خالد صلاح

أكرم القصاص

لا نقاب.. ولا سيديهات

السبت، 17 أكتوبر 2009 11:59 ص

إضافة تعليق
العنوان واضح، ويعنى أننى لن اكتب عن النقاب ولا عن السيديهات... بل عن أحوال العلم. فقد صدر تصنيف أهم جامعات فى العالم، ومن بين 200 جامعة، لم توجد ولا جامعة واحدة عربية، أو مصرية، وهناك جامعتين إسرائيليتين. أما قائمة الخمسين جامعة الأهم، فليس بالطبع بينها أى جامعة عربية أو مصرية، وربما لن يكون هناك أى جامعات.

ومنذ سنوات بعيدة اختفت الجامعات المصرية من قوائمك الأهمية، ومن الصعب على كثير من العلماء أو الهيئات التى تحدد الجامعات، أن تدرج جامعة مصرية فى القائمة، الجامعات المصرية أصابها ما أصاب الأوضاع، وصلت إليها الدروس الخصوصية، واختفى البحث العلمى، وانتشرت ظاهرة الأستاذ التاكسى الذى ينتقل من جامعة عامة إلى أخرى خاصة.

ولا يمكن أن نبحث عن الجامعة من دون أن نبحث عن التعليم الأساسى، أى الابتدائى، الذى انحدر ومعه الإعدادى والثانوى. حال المعلم تدهور، والمقدمات تؤدى للنتائج، والمقدمات فصول مكتظة، ومعلمون يريدون الحياة فيختاروا الدروس الخصوصية بدلا من انتظار الكادر الهزيل.

هذه هى المقدمات، والمصب فى الجامعة، إذا كان الطلاب يحصلون على الدروس الخصوصية، وينجحون بالتوقعات المرئية، فكيف يمكن توقع أن يكون أفضل فى الجامعة. ولتسأل عن أوائل الثانوية العامة خلال عشر سنوات أين ذهبوا وماذا فعلوا.

النظام التعليمى مصمم للأغبياء والدروس الخصوصية وبيع الامتحانات. والبحث العلمى معطل، ونسبة كبيرة جدا من التعيين فى السلك الجامعى بالواسطة والتوريث. وأصبح كثير من الأساتذة الذين حصلوا على مواقعهم الجامعية بالمجهود والموهبة، يورثون أبناءهم المناصب بلا موهبة. وهذه القضايا معروفة فى الجامعات، ويتداولها الأساتذة، أو من بقى منهم على عهده مع العلم.

كل هذا لا يمكن أن يقود إلى جامعات ضمن قوائم الأهم. وتتفوق علينا جامعات فى إسرائيل، وجنوب أفريقيا، وعفوا يعنى، كيف يمكن أن تطالبوا بهزيمة الآخرين، وانتم لم تنجحوا. والانتصار ليس بالكثرة والعدد، وإنما بالتقدم والعلم، وحقوق البنى آدمين.

هذا هو ما أردت قوله، أما قصة العنوان فترجع إلى أن كاتبا مجهولا ذهب إلى الروائى الأمريكى مارك توين، وقال له لقد كتبت رواية وأريد أن تضع لها اسما يليق بها، فسأله مارك توين: هل فيها طبول؟. فرد لا. فسأله: هل فيها مزامير؟. ورد لا. فقال له إذن سمها "لا طبول ولا مزامير".

وقد وضعت العنوان لأن موضوع المقال ممل ولا يجذب القراء كثيرا، لأنه يدور حول العلم والتخلف وهذه الموضوعات التى بلا زبائن، فى زمن السيديهات.

ربما لهذا فإن التقارير الدولية تقول إن الفجوة بين مستوى التعليم المصرى والعربى، وبين نظيره الأوروبى، مثل الفجوة فى التنمية، والإنتاج. وأن هذه الدول متقدمة لأنها ديمقراطية، وديمقراطية لأنها متقدمة. وهذا كلام يحرق الدم. ومن الأفضل العودة لحديث السيديهات.. وهو موضوع آخر.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة