د.عادل السيد

أوباما بين العار والفضيحة

السبت، 10 أكتوبر 2009 07:22 م


قبل أن ننسى فلنراجع مقولة المرشح ثم الرئيس أوباما مرة أخرى، وهى التى كانت تتمثل فى كلمتين وهما "نحن نستطيع". وتكملة الشعار واضحة ومفهومة للجميع وكتب عنها الكثير أيضًا لاسيما بعد تدخل الإدارة الأمريكية الجديدة فى انتخابات اليونسكو ولصالح المرشحة البلغارية، وهى كخطوة سياسية لا تتناسب مع مضمون التغيير المرجو عالميًا، وكما كتب أحد الباحثين البلغاريين فى إحدى الصحف الألمانية مقارنًا فوز البلغارية – ابنة جلدته- أمام الوزير فاروق حسنى، بالفضيحة التى فاقت العار، حيث أوضح أن السيدة الفائزة تنتمى إلى "طبقة مافيا التغيير فى شرق أوروبا" أو فيما كان يسمى منذ زمن ليس بالبعيد بالكتلة الشرقية الواقعة تحت النفوذ الروسى لتتحول بعملية جراحية تجميلية إلى ما هى عليه اليوم من ديمقراطية وديموقراطيين - يتمنى المرء زرع مثيلتها فى شرق أوسط "ما بعد صدام حسين" – ولكنها وكما يقول الباحث البلغارى، فإن العملية الديمقراطية لم تتجذر فى بلاد شرق أوروبا بعد، بل أفرزت طبقة سياسية تنتمى إليها السيدة رئيسة اليونسكو الجديدة تقف على سطح رقيق من شعارات النظام الديمقراطى وممالقة الغرب وتدعمها السياسة الغربية بقيادة القوة العظمى الوحيدة فى العالم، بينما تقوم بأعمال قذرة كثيرة منها احتكار سوق الدعارة والمخدرات والسلاح فى أوربا والعالم – وهذا ما تعرفه إدارة التغيير فى واشنطن تمام المعرفة.
وعليه فإن التغيير السياسى على طريقة شرق أوروبا مرغوب من إدارة أوباما، حيث إنه قد ثبت أن شعار التغيير قد أصبح شعارًا فارغًا برفضه للوزير كعار على المنظمة وتقبل الفضيحة كأهون الشرين، وهذا ما نلاحظه أيضًا على ما كان يؤمل من إدارة التغيير فى أمريكا فى التعامل مع مافيا احتكار الدعارة والمخدرات والسلاح لأن سوقها الكبرى هى الشرق الأوسط، وأن المستهدفين من تبعاتاتها هو الشرق أوسطيين – أو أنا وأنت، فخلق روح جديدة من العلاقات بين أمريكا والدول العربية والإسلامية والحوار بين الشمال والجنوب ووقف الاستغلال والإهانات للعالم الفقير، وأخيرًا حل المشكلة الفلسطينية والمصالحة التاريخية بين خصوم اليوم، تُقاوم من أعداء التغيير إلى عالم أفضل.. عالم لا تكون فيه الديمقراطية هى الطريق لجعل بناتنا سلعة عالمية رخيصة فى سوق النخاسة كما فعلت المافيا فى شرق أوروبا، ولا أن تكون أرواح أولادنا وبناتنا هدفًا لسلع الديمقراطية المنتهية المفعول بسوق الكيماويات وزبالات الغرب، ولا أن تكون تجربة السلاح الجديد أفضل من أرواح الأبرياء فى غزة والضفة ولبنان والعراق، ولا أن يكون النظام الإيرانى – رغم الاختلاف معه - بالكاذب والمناوئ للإنسانية رغم قسمه اليومى بأن استخداماته للذرة تخدم أغراضًا سلمية – وليكن لنا فى المثال الأخير عبرة نتذكر بها أسلحة صدام حسين الذرية والكيماوية والبيولوجية وهى كذبة أبريل التى يصلح استخدامها كل يوم ودون خجل.
إذن ما العمل؟
العمل يكون بتحاشى الفضيحة السياسية وتوقى العار الأخلاقى فى فعلنا على المستويين المحلى والعالمى، وذلك لن يكون إلا بالتغيير منا لا من الخارج. وكيف؟ بألا تكون بلادنا وعوالمنا المحيطة، الأفريقية والآسيوية، سوقًا مستباحة للنخاسة والمخدرات والسلاح، وكما هى عليه اليوم – وليكن البدء بالذات – فمصرنا كانت قلعة من قلاع الشرق وعليها العودة إلى الدور الذى أنهت صلاحيته بنفسها. وعودة لخطاب أوباما للتغيير فى القاهرة فى يونيو الماضى، لنجد أن ما أغفله هو المقصود بـ"كيف"؟ ولم ينل حظه من التعليقات لا فى بلادنا ولا فى تعليقات الغرب التى لايفوتها شىء، ألا وهو عدم حرص أوباما وإدارته الجديدة على مطالبة الحكومات العربية والإسلامية بضرورة شرعنة الحركات الإسلامية والحركات العمالية على الساحة السياسية وإعطائها مجالاً قانونيًا ووطنيًا للتعبير عن رأيها وأفكارها، وهذا حق من الحقوق الأساسية ليس فقط للفرد وللجماعة "المحظورة" بل وللجماعات المغضوب عليها ولم تنل الرضا بعد، وكلها يبغى العمل السياسى بالاحتراف أو بالهواية وبطريقة تحفظ ماء الوجه للجميع بدلا ً من التخبطات الأمنية والصراعات العلنية والخفية وما ينشر عنها بين الحين والحين، كما لو كان الأمر على منوال، وما الثمن؟ وما المقابل؟
ومن رأيى – مرة أخرى - أن هذا الإخفاق من طرف الإدارة الأمريكية راجع إلى تكليف أوباما حسن النية - ولكن غير المطلع بأمور السياسة الخارجية - لفريق بيل كلينتون بإدارة أجندة التغيير، وهو الفريق الذى يعتمد بصورة أساسية على خبرات معهد واشنطن للدراسات – وهو فريق متحيز ميّال بخبرائه وتحليلاته إلى الجانب الاسرائيلى بشكل لا يدع للرأى الآخر مجالاً ولو ضيقًا للتعبير أو للشرعنة. وهذا الفريق الذى أصبح فيه رام إمانويل- وهو من أصل إسرائيلى – مديرًا للبيت الأبيض ومكلفًا بوضع أجندة العمل الداخلى والخارجى للرئيس أوباما، وهو المفروض له وعليه معرفة العقلية الإسرائيلية اليمينية حق المعرفة، نجده قد فشل حتى فى تمرير إرادة الرئيس حتى على حث الحكومة الإسرائيلية على وقف مؤقت لبناء المستوطنات فى أراضى الفلسطينيين العُزل وبصورة غير شرعية.. نعم غير شرعية.. فى عالم الشرعية الدولية، وفشل أيضًا فى خفض هذا الفزع الإسرائيلى المصطنع والمهوّل لما يسمى بسلاح إيران النووى، ولكنه وبالتأكيد قد نجح فى انتخابات اليونسكو فى أحلاح الفضيحة محل العار.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة