غباشى خير الله يكتب: "الدولة الفلسطينية فى حاجة إلى العقل أكثر من القوة"

السبت، 03 أكتوبر 2009 07:47 م
غباشى خير الله يكتب: "الدولة الفلسطينية فى حاجة إلى العقل أكثر من القوة"

الطريق إلى الدولة الفلسطينية يمر بعنق الزجاجة وبحاجة إلى العقل أكثر من القوة من كافة الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية، وإلا ستهدر الفرصة كما حدث من قبل.

ترجمة أحد الخيارات المتاحة للواقع مرتبط بمتغيرات داخلية وإقليمية ودولية تؤثربالسلب أوبالإيجاب، تولد فرص أو تحديات، والبداية يجب أن تكون بخلق آلية تقاوم التحديات وتستوعب الفرص التى تظهر أمامها حتى لا تهدر.

فرغم أن سوريا ولبنان لهما أراض محتلة، إلا أن لديهما دولة قائمة قادرة لاستعادة بقية الجزء المحتل وهو ما حدث مع مصر والأردن قبل توقيع معاهدتى سلام مع إسرائيل، والأخيرة تمتلك مؤسسات دولة قائمة تستطيع أن تتفاوض على ترسيم حدودها، لكن الوضع الفلسطينى ينقصه تلك الآلية لتحقيق ذلك.

وتبرز خطورة بقاء الوضع على ما هو عليه فى أن إسرائيل لو حصلت على متر مربع كل يوم من خلال الاستيطان ستحصل خلال عشرين عاما على 7200 متر مربعا، أى أكبر من مساحتى غزة والضفة الغربية.

ومع تلك المخاطر والتحديات نجد أن التفاعل بين البيئة الدولية والتطورات الإقليمية بالمنطقة ولدت فرصة أطروحة حل الدولتين ويعزز هذا الخيار فلسطينينا وجود مؤسسات برلمانية ووزارية وقوات الشرطة، واستضافة مقرات للبعثات الدبلوماسية الخارجية، وممارسة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

يعزز تلك الأطروحة إسرائيليا قبولها بالوجود الفلسطينى، وتوقيعها على اتفاق أوسلو وقبولها بخريطة، ودوليا: خطاب جورج بوش الابن بالجمعية العامة للأمم المتحدة نوفمبر 2001 الذى دعا فيه إلى قيام دولة فلسطينية، وقرار مجلس الأمن الدولى رقم 1397 مارس 2002 الذى تبنى خيار الدولتين، وخطاب بوش الابن يونيو 2002 عن السلام فى الشرق الأوسط، والذى تضمن مقترحات بشأن دولتين إسرائيلية وفلسطينية، وقرار مجلس الأمن الدولى 1515 المؤيد لخريطة الطريق، ودعوة خافيير سولانا يوليو 2009 لمجلس الأمن الدولى إلى الاعتراف بقيام دولة فلسطينية فى تاريخ محدد، حتى وإن لم يتم الاتفاق على ذلك بين إسرائيل والفلسطينيين، ومساندة إدارة أوباما لحل الدولتين.

خيارالدولتين يجب أن يبدأ أولا بإقامة آلية الدولة الفلسطينية حتى وإن اضطرت السلطة للإقدام على تلك الخطوة من جانب واحد، على أن يتفاوض الطرفان بعد ذلك على بقية قضايا الوضع النهائى، حيث إن آلية الدولة الفلسطينية هى التى تستطيع استيعاب الفرص التى ولدتها البيئة الدولية والإقليمية والداخلية فى إسرائيل وفلسطين، وستكون المفاوضات هنا بين دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية، وليس فصيلا وخلفه عدة فصائل تصف إسرائيل أغلبها بالإرهاب عندما ترغب فى التهرب من التسوية، كما أن تلك الآلية لجأت إليها إسرائيل عندما أعلنت عن قيامها عام 1948 كما لجأت إليها عدة دول فى أوروبا والمنطقة العربية فى أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية، وعقب انهيار الاتحاد السوفيتى السابق وأيضا انفصال إريتريا عن إثيوبيا، وكرواتيا عن يوغوسلافيا، وتيمور الشرقية عن إندونيسيا،
وكوسوفا عن صربيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا.

فطالما تواجدت الأرض والشعب والسلطة توفرت عناصر آلية الدولة ثم بعد ذلك تبحث عن حدودها النهائية وقضايا وضعها النهائى، وهى قضايا أيضا تعانى منها اسرائيل،الأمر الذى يضع الطرفين والمجتمع الدولى فى طريق أكثر جدية لحل صراع مرير أخذ المنطقة والعالم الى لايجب ان تكون .

* باحث فى العلوم السياسية


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة