خالد صلاح

أكرم القصاص

المحدود والرئيس.. توصيل التعليمات إلى المواطن

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2009 12:03 م

إضافة تعليق
كل الفقراء ومحدودى الدخل والموظفين يصدقون الرئيس حسنى مبارك عندما يقول إنه ينحاز دائماً للفقراء ومحدودى الدخل، وإن تعليماته للحكومة من أجلهم، لكنهم لا يعلمون أين تذهب هذه التعليمات.

الرئيس يقول إنه يتابع الأسعار، ويطلب أن تكون القوانين فى صالح المحدودين، ولا نعلم إذا كانت الحكومة أو الدكتور نظيف يهتمون بمتابعة الأسعار، والنظر فى القوانين. والحزب الوطنى بهيئاته البرلمانية وتشكيلاته الحزبية هل يتابعون -مثل الرئيس- أحوال الناس؟

قال الرئيس فى حديثه لصحيفة القوات المسلحة إنه يعى هموم الأسرة المصرية من طعام ومواصلات وتعليم، فهل تعى الحكومة، وهل يحصل المواطن على نصيبه من التعليمات؟

واضح أن هناك خطأ فى ترجمة حكومة الدكتور أحمد نظيف للتعليمات، لأن ما جرى للمواطن طوال سنوات يكشف أن التعليمات لا تمنع المحظورات، بل إنها تتجه لمكان آخر غير مصر.

ترجمة الحكومة لتعليمات الرئيس تضع المحدودين فى ركن ضيق، البطالة تأكلهم وتأكل أبناءهم بعد أن أنفقوا على تعليمهم، والحكومة لا تمد لهم يد العون ولا تدلهم على طريق يكسبون به عيشهم فى اقتصاد يفترض أنه حر لكنه يخلو من الفرص ويضيق بالحرية.

أموال البنوك التى تسربت وهاجرت وهربت، لا نصيب فيها لهؤلاء المحدودين الذين يمتدح الرئيس وجودهم. المدن الجديدة التى بنيت على أرض مصرية ليس فيها مكان لهؤلاء الذين يتحدث عنهم الرئيس ويعترف بفضلهم على التنمية، يسكنون العشوائيات، بعد أن طردوا من أى مكان آدمى.. المدن الجديدة تحولت إلى تجارة تفرح حكومة نظيف بالمزادات على الأرض وتضاعف أسعار المساكن.

هؤلاء المحدودون الذين يعترف الرئيس بفضلهم فى التنمية لا يجدون نصيبا لهم فى هذه التنمية، يعيشون فى مناطق عشوائية، وينحشرون فى مواصلات غير آدمية، ويواجهون الفقر والمرض، لا يجدون مستشفى لائقا يتلقون فيه العلاج، المستشفى الحكومى للموت، والخاص لمن يدفع، وعلى المحدودين أن يبيعوا أعضاءهم ليحصلوا على العلاج من الكبد الوبائى، والفشل الكلوى والسرطان، يشربون ماءً ملوثاً ويغرقون فى صرف غير صحى، بينما البيانات الحكومية تقول لهم إن ما أنفق على البنية الأساسية يفوق ما أنفقته أمريكا وألمانيا وإنجلترا.

الرئيس يقول إن الفقراء ومحدودى الدخل يحتاجون لمن يقف إلى جانبهم. ولا نرى غير من يقف فى مواجهتهم. الحكومة تترجم تعليمات الرئيس حول المحدودين على أنهم كائنات لطيفة تعيش معنا فى وطن واحد، وتكتفى بمصمصة الشفاه والطبطبة عليهم وتركهم يواجهون مصيرهم.

يقول الرئيس: إن «المواطن البسيط هو محل اهتمامنا فهو صاحب الفضل الأول فيما حققناه من إنجازات».. فهل يستحق صاحب الفضل الأول كل هذا من الحكومة والحزب الوطنى؟! وأين تذهب تعليمات الرئيس إذا كان هذا المواطن يعانى كل هذه المعاناة، بينما الحزب الوطنى تحت رئاسة الرئيس والحكومة التى تتلقى التعليمات منه يفعلون كل هذا، كل هذه التعليمات ويحدث هذا للمواطن، فكيف كان الحال لو لم تكن هناك تعليمات؟!

تعليمات الرئيس تقول إن الفقراء والمحدودين فى العين وفوق الرأس، والواقع يقول إنهم لا مكان لهم فوق الأرض، لا نعرف ما إذا كان الفقراء الذين يتحدث عنهم الرئيس، هم أنفسهم فقراء الحكومة، وهل هذا الكائن المسمى محدود الدخل هو نفسه الذى يرى التعليمات يصدقها، ويرى أحواله تصيبه الدهشة والأمراض، ولم يعد يطالب بنصيبه فى الدخل القومى ويكتفى بالمطالبة بنصيب فى تعليمات الرئيس.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة