أكد الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية أن حماية ورعاية محدودى الدخل ركن أساسى فى سياسات الحكومة المالية، والركن الثانى تحفيز الاقتصاد المحلى للحفاظ على مستويات التشغيل الحالية مع توليد المزيد من الوظائف الجديدة.
وشدد غالى على أنه لا مساس بسياسة دعم السلع والخدمات، مؤكدا أن حجم الدعم لن يتأثر ولن يمس عند إعداد الموازنات العامة للسنوات المقبلة، وقال إن الحكومة حريصة على زيادة مستويات الأجور بمعدل يقارب أو يزيد على مستويات التضخم، ولكن هذا الهدف يتطلب العمل على زيادة مستويات الإنتاجية والصادرات ومعدلات نمو الاقتصاد المحلى.
وكشف الوزير عن دراسة الحكومة زيادة الاعتمادات المالية بنحو عشرة مليارات جنيه إضافية فى موازنة العام المالى الحالى، فى إطار جهود الحكومة للحد من تداعيات الأزمة العالمية وتنشيط الاقتصاد المحلى، وهى تمثل الحزمة المالية الثالثة التى يتم رصدها لهذا الغرض.
قال غالى إن الحزمة الأولى تم ضخها خلال العام المالى الماضى بقيمة 15 مليار جنيه، والحزمة الثانية اشتملت عليها موازنة العام المالى الحالى بقيمة 8 مليارات جنيه، وكل هذه المبالغ وجهت أساسا لمشروعات البنية التحتية وتعظيم قدرة الصناعات المصرية الإنتاجية، حيث تم إجراء تخفيضات جمركية وصلت لحد الإعفاء تماما من الرسوم الجمركية على السلع الوسيطة والرأسمالية.
جاء ذلك خلال لقاء الوزير مساء أمس الأول مع سفراء دول الاتحاد الأوروبى بالقاهرة والذى نظمته السفيرة السويدية مالين تشار والتى ترأس بلادها حاليا الاتحاد الأوروبى، وعقد اللقاء بمقر السفارة السويدية بالقاهرة.
وأوضح أن النمو فى الإنفاق العام متوقع أن يرفع من نسبة العجز الكلى فى الموازنة العامة، ولكن هذا لن يؤدى إلى زيادة نسبة الدين العام بالنسبة للناتج المحلى الإجمالى، حيث إن زيادة الإنفاق العام ستسهم فى المحافظة على معدلات نمو الاقتصاد المحلى الإيجابية، وبالتالى فإن الناتج المحلى سيرتفع بصورة تمتص زيادة عجز الموازنة والدين العام. وقال الوزير إن الإجراءات الحكومية ساعدت على توليد نحو 2.5 مليون وظيفة جديدة مؤمن عليها خلال العامين الأخيرين، بجانب نحو 257 ألف وظيفة فى الفترة من مارس إلى أغسطس الماضيين.
وردا على تساؤل حول أسباب الأزمة المالية العالمية، أوضح الوزير بأن الأزمة نتجت عن مضاربات واستثمارات عالية المخاطر فى قطاع العقارات زاد منها الحصول على قروض لسندات عقارية بدون ضمانات حقيقية للمستثمرين وملاك العقارات وهذه العمليات كانت تحقق أرباحا قبل اندلاع الأزمة، ولكنها أرباحا ناتجة عن بيع تلك السندات قبل موعد استحقاقها، وأشار إلى أن هذه المضاربات أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات بصورة كبيرة لا تتماشى مع آليات الاقتصاد الحر، وعندما صحح السوق الوضع اضر بشدة بالمضاربين، خاصة بنك ليمان برازر والذى كان يستحوذ على نسبة عالية من ضمانات سوق السندات العقارية فى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال غالى إن التذبذب الحالى فى أسعار العملات الدولية ناتج عن الأزمة العالمية والتى خلفت وضع شديد التعقيد فمن ناحية يبلغ عجز الموازنة الأمريكية حاليا نحو 9 تريليون دولار، بجانب عجز ضخم فى الميزان التجارى الأمريكى، وعلى الجانب الآخر فإن الصين لديها فائض ضخم فى الميزان التجارى وهذا الوضع تسبب فى عدم توازن النظام الاقتصادى العالمى، فمن ناحية يدفع هذا العجز التجارى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تخفيض قيمة الدولار إمام العملة الصينية وهو ما ترفضه الصين، ولذا اقتصر تراجع سعر الدولار إمام اليورو فقط، وهذا الوضع يعطى مؤشرا سلبيا لمستقبل التجارة الدولية ويؤخر من تعافى الاقتصاد العالمى.
وحول دور لجنة السياسات المالية والنقدية بصندوق النقد الدولى والتى يرأسها د.غالى ومدى صلاحية مجموعة العشرين لإجراء التنسيق فى السياسات المالية والرقابية بين دول العالم، أشار غالى إلى أن صندوق النقد وبنك التعمير والإسكان الدوليين ووكالات الأمم المتحدة الأخرى تم إنشاؤها بناء على اتفاق قانونى وقعت عليه دول العالم المختلفة، وبالتالى فإن لجنة السياسات المالية بالصندوق لديها القدرة على وضع القواعد والمعايير الرقابية على الأسواق المالية وضمان التزام دول العالم المختلفة بهذه المعايير مع تنسيق السياسات المالية بين دول العالم المختلفة لمنع حدوث أزمات اقتصادية على نطاق عالمى مرة أخرى، مشيرا إلى أن عدم التنسيق يؤدى إلى حدوث الأزمات، كما أن اللجنة مكونة من 24 عضوا تمثل فى مجموعها دول العالم أجمع، كما أن قراراتها تصدر بالأغلبية، وهذه الضمانات لا تتوافر فى آليات عمل مجموعة العشرين والتى تصدر قراراتها بالإجماع وبالتالى فإن رفض دولة واحدة يمنع صدور القرار.
أكد أن ارتفاع العجز لا يعنى ارتفاع الدين الخارجى..
غالى: لا مساس بالدعم فى الموازنة الجديدة
الجمعة، 13 نوفمبر 2009 02:34 م
وزير المالية يوسف بطرس غالى