جيروزاليم بوست: إسرائيل تفتقر للأسلحة الدبلوماسية

الخميس، 29 أكتوبر 2009 05:30 م
جيروزاليم بوست: إسرائيل تفتقر للأسلحة الدبلوماسية إسرائيل تفتقر للأسلحة الدبلوماسية التى تملكها إيران

إعداد ديرا موريس
نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" فى نسختها الفرنسية تقريرا ذهبت فيه إلى أن الأيام الأخيرة قد كشفت النقاب عن أن الفلسطينين والإيرانيين يمتلكون "أسلحة دبلوماسية" أكثر من إسرائيل، مكنت الأولى من استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان بتمرير قرار جولدستون، والثانية من الحصول على عروض لم تكن لتحلم بها من قبل أمريكا وروسيا وفرنسا، فى الوقت الذى ترى الصحيفة أن إسرائيل هى الطرف "الضعيف" الذى يتحتم عليه الوقوف فى وجه أعدائه من خلال شن هجمات ديبلوماسية منتظمة ضد تجريم إسرائيل واستسلام المجتمع الدولى أمام إيران.

يقول المقال إنه إذا كان على حد تعبير المفكر العسكرى كارل فون كلاوزفيتز "إن الدبلوماسية حرب مقنعة"، إذا ومن نفس منطلق قيام الجيوش بتوحيد الجهوده والموارد لصالح قضية بلادهم، ينبغى بالتالى على الحكومات أيضا استخدام الوسائل الدبلوماسية لتأمين مصالحها الوطنية. وفى هذا السياق يمتلك الفلسطينيون والإيرانيون موارد دبلوماسية هائلة، ألا وهى ثقتهما فى دعم الأمم المتحدة التلقائى لهم، مهما فعلوا. ففى حالة الفلسطينين، دائما ما تكون كلمة السر فى الأمم المتحدة هى "نزع الشرعية عن إسرائيل"، وفى حالة إيران، تكون "الحصول على الحق فى امتلاك الأسلحة النووية".

ثم يعقد المقال مقارنة بين موقف كل من الفلسطينيين والإيرانيين من جانب، وموقف إسرائيل من جانب آخر، مؤكدة أن الأيام الأخيرة قد أظهرت كيف أن الفلسطينيين والإيرانيين يتمتعون بانتصارات استراتيجية فى حملاتهما الدبلوماسية.

فمن ناحية، أصدر مجلس حقوق الإنسان يوم 16 أكتوبر قرارا يدين إسرائيل لأنها، كما ترى الصحيفة، "أكدت على سيادتها على عاصمتها ودافعت عن مواطنيها ضد إرهاب حركة حماس القاسى والعنيف وغير الشرعى فى قطاع غزة". وهو القرار الذى حقق نجاحا ذا دلالة بالنسبة للفلسطينيين، لأنه يعنى ضمنيا ملاحقة إسرائيل أمام مجلس الأمن وإدانة بعض المسئولين الإسرائيليين كمجرمى حرب أمام المحاكم الدولية. ومن ثم فقد نزع مجلس حقوق الإنسان صفة الشرعية عن حق إسرائيل فى الوجود، عندما أنكر حقها فى الدفاع عن مواطنيها ضد العدوان الذى تعرضت له من قبل منظمة إرهابية.

ثم من ناحية أخرى، أعلن محمد البرادعى، رئيس وكالة الطاقة المناهض لإسرائيل، يوم 21 أكتوبر، أنه تم التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا بشأن البرنامج النووى الإيرانى. وهو الاتفاق الذى يضفى الشرعية على البرنامج النووى الإيرانى ويحول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وروسيا إلى وسطاء للبرنامج النووى الإيرانى بدلا من معارضين له. وذلك لأن الولايات المتحدة، وفقا للتقارير الواردة عن هذا الاتفاق، قد وافقت على إرسال أمريكيين إلى إيران لتحسين حالة مفاعل طهران، الذى حصل عليه الشاه فى الستينيات، فى حين قبلت روسيا زيادة نسبة اليورانيوم المخصب من 3.5٪ إلى 19.75%. فى الوقت الذى ستقوم فيه فرنسا بتحويل اليورانيوم عالى التخصيب إلى وقود معدنى.

الأمر الذى يتغاضى بالتالى عن تجاوز الحدود التى وضعتها اتفاقية منع الانتشار النووى، كما أنه يبرأ ساحة إيران، التى لم تضيع من جانبها فرصة لدفع المفاوضات الدبلوماسية خطوة أبعد من ذلك، حيث عرض عليها الأمريكيون والفرنسيون والروس منحها أكثر مما كانت تتصوره فى أى وقت مضى (بما فى ذلك وجود أمريكيين كدروع بشرية فى حالة وقوع هجوم جوى إسرائيلى على المنشآت النووية الإيرانية).

ويقول المقال إنه حتى 21 أكتوبر، امتنعت إسرائيل علنا عن مهاجمة قرار الولايات المتحدة بالسعى إلى إيجاد حل وسط مع إيران. وهذا أمر منطقى، لأن إسرائيل ليس لديها مصلحة فى الحكم مسبقا على نتائج المفاوضات التى تستند عليها هيبة إدارة أوباما. ولكن الآن وقد قبلت الإدارة الأمريكية هذا الاتفاق الذى يحول أمريكا بشكل فعلى إلى وسيط نووى، حان الوقت أن تعرب إسرائيل عن اعتراضها.

ثم يعرض المقال موقف إسرائيل، الذى، لم يشهد نجاحا دبلوماسيا كبيرا، كالذى حققه الفلسطينيون والإيرانيون، إذا أنها تتوقع أن يتم إدانتها من قبل الأمم المتحدة، أيا كان ما تفعله، لأن أمورا كثيرة لا تلعب لصالحها. بدءا من مواقف دول الاتحاد الأوروبى من مناهضة اليهود، وتطرف الأقلية المسلمة فيها واعتمادها إسرائيل على النفط العربى، ومرورا بالمنظمات غير الحكومية الغربية التى تمول معظمها من قبل حكومات معادية لإسرائيل وأثرياء يساريين يستغلون مواردهم ضدها، ووصولا إلى إدارة أوباما التى تنتهج مسارا دبلوماسيا يضعها على رأس هذا المعسكر المناهض لإسرائيل.

ومن ثم، كما يفيد المقال، تصبح المصادر الديبلوماسية الإسرائيلية فى ظل المناخ الحالى محدودة. وفى هذا السياق، يشير المقال إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلى أفيجدور ليبرمان - الذى جاب العالم لتعزيز العلاقات الثنائية مع أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا وأوروبا الوسطى – يستحق الثناء لحسن نواياه.

ثم يدعو المقال إلى ضرورة قيام رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزرائه ببذل كل ما فى وسعهم على الصعيد الدبلوماسى للتشكيك فى الاتفاق الأخير الذى تم توقيعه مع إيران. كما أنه ينبغى عليهم تسليط الضوء على المخاطر التى قد يتسبب بها هذا الاتفاق والحث على قطع جميع العلاقات قبل أن تؤدى هذه الكارثة الدبلوماسية إلى مزيد من الآثار الأكثر خطورة. وعلى الرغم من أن مثل هذه الحملة الإسرائيلية قد لا توقف سير المناقشات الجارية حاليا مع طهران، ولكنها، فى حال نجاحها، قد لا تسمح لهذا القرار بتقويض شرعية هجوم إسرائيلى محتمل على إيران.

ويضيف المقال أن الشىء نفسه ينطبق على تقرير جولدستون "المثير للضحك". فقد بدأت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع مناقشة إمكانية تشكيل لجنة وطنية للتحقيق فى عملية "الرصاص المصبوب"، حيث حث القاضى جولدستون إسرائيل على القيام بذلك، قائلا بأن مثل هذا التحقيق قد يسمح بعدم تعرض أفراد الجيش للملاحقة من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

ولكن المقال يؤكد خطأ هذه المسألة لأكثر من سبب، أولها أن جولدستون لم يعد فى موقف يسمح له فيه بالتفاوض، فمنذ أن قدم تقريره، باتت "بسالة هذا القاضى الاستبدادية" جزءا من الماضى. كما أنه ومهما كانت نتيجة التحقيق الذى ستجريه إسرائيل، وحتى لو خلص إلى أن الجيش أجرى عملياته العسكرية فى ظل الامتثال الصارم للقانون الدولى، فسوف يعتبرونه المجتمع الدولى إقرارا منها بالذنب.

إن إسرائيل لم تنتهك القانون الدولى خلال "عملية الرصاص المصبوب". ولكن هذا هو الاتهام الذى يمكن أعداؤها من شن حرب ضدها. والمشكلة ليست فى القانون، وإنما فى استخدام هؤلاء الأعداء للقانون بهدف تحقيق أغراض دبلوماسية وسياسية. ومن ثم فإن إسرائيل عندما دعت لتغيير القانون الدولى لتمكين الدول الديمقراطية من مكافحة الإرهاب، فهى تتجاهل بذلك نقطة أساسية، ألا وهى أن المشكلة لا تكمن فى القانون نفسه، وإنما فى التلاعب فى هذا القانون الدولى من قبل جهات معادية لإسرائيل.

ويخلص المقال إلى أن تلك هى أسلحة أعداء إسرائيل الدبلوماسية. وبالتالى يتعين على إسرائيل أن تجيب بنفس الطريقة من خلال مواردها الدبلوماسية المحدودة، عن طريق شن هجمات منتظمة ضد تجريم إسرائيل واستسلام المجتمع الدولى أمام إيران.

للمزيد من الاطلاع اقرأ عرض الصحافة العالمية على الأيقونة الخاصة به.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة