نشرت اليوم السابع مقالا للأستاذ وائل السمرى يوم الاثنين، 5 أكتوبر 2009 قام فيه بالتعليق على حلقة برنامج العاشرة مساء عن التطبيع مع إسرائيل. تلك الحلقة التى شهدت جدلا كبيرا بين خالد يوسف وجمال بخيت الداعمين والممثلين لتيار زرع الكراهية ضد إسرائيل من ناحية فى مواجهة على سالم ونبيل شرف الدين الداعمين والممثلين لتيار إقامة علاقات سلام مع إسرائيل من ناحية أخرى.
انتقد الأستاذ وائل فى مقاله على سالم وتوجهاته الأيدلوجية نقدا لاذعا وتهجم عليه تهجما شديدا، مستخدما فى ذلك ألفاظا قاسيه من نوعية (كما لو كان مفطوراً على الكذب، التصريحات الرنانة التى يلوكها "سالم" لا ينفع معها مطهرات ولا ديتول ولا صابون ولا كمامات، تصريحات يملؤها المغالطة وشغل "التلات ورقات، كان مبدعا فصار بضاعة، وكان مسرحيا سامقا، فصار مسرحية هزلية، وكان وقوراً فصار قاراً..).
والحقيقة لا أدرى ماذا يريد الأستاذ وائل وزملاؤه من معتنقى التيارات القومجية والشمولية والإسلاموية، وما هى رؤيتهم الدقيقة لحل القضايا الشائكة مع إسرائيل. هل الحل المطروح لديهم هو شن حرب فورية على إسرائيل حتى زوالها كما يزعم خالد يوسف مثلا؟! أم أن حلهم الأمثل يتمثل فى زرع الكراهية لإسرائيل لدى الأجيال المختلفة حتى إشعار آخر- أى نقف فى موضع اللاحرب واللاسلم؟! واتباع كلا الاتجاهين لا يؤدى فى النهاية إلا إلى خلق أجيال متعاقبة يملؤها الكراهية والعقد النفسية وتعطيل خطط التنمية والتفرغ للحروب ولتأليف الأغانى الوطنية والأشعار القومجية.
هذا الحل يعتمد بالأساس على مواجهة إسرائيل بالشعارات الرنانة والأشعار المقفاة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع! وإذا كان معتنقو هذا التيارات صادقين بالفعل فى كلامهم، فليضربوا لنا المثل الأعلى بأن يتطوعوا هم أو حتى يتطوع أبناؤهم بالذهاب لأماكن القتال أو الجهاد – فى غزة أو إسرائيل أو العراق – ومحاربة الأعداء بدلا من بيع الكلام والأوهام وهم جالسون فى الغرف المكيفة والضحك على الطيبين وفقراء الفكر!
حكى لى أستاذ دكتور وعميد سابق لكلية العلوم جامعة القاهرة، أنه تم إعفاء دفعة مواليد سنته الميلادية من الخدمة العسكرية فى حقبة الستينات، لأنها كانت نفس السنة التى ولد فيها أحد أبناء الزعيم الخالد عبد الناصر!! هذا هو حال زعيم القومجيين يقوم بابتداع القوانين لإعفاء ابنه من أداء واجب الخدمة العسكرية، فى حين أن السادات الذى يلقبونه بالخائن يضحى بأخيه ليستشهد فى حرب أكتوبر!
إذا سألت الأستاذ وائل عن موقفه كمثقف تجاه أية قضية ثأر بين عائلتين فى مجتمعنا، فإن إجابته المرجحة ستكون تأييده لدعوة العائلتين على نبذ الثأر وقبول التصالح، تجنبا لإراقة مزيد من دماء أفرادهما. هكذا هو الحال بين الدول العربية وإسرائيل التى أصبحت واقعا لا يمكن إزالته.. مزيد من الحروب سيؤدى إلى مزيد من الدماء لدى كل طرف وسيلجأ الطرف المهزوم إلى العودة للحرب مرة أخرى حتى ولو بعد حين لأخذ ثأره ثم يأتى الطرف المهزوم الآخر فى حرب تالية يبحث عن ثأره فى حرب أخرى.. إذا سيؤدى بنا الحال إلى حلقة لا تنتهى من الحروب إذا حاولنا تنفيذ الأفكار القومجية والشمولية والإسلاموية يوما ما.
إن الواقعية ومبادئ الإنسانية والتقدم تقتضى منا نبذ أفكار العنف والكراهية وإعلاء قيم الحب والسلام والتفرغ لتنمية بلادنا وإصلاح ما بمجتمعنا من عيوب.
اليابان مثلا بعد أن دمرتها أمريكا فى الحرب العالمية الثانية بقنبلتين زريتين لم تبحث عن الثأر، بل قامت بتطوير بنيتها التحتية واجدثت نهضة كبيرة بفضلها أصبحت إحدى القوى العظمى بالعالم منذ عقود. وها هما الشعبان اليابانى والأمريكى يعيشان متحابين وبينهما علاقات قوية فى كل المجالات. نفس الحال ينطبق على علاقة ألمانيا بفرنسا وإنجلترا رغم ما حدث بينهم فى الحرب العالمية الثانية.
تذكر يا أستاذ وائل ما جناه عبد الناصر ورفاقه من دعوتهم لكراهية الآخر..انتهى بهم الحال إلى خيانة وسجن ونفى بل وقتل بعضهم بعضا، ثم كانت الهزائم النكراء التى جلوبها لمصر وللعالم العربى على كافة المستويات. نفس ثمار ثقافة الكراهية هذه يمكن ملاحظتها بسهولة عند تتبع تاريخ الحركات الفلسطينية كحماس وفتح وحزب البعث بسوريا والعراق والجماعات الإسلامية المتعددة.
صدقنى يا أستاذ وائل إذا نبذنا كل أفكار الكراهية والحرب ودعونا للحب والسلام دون النظر إلى ذلك الآخر الذى يتربص بنا وتفرغنا لإصلاح مجتمعنا والنهوض به حتى جعلناه نموذجا يحتذى به – عندئذ فقط ستجد كل دول العالم فاتحة لك زراعيها وسيدخل الناس فى دين الله أفواجا، لأنهم سيرون نموذجا تقدميا قويا ومتقبلا للآخر لا نموذج منغلق كاره لكل من حوله مهووسا بنظرية المؤامرة!
أخيرا أظنك تعرف جيدا أن هناك بعض المصريين الذين يعملون بإسرائيل. هل سمعت فى يوم من الأيام عن انتهاكات تحدث لهم وعنصرية فى المعاملة وتفرقة فى الأجور تحدث لهم فى إسرائيل مثلما يحدث لمواطنينا فى بعض دول الخليج؟