خالد صلاح

أكرم القصاص

كحزب وطنى .. وكأحزاب معارضة

السبت، 31 أكتوبر 2009 12:17 م

إضافة تعليق
حالة من المشروعاتية البياناتية المؤتمرية المصحوبة بتصريحات تنتاب أحزاب المعارضة والتيارات السياسية كل فترة، بمناسبة أو بدون مناسبة، أو على ذكر مؤتمر الحزب الوطنى الديمقراطى الشهير بـ"علشانك أنت".

نحن نعرف طبعا أن الحزب الوطنى الحاكم يشبه حزبا حاكما، يعقد أشياء كالمؤتمرات. لكن أحزاب المعارضة هى الأخرى تحاول القيام بدور المعارضة. وتنتابها حالة من النشاط لتجد كل حزب وقد أصدر بيانات، وقدم مطالب وعقد مؤتمرات، وتخرج القيادات الحزبية لتتحدث وكأنها بالفعل تعارض، وهذه الأحزاب فى العادة تطالب بالإصلاح وتداول السلطة وتغير التعديلات المعدلة والطلوع من أجل النزول خروجا.

ولا مانع من أن تتعامل المعارضة كمعارضة، لكن المثير للدهشة والحكة، أن هذه الأحزاب تنقسم فيما بينها، وتفشل فى التنسيق والاتفاق على حد أدنى من المطالب. وحتى داخل كل حزب هناك انقسامات وانشقاقات، لا تعرف لها سببا، فكل حزب من تلك الأحزاب يكاد يكون أعضاؤه أو قياداته عدة عشرات، ولا تعرف سببا لانقسامهم سوى الأسباب النفسية، أو المسرحية.. فإذا كان الهدف هو السيطرة فما هى ميزات السيطرة على عشرين مواطنا أو مائة.
لدينا حركات معارضة وتيارات مكافحة تفوق عدد ضحايا الطرق والقطارات، وانشقاقات تجعل الأحزاب منقسمة مثل الأميبا. وفى المقابل ترى الحزب الوطنى يعمل مع بعضه ويطبخ طبيخه ويواصل مسيرته بل ويطلع لسانه للأحزاب والمعارضة ويعاملها على أنها تستحق أن تعامل "معاملة أحزاب". وتصر الأحزاب على انتقاد الحزب الوطنى بأنه غير ديمقراطى، وهم ليسوا ديمقراطيين، وأنه لا يعرف تداول السلطة وهم لايسمعون عنها. وكل ما يمكن شراؤه من انتقادات متوافر لدى أحزاب وتيارات المعارضة. ومع التأكيد على أن الحزب الوطنى فيه كل العبر وعنده فكر جديد لميع، طوال الوقت، وربنا يشفيه، إلا أن كل هذه الانتقادات لا تعنى أن الأحزاب نجحت فى أى اختبار جماهيرى أو تكتيكى أو استراتيجى، والنتيجة أن الناس انصرفت عنها وتخلت عن فكرة السياسة واكتفت بالفرجة على المعارضة فى الصحف وبرامج التوك شو، التى تسليهم قبل النوم.

ومع التفكك الداخلى والانقسام البينى تصر الأحزاب على طرح المزيد من المطالب، ولا تعرف لمن تتوجه بها، وتحرص التيارات والحركات على إحباط جمهور الناس، بمزيد من الانقسام والتفكك والانشطار، وأصبحنا نرى كل يوم حركة جديدة تعارض ما قبلها وما تحتها وما بجوارها. ليبقى الحال على ما هو عليه وعلى المعارض أن ينقسم من جديد.

وتصر أحزاب المعارضة على أن تمثل دور المحاصر المظلوم، وتصور نفسها ممنوعة من العمل السياسى ومقموعة، ولا تنسى أن تلعن الحالة السياسية وقوانين الأحزاب، والممارسة السياسية.. وتعلن أن الحزب الوطنى يريدها ديكور، فإذا كان الأمر كذلك لماذا لا ترفض المعارضة دور الكومبارس، وتترك المسرح أو تطلب دور بطولة. ربما لأنها تستريح لتلك الصيغة وتراها مناسبة لصحتها . والدليل أن قيادات كل حزب تصارع بعضها وغيرها وترفض الدخول فى تحالف أو تنسيق. وترتضى دور "معارض البطل".

نعرف أن الحزب الوطنى فيه كل العبر، لكن المعارضة جزء من هذه العبر.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة