عندما تحدث أفلاطون عن المدينة الفاضلة لم يكن يتخيل اللا موجود، ولكنه كان يتمنى الأفضل يتمنى أن يعيش الناس فى مجتمع على أحسن ما يقال فيه، إنه مجتمع فاضل. فهل تبقى الآن شىء، مما تمناه أفلاطون فى هذا العالم الذى يمزق أوصاله الحروب على مستوى الدول وتحطمه الجريمة على المستوى الفردى، هل نحن فى مصر يوجد لدينا بوادر تطبيق المجتمع الفاضل أم أنه خيال. نحن -المصريين- شعب من أطيب شعوب العالم، شعب تتأصل فيه الجذور الحضارية، حيث فجر الضمير الإنسانى بدأ من هنا، الإنسانية فى معناها الأخلاقى نبتت على ضفاف النيل حين كان الفرعون يعلم ابنه الفضيلة فى أبهى صورها (وهذا مسجل فى الأدب الفرعونى).
لكن الوضع الذى نتعايش فيه الآن هو بغريب عن هؤلاء الناس فما نلاقيه من التدين الشكلى النمطى لا ينعكس على سلوك الناس فى المجتمع وعلاقتهم مع بعضهم فنجد الجريمة الحديثة من اغتصاب وخطف وسرقة بالإكراه، وقتل وعنف، لكننا وسط هذا الزخم من الجريمة نجد شعاع أمل يبقى على أملنا فى تطبيق المجتمع الفاضل فى مصر نجد الناس الطيبين الذين يساعدون من يحتاج إليهم، مثل المتبرعين بالدم، المرافقين للمرضى الذين لا يعرفونهم المساعدين للمسنين. إنها بقايا الأصول العريقة لدينا لابد أن نستغلها الاستغلال الأمثل حتى ننعم بهذا المجتمع الذى ننشده الذى يجمع كل المصريين بين أركانه بعيدا عن أى طائفية فالحياة الفاضلة تستحق الكثير والكثير من البذل تحتاج إلى القدوة الصالحة فى المسئولين ورجال الدين الأوفياء لهذا الوطن الذى لن نرضى له إلا أن يكون مجتمعا فاضلا، لأنه مبارك شعبى مصر.