم رجال الأعمال الذين انخرطوا فى الحكومة نجحوا نجاحا كبيرا وعلى رأسهم رشيد محمد رشيد وزير التجارة، ومحمود محيى الدين وزير الاستثمار، وحسن يونس وزير الكهرباء، وزهير جرانة وزير السياحة، ومحمد منصور وزير النقل السابق، وكلهم حققوا نجاحات كبيرة فى وزاراتهم باستثناء بعض العثرات الخارجة عن إرادتهم.
وتوقع «المنوفى» أن تزداد مساهمة القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى المصرى فى الفترة القادمة خصوصا بعدما زاد الوعى بين الجميع بقيمة ودور القطاع الخاص وأصبح يلقى تأييدا كبيرا الآن بسبب النجاحات التى حققها.
جمال محرم رئيس الغرفة الأمريكية رئيس بنك بيريوس السابق أكد أن سبب عدم الإحساس بما يقدمه القطاع الخاص فى مصر هو أن الناس وخصوصا الشباب مازالوا يفضلون العمل فى القطاع العام حتى لو لم يقدم لهم أى شىء، معتقدين أنه مصدر آمن للدخل الثابت، ويتهمون دائما القطاع الخاص بأنه يعتمد على الفاسدين والراغبين فى الربح السريع على حساب البسطاء، لذلك فإن القطاع الخاص دائما فى المنطقة العربية فى موقع اتهام من الجميع، وبالتأكيد هذه الأجواء تؤثر على مناخ الاستثمار وتجعل القطاع الخاص غير قادر على تأدية دوره بالشكل الذى يجب أن يكون عليه.
وقال «محرم» إنه يجب ألا نغفل القوة البشرية الضخمة فى السوق المصرية وتأثيرها سواء كان إيجابيا أو سلبيا، وأضاف أنه بالرغم من أن دور القطاع الخاص فى قيادة النمو الاقتصادى ثابت للجميع فإن ذلك لا يقلل من الدور الحكومى التنظيمى للعمل فى السوق، خصوصا بعدما أثبتت الأزمة العالمية ضرورة استمرار الدور القوى للدول فى اقتصادياتها من خلال القوانين والتشريعات المنظمة والإشراف على تنفيذ هذه التشريعات بصورة صحيحة تضمن المنافسة الحقيقية فى السوق، لافتا إلى أن القطاع الخاص المصرى يساهم بالفعل فى نمو الاقتصاد المصرى لكنه مازال يحتاج الكثير من الدعم.
ومن جانبها قالت سحر السلاب عضو جهاز تنمية التجارة الداخلية فى وزارة التجارة والصناعة إن القطاع الخاص المصرى شأنه شأن غيره فى المنطقة تأثر تأثرا مباشرا ببطء الإجراءات التنظيمية فى المنطقة كلها وليس فى مصر فقط، لكنه قادر إذا مهدنا الطريق أمامه أن يقود النمو الاقتصادى بصورة أكثر وضوحا وأكثر تأثيرا على الاقتصاد ككل، داعية إلى الاستفادة من تجارب الاقتصاديات الأخرى التى حققت نجاحا فى تكييف القطاع الخاص فى العمل بصورة أكثر انسيابية.
لمعلوماتك...
>> 60% من سكان المنطقة العربية لا يثقون فى القطاع الخاص يعتقدون أنه يسعى للربح فقط.
>> 270 مليون جنيه قيمة قرض من البنك الدولى لتطوير سكك حديد مصر.
>> 75 مليون دولار قيمة مساعدات البنك الدولى لإتمام مشروع توصيل الغاز الطبيعى.
>> 135 مليار جنيه نصيب القطاع الخاص من الاستثمار فى مصر.
>> 88 ألف عامل تم تسريحهم فى 2009 بسبب الأزمة العالمية.
>> 48% من العاملين فى مصر يعملون فى القطاع الخاص.