فى مقال سابق للدكتور عبدالمنعم سعيد يعود تاريخه إلى يونيو 2004 كان يتحدث عن الإصلاح فى الدول العربية، قال فيه إنه كان يظن أن الفلسطينيين سوف يكونون أفضل حالا من العرب لأنهم الأكثر تعليما فى العالم العربى، والأكثر احتكاكا بالعالم المعاصر بما فيه الصراع مع دولة متقدمة مثل إسرائيل» ولكن ما أن وصل الفلسطينيون إلى مُجرد جنين دولة، فإن النتيجة كانت أكثر من مُحزنة فلم يسد الفساد وحده والشللية ولكن ضاعت كرامة المؤسسات الشرعية والمنتخبة وتحولت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مجموعة من الإقطاعيات التى يُخشى منها على مستقبل فلسطين».
أليس هذا الذى كتب عنه الدكتور عبدالمنعم سعيد فى يونيو 2004 هو ما يحدث الآن منذ استولت حماس على غزة وطردت السلطة الشرعية منها وانفردت بها وكونت كيانا مُنفصلا له سياساته، وأصبحت تعمل فى طريق والسلطة الشرعية تعمل فى طريق آخر ومنذ استولت على السلطة فى غزة 2006 حتى نهاية 2008 لم تسأل نفسها هذا السؤال وهو ماذا بعد الاستيلاء على غزة؟ لم ترتب البيت ولم تقم بأى إصلاح ولم تستعد بالقوة اللازمة. ماذا لو كانت أعطت نفسها الوقت الكافى ولو عشر سنوات أو أكثر لتقوى اقتصادها وتدرب شعبها لحمل السلاح ليُصبح القطاع كله 1.5 مليون مُسلح؟ ثم بعد ذلك تعلن الكفاح ولكن هى عادة الدول العربية، السعى نحو السلطة ثم ماذا بعد، لاشىء، لا تفيكر لا صالح للشعوب، الصالح كله للسلطة. وهكذا انتقلت القضية إلى نقطة الصفر، وضاعت المُكتسبات التى تحققت فى إقامة دولة مُستقلة ولو حتى جنين دولة.
مهندس زراعى بالمعاش
فائق ميخائيل سليمان
المحلة الكبرى