تقيم وزارة الثقافة كل عام مهرجان المسرح التجريبى بميزانية تتعدى الـ 16 مليون جنيه تنفق فى حوالى 17 يوماً فى الإعلان عن المهرجان، وحجز أربعة فنادق كبرى بالقاهرة واستقبال الفرق العارضة من جميع دول العالم وأدوات عرضها، وعمل غرفة عمليات داخل مكتب الوزير، دورها متابعة حركة الفرق، وعرض المشاكل التى تقابلهم على المسئولين، والتى يفضل أن تدعى «غرفة النوم»، لأن الذين يعملون بها ينامون أكثر مما يعملون - وغير ذلك من بنود الإنفاق ـ وآخرها جوائز المهرجان.
موضع الشاهد هنا سؤال بسيط هو، عشرون عاماً مرت على المهرجان التجريبى ما الذى استفدناه؟ وما الذى عاد على فكرنا وثقافتنا من هذا المهرجان؟
سُئل سيادة الوزير هذا السؤال فى دورة سابقة وبعد أن سكت ملياً كان رده: «نحن ننقل تجارب الآخرين فى الفن والأدب والمجالات المختلفة»، فهل هذا مقنع؟ وهل يستقيم أن ننقل تجارب سنين عن آخرين دون العلم بالخطوات التى اتخذوها حتى وصلوا إلى هذه النتيجة؟ هل من الممكن أن أجيب على مسألة بالبرهان أو المطلوب مباشرة دون اتخاذ الخطوات الأولية؟
يا مسئولينا، التجريب دون دراسة والنقل عن الآخرين يصيبنا بالتشتت والتضارب فى الأفكار وليس هناك أدلّ على ذلك أكثر مما قاله المخرج السعودى سلطان الغامدى فى الدورة الحالية رداً على استخدام موسيقى لا تنتمى لأى اتجاه أو بلد معين مما خلق حالة من التشتت عند المتلقين، خاصة أنها لم تقدم حالة موحدة للعرض، قال: كانت لدى مشكلة وهى عدم وجود متخصصين فى الموسيقى، فاستعنت بمقتطفات موسيقية من جميع أنحاء العالم حتى لا ألزم المشاهد بمكان معين. وهكذا نحن فى إنفاقنا على تجارب الآخرين التى تسبقنا بمراحل، فبدلاً من أن نعالج مشاكلنا الداخلية نلهث وراء غيرنا، حتى انطبق علينا قول القائل «ما لقوش العيش يأكلوه جابوا عبد يلطشوه».
محمد الطويل يكتب.. عشرون عاماً من التجريب.. ماذا جنينا؟!
الجمعة، 23 أكتوبر 2009 10:27 ص