معتز نادى عبد المعز يكتب.. اطلبوا العلم من التليفزيون ولو فى التليفزيون

الجمعة، 23 أكتوبر 2009 08:56 م
معتز نادى عبد المعز يكتب.. اطلبوا العلم من التليفزيون ولو فى التليفزيون

أصبح التعليم عندنا فى البيت، فقد تطورنا تطورا كبيرا لدرجة أن المدرسة أصبحت من الآثار التاريخية التى سنجلس بعد ذلك، ونتحدث عنها فيما بيننا عن ماضيها وأمجادها فى العصور السحيقة، ولا تندهش فأصبح العلم فى التليفزيون لا فى الكراس وسيصبح الطلاب فى منتهى السعادة، فلن يجدوا العكننة ولن يتعرضوا للأوامر الأبوية بضرورة المذاكرة وغلق التليفزيون، بل سيشجعهم الآباء على فتح قنوات التليفزيون للاستذكار، بل وربما تجد الأم تنصح أبنها بضرورة فتح التليفزيون مبكرا قبل موعد بث الدرس حتى لا تفوته أى هفوة أو كلمة تم عرضها قبل مادته، وربما يأتى سؤال للمتميزين فى الامتحان عن الإعلان الذى سبق عرض المادة أو لون ديكور الأستديو، وماذا كانت ترتدى أبلة المذيعة وغيرها من أسئلة الذكاء، وهذا على اعتبار أن الطلاب سيذاكرون عبر التلفاز وسينتهى عصر الدروس الخصوصية، ابقى قابلنى !!


وأوجه خالص العزاء للآباء الكادحين الذين وضعتهم الظروف تحت ضرس الزمن وأصبحوا يعلمون أولادهم عبر التلفاز. وتخيل معى يا عزيزى لو أن أسرة بها أفراد من الطلاب ولنقل ثلاثة طلاب وكل منهم فى مرحلة دراسية شكل، وطبعا العين بصيرة واليد قصيرة ومفيش غير تليفزيون واحد فى البيت، يا ترى يا هل ترى مين هيتفرج الأول ؟!

هل الأخ الكبير ولا الأخ الصغير آخر العنقود ولا الأخ الوسطانى تطبيقا لمبدأ خير الأمور الوسط، كان الله فى العون يا والدى !! ومن التعليم قبل الجامعى إلى التعليم العالى يا قلبى لا تحزن فقد أصبح الشغل الشاغل للجامعات الآن، هل تدخل المنقبات بملابسهن كاملة للحرم الجامعى، وهل نرتدى الكمامة خوفا من عدوى الأنفلونزا حمانا الله ورعانا منها أجمعين.

الطريف أن الجامعة معقل العلم أصبحت ساحة نقاش لعادة غير مرتبطة بديننا الإسلامى وتفكر فى عدوى وكمامات، بينما فى الوقت نفسه نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرها السنوى عن أفضل مائة جامعة بالعالم، وكيف انزعجت معها بقية الصحف البريطانية عن هبوط جامعة كمبريدج التى عمرها ‏800‏ سنة من المرتبة الثانية إلى الثالثة‏.‏

وقد طرح الأمر كاتبنا الكبير أنيس منصور يوم الأحد الماضى، حيث كتب فى عموده اليومى بالأهرام "كامبريدج هى قمة البحث العلمى والأداء الرفيع‏.‏ كيف حدث؟ كيف لم ينتبه العلماء إلى هذه النهاية المؤلمة‏.‏ وسألت الصحف العلمية عددا كبيرا من أساتذة كامبريدج‏.‏ فبعضهم أبدى دهشته‏.‏ وبعضهم وجد أسبابا لذلك من بينها أن عدد المقالات والأبحاث العلمية المعطية التى نشرت فى المجلات المحترمة كان أقل من كل سنة‏.‏ وأدهشهم أن تكون هذه النسبة الضئيلة سببا فى هذا الهبوط المدوى"‏.‏

أى أنهم يفكرون فى العلم ونحن هنا نفكر فى أمور من العصور البائدة التى عفا عليها الزمن وولى ولا عزاء للتقدم أو التنمية وغيرها من الشعارات التى نسمعها، وحين تتحقق فاعلم أنها حلما وأتمنى أن أرى واحدة من جامعاتنا فى ترتيب متميز مع هذه الجامعات بعيدا عن المهاترات وأن يصبح الحلم لا خاطرا أو احتمالا، بل حقيقة لا خيالا، يا رب !!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة