صدر حديثا عن سلسلة التراث بمكتبة الأسرة كتاب بعنوان "فضائل مصر المحروسة" لابن الكندى عمر بن محمد بن يوسف، ومن تحقيق الدكتور على محمد عمر.
يعرض ابن الكندى فى الكتاب عددا من الآيات القرآنية التى ذكر فيها اسم مصر، لينوه بمجد مصر، وسار ابن الكندى على النهج نفسه فى روايته لأحاديث الرسول الكريم التى ورد فيها ذكر مصر، وأشاد ابن الكندى بمصر وبأهلها فى الجانب المرتبط بالرسل والأنبياء، كما عالج فى ضوء هذا المنهج من أنجبته مصر من الحكماء، فذكر منهم: نيروز أبو بختنصر وكان رجلا من أهل العلم، والإسكندر ذو القرنين، ثم أعقب ذلك بذكر عدد من فلاسفة الإغريق وعلمائهم ممن كانوا بمصر ووضعوا مؤلفات فى الفلك والهندسة والطبيعة والطب وغيرها.
ويمضى ابن الكندى فى كتابه ليصل إلى العصر الإسلامى، فيذكر عددا من الصحابة الذين وفدوا إلى مصر مع عمرو بن العاص أثناء الفتح، وكان مركز الحركة العلمية والدينية فى مصر وقلبها الناهض فى ذلك العهد جامع عمرو بن العاص، فكان ملتقى العلماء، وإليه يفد الطلاب لتلقى العلم، كما أشاد بمن أنجبته مصر من الفقهاء والعلماء.
وانتقل ابن الكندى من الإشادة بعلماء مصر إلى الإشادة بمصر وما تميزت به عن غيرها من الأمصار، وبلغت رؤية ابن الكندى لفضائل مصر وروعتها وهو يتحدث عن النظام الإدارى فى مصر، أما النيل فقد أظهر اعتزازه واعتزاز مواطنيه به فيما قام به من جمع الروايات التى تشيد بهذا النهر وتوضح أهميته لحياة مصر وأهلها، وعن فضائل مصر الاقتصادية فقد أوضح ابن الكندى فضل مصر على غيرها فى أثناء ذكره لمواردها، فأشاد بخيراتها الوفيرة الناتجة من الزراعة كذلك أشاد بفضل مصر على غيرها بما اشتهرت به من صناعة الورق وصناعة المعادن، واختتم ابن الكندى رؤيته لفضائل مصر بالإشادة بموقعها الممتاز الذى تتمتع به وبما كان له من أثر فى نشاط مصر التجارى.