حول الاتهامات التى تحيط بشركة روتانا فى السوق السينمائى المصرى والتى كان آخرها دعوة المخرج خالد يوسف للفنانين المصريين بمقاطعة "أموالها حيث اعتبرها أموالا وهابية"، إضافة لترديد اتهامات أخرى مثل السيطرة على تراث السينما المصرية ومحاولة فرض قواعد جديدة على سوق الإنتاج السينمائى. توجهنا بالأسئلة لأيمن حلوانى الرجل الثانى بشركة روتانا استوديوز للإنتاج السينمائى، وحامل أختام الوليد بن طلال صاحب الشركة، حيث يقوم باعتماد كل الخطط والموافقات الانتاجية منفذا لرؤية "المالك" فى استراتيجية إنتاج الأفلام.
اتهامات كثيرة توجه لشركتكم وآخرها دعوة خالد يوسف لزملائه بمقاطعتكم باعتباركم أصحاب نزعة وهابية مارأيك؟
نحن لسنا ضد خالد يوسف، وأنا أبلغت ال"art " بما ينص عليه عقده مع المنتج كامل أبوعلى، وبالمناسبة خالد يعلم جيدا قانون تلك القنوات وموافق عليه ومتعاون معنا، والدليل أننا كموزعين للفيلم عندما منع عرض فيلمى "حين ميسرة"، "والريس عمر حرب" فى الكويت منذ فترة، تدخلنا وتعاون معنا خالد فى الموافقة على حذف بعض المشاهد وحافظنا على الشكل الفنى للفيلم وإلا تعرضه للتلف، أما مصطلح الأموال الوهابية فهو ليس مألوفا لنا، لأن كلا من روتانا و"art " شركات سعودية ليس لها توجهات أو أية رسائل دينية أو سياسية سواء وهابية أو غير وهابية، وإلا فلماذا لم يصف الكويت بنفس الوصف الوهابى أو حتى غيره؟ وللعلم روتانا لها وجهة نظر نحافظ عليها، وهى ألا يشجع الفيلم على"الخطأ" مثل تعاطى المخدرات أو الخيانة الزوجية، وتقديمهما بشكل مغرى للمتفرج، وأعتقد أن هذه قاعدة تحترم حتى فى هوليوود، فهل نصف هوليوود بالوهابية؟.
هل يعنى هذا أنكم تتدخلون فيما تشاركون فى إنتاجه من أعمال سينمائية؟
لما لا.. لكن عبر لجنة قراءة الأفلام التى ينحصر دورها الفعلى فى تقييم الفيلم من الناحية التجارية، وهل سيحقق أرباحا أم لا؟ إذن دورنا أن نقيم السيناريو والميزانية والتوليفة لمعرفة أرباحنا فنحن يهمنا "البيزنس".
وماذا عن الاتهامات الموجهة للمنتجين السعوديين لتأسيسهم مايسمى "بالسينما النظيفة"؟
أنا لا أعرف شيئا عما ذكرت، وأقول مجددا إننا لا نتدخل أبدا فى الأفلام التى نشارك بها، ولا نفرض رؤيتنا على فريق العمل إلا فيما يخص مسألة تقييم العمل والأرباح، وعبر لجنة قراءة، والدليل أن أفلام مثل "دم الغزال" من إنتاجنا، أما فى العرض فأقول لمن يدعى ذلك فليشاهد قناة روتانا سينما "معندناش مانع أن يكون عندنا بوسة" فنحن قناة منفتحة رغم كونها غير مشفرة.
وماذا عن الاتهام بأنكم حولتم أغلب منتجى السوق المصرى إلى منتجين منفذين؟
هذا كلام مخالف للحقيقة.. صحيح أننا نشارك أحيانا حتى 70% من ميزانية الفيلم، لكن هذا لايعنى تحويل المنتج إلى منفذ إنتاج لإيماننا أن الإنتاج موهبة مثل الإخراج والتأليف والتمثيل، وأعتقد أن مشاركتنا بالإنتاج أضفت لبسا فى مسألة الامتلاك، فالمنتج مالك لحق عرض الفيلم بالسينما المصرية، وهذا دخل كبير لايستهان به، ونحن نمتلك حقوق الفيلم وقابلية الاستغلال المالى مع الحفاظ على ملكيته الفكرية، وهذا حقنا بما أننا ننتظر فترة طويلة حتى نجنى أرباحنا، وهذه الشراكة بنسبة الـ30% مهمة لنا، والمنتج يتحمل عبء المغامرة الإنتاجية لأنه من الممكن أن لا يحقق الفيلم أرباحا مثلما حدث مع فيلم "بوشكاش" والميزانية المهدرة على التصوير فى كوبا.
هل تعترف بالمقولة التى تؤكد أن السينما رابحة دائما بالنسبة لكم؟
أنا لا أتفق مع تلك المقولة أبدا، خاصة أن هناك أفلاما ليس لها أية أرباح ولا فائدة من المحاولة فيها، خاصة عندما تكون تكلفتها الإنتاجية أكبر بكثير من الأرباح التى من الممكن أن تحققها، ومثلا فقد تأثرنا بميزانية فيلم بوشكاش رغم أن محمد سعد نجم له اسمه، ولكن إحقاقا للحق نحن منذ بدايتنا لم تكن لدينا خسائر بسبب معرفتنا الجيدة للسوق السينمائى المصرى وعملنا الجيد.
ولكن يقال أن سياستكم تهدف لشراء تراث السينما المصرية لفرض شروطكم المالية على كل القنوات التى تطلب حق عرض الأفلام منكم؟
السياسة التى تسأليننى عنها لاتهدف للسيطرة، لأن الفيلم المصرى سلعة ونحن نشترى حقوق عرضها، وهناك شريك آخر وهو ال"art"، حيث يمتلك كلانا حق عرض 4 آلاف فيلم، ولو بدأنا مبكرا لاستطعنا الحفاظ على 6 آلاف فيلم، ونحن لا نطلب زيادة عن التكلفة، فالأسعار ارتفعت بشدة خلال الأعوام الماضية، لذلك يجب أن تعوضها المبيعات إضافة إلى الإقبال الشديد على شراء حق عرض تلك الأفلام بعد النجاح الكبير الذى حققته قنواتنا، ثم من يتحدث عن شروطنا عليه أن يتحدث عن منافسينا مثل محمد حسن رمزى ووائل عبد الله وجهاز السينما وأخيرا ال"art".
بكل صراحة.. هل تأثرت روتانا بالأزمة المالية التى اجتاحت العالم أم تحميها أموال الوليد بن طلال؟
كل أهل البيزنس تأثروا.. لكن الحقيقة أن السينما أقل تأثرا من فروع الاقتصاد والصناعات الأخرى، رغم أننا نمتلك مؤشرات خطيرة عن انخفاض الإيرادات فى السوق المصرى والخليجى والفضائى، ولهذا سيتأثر المنتج المصرى، وقد قدمنا نصحا إلى المنتجين مفاده، أن المصروفات والميزانيات يجب أن تظهر على الشاشة، وبمعنى أدق أن تظهر الكلفة الإنتاجية للفيلم بغض النظر عن نجومه، ورغم هذا نحن خلال عام 2009 نحضر للمشاركة فى إنتاج 40 فيلما وستضخ روتانا 100 مليون دولار لسوق السينما المصرية.
هل مبلغ النصف مليار جنيه يجعلكم تؤكدون على رؤية سينمائية محددة فى ال40 فيلما خشية الخسائر؟
المهم والأهم أن يكون الإنتاج مدروسا، وسنقدم كل النوعيات سواء الأفلام الضخمة أو الأفلام الصغيرة، فمثلا تحمسنا بشدة لفيلم "زى النهاردة" رغم كونه التجربة الأولى للمخرج عمرو سلامة، وكان من أجمل ماقدم 2008، والمنتجون الكبار الذين نتعامل معهم يعرفون آليات السوق بما لديهم من خبرة، إلا أننا نفاجئ بميزانيات كبيرة دون منهجية تؤكد أن هناك أرباحا توازى الصرف وخصوصا من المنتجين الصغار.
انتشرت تكهنات كثيرة بأن روتانا ستمتلك دور عرض إلا أن هذا لم يحدث؟
هذا غير وارد نهائيا لأننا متخصصون فى التسويق ونحاول منذ البداية أن نضاهى وارنر وفوكس ويونيفرسال وغيرهم من الشركات العالمية، لهذا امتلكنا مكتبة ضخمة نشارك فى انتاجها ونوزعها فضائيا، لكن امتلاك دور عرض شأن لايهم المنتج، وللعلم فى أمريكا هناك قانون منذ الخمسينيات يحظر على أى منتج توزيع أفلامه حتى لا يتحكم فى نجاح أو فشل فيلمه ويضر بالصناعة، وأعلم أن الوضع هنا بمصر مختلف، إلا أننا نمتلك دراسة تؤكد أن معدل أرباح السينما المصرية عقب فصل الإنتاج عن التوزيع سيصل إلى 25%.
ماهى الشركات المتعاونة معكم، ومن هم النجوم الأعلى توزيعا؟
نتعامل مع كل الشركات تقريبا سواء بشراء حق عرض الأفلام أو الشراكة الإنتاجية، ومن المتوقع أن نبدأ ذلك مع شركة ميلودى بيكتشر قريبا، وخاصة أنها أحدث شركات السوق، أما أعلى النجوم توزيعا فضائيا فهم عادل إمام ويليه محمد سعد وأحمد حلمى ومحمد هنيدى.