هل استنشقت يوما رائحة الحرية. .
هل لمست يوما الحرية؟.. هل سمعت يوما الحرية؟.. هل رأيت يوما الحرية؟.
هل لا يعرف الحرية إلا من هم وراء أسوار السجون؟
أم من سجنوا داخل بيوتهم؟
يسجنوا فى شوارعهم، يسجنون داخل بلدهم.. يسجنون داخل.. أحلامهم؟
ترى.. هل يرون الناس من خلف أسوار السجون كما نراهم نحن؟
لا فهم يرون الناس من نوافذ السجن على حقيقتهم.. بدون أقنعة بدون تجميل بدون نفاق.. يشاهدون الشوارع والمبانى والأشجار والحدائق بلا حياة يرون الناس تائهون يسبحون فى زحامهم بدون أفكارهم.. فهم سجناء أيضا فى أفكارهم.. متاهة
والسجان فرض عليهم السباحة فى هذه المتاهة.. هذه الحديقة ذات الأشجار والخضرة الجميلة ورائحة الياسمين والألوان البديعة، ولكنها فى النهاية متاهة..! لا يستطيعون الخروج منها ولا يستطيعون لمسها ولا حتى استنشاق هوائها ولا الحصول على أزهارها..
فهى ليست لهم .. فحقهم الوحيد هو (التوهان)..! فيها كما خطط لهم ومن تطول..
حتى بأفكاره أن يحصل على شىء منها يسجن فى أفكاره فى جسده فى فمه... ويتوه فى هذه المتاهة.
فمن هم وراء الحديد .. وراء القضبان .. وراء الأسوار يعرفون الحقيقة، ويعرفون جيدا من باعها. . من خانها . . من يفسدها . . من دنسها. . من اغتصبها..!
يعرفون مّن يسخرها لخدمته لنزواته لأفكاره فكلهم مغتصبون.. مهما كان أشكالهم وألوانهم واتجاهاتهم..! وأقنعتهم.. وماذا يرتدون.. يرتدون الجلباب..؟ أم رباط العنق؟
من يدفع الثمن..! فنحن جميعا وراء القضبان.. من هم فى السجن ومن هم فى المتاهة.. من هم فى الشارع ومن هم فى المساكن.. كل من يحلم.
فعلم.. يا من تسعى لتحصل على خبز أولادك.. من تبحث عن النوم .. ولا يأتيك من زحام أفكارك .. يا من تخاف صباحك.. ليأتى بفقر يوم جديد.. يا من لا تستطيعون أن تتكلموا.. فالكلمات أيضا محبوسة فى صدوركم..
اعلموا أننا لا نملك هواء الحرية