لا أعرف على وجه الدقة ما الذى يدفع نجومنا إلى التمسك بفكرة أن كل فيلم يقدمونه يحمل بالضرورة «رسالة»، وكل عمل جديد ينوون القيام به يكون سبب حماسهم له أنه يناقش «قضية» أو يطرح «موضوعاً» خطيراً للنقاش! وكأن الرقابة لا توافق على السيناريو إلا إذا ألحق به مذكرة تفسيرية تشرح أهدافه القومية ورسالته النبيلة، وكأن الجمهور لن يقطع التذكرة إلا إذا حصل على تعهد مكتوب بأن الفيلم سيزيد من حسن سير وسلوك المشاهدين!
متى يكف صناع السينما لدينا عن هذه المراهقة ويملكون النضج الكافى لمعرفة أن التسلية هدف لاغبار عليه للسينما والترفيه مبرر كاف لصناعة فيلم جديد!
«الدادة دودى» فيلم يشبه سيارة أنيقة تشاهدها فى معرض فخم بمصر الجديدة، فالمشاهد مستوردة من عدة أفلام أمريكية أبرزها «مغامرات بابا الشغالة» و«وحدى فى المنزل» لكن «التجميع» تم فى مصر على يد السيناريست نادر صلاح الدين والمخرج على إدريس اللذين بدا مفتونين بفكرة «رصد» أكبر قدر من المقالب التى تتعرض لها الشغالة الجديدة «رضا» على يد أبناء اللواء جلال وهم ستة أطفال غاية فى الشقاوة وبعيداً عن فكرة «التأثر» أو «الاقتباس» من أفلام هوليوود، فإن تنفيذ هذه المقالب تم بحرفية عالية من خلال البراعة فى توظيف الخدع السينمائية والمؤثرات الصوتية فضلاً عن الأداء الرشيق، السلس لياسمين عبدالعزيز التى بدت فى قمة لياقتها البدنية وبدا جسدها - رغم الامتلاء القليل وتوابع الحمل والولادة والرضاعة - فى منتهى المرونة، لكن كل ذلك كان من الممكن أن يضيع هدراً ويفقد النسيج الدرامى تماسكه، لولا الأداء الراقى والمتمكن لـ«المعلم» صلاح عبدالله فى دور اللواء جلال، فقد استطاع أن يكسب بأدائه الناضج المبدع الحدودة اللايت المسلية بعداً أعمق وحساً تراجيدياً إنسانياً جعل الجمهور يذرف الدمع تعاطفاً مع الكهل الذىفقد زوجته، ولا يعرف كيف يشفى ابنه من عقدة الخرس.
الدادة دودى، فيلم هدفه التسلية وغايته الترفيه، وعينه على المنتج جمال مروان صاحب «ميلودى بيكتشرز» حتى لا يخسر فلوسه فى أول تجربة إنتاج سينمائى، كما منح ياسمين عبدالعزيز أول بطولة نسائية مطلقة، وكلها أهداف تحققت ولو بنسب متفاوتة، ولا داعى إطلاقاً للإصرار على أننا أمام «قضية» كبيرة ورسالة «جامدة قوى».