خالد صلاح

أكرم القصاص

أبو مبادرة.. وأبو قمة

الخميس، 22 يناير 2009 11:43 م

إضافة تعليق
كان متوجها إلى الإسكندرية، اكتشف أنه ركب قطار الصعيد، لم ينزل فى أقرب محطة، واصل الركوب وتشاجر مع ركاب آخرين، وأصر على تحرير محضر ضد خصومه، وصل إلى نهاية الخط فى أسوان، وحرر محاضر ضد خصومه وضد هيئة السكك الحديدية وضد الشهود، وبقى ليواصل متابعة دعاويه القضائية، ووكل محامين وواظب على الحضور أمام المحاكم، كلما كسب قضية شعر بالانتصار، وكلما خسر يستأنف.. عشر سنوات فى أسوان نسى خلالها أن هدفه «الإسكندرية». فى غزة كانت القضية واضحة «عدوان إسرائيلى على غزة»، لكن العرب تفرغوا لدروس الإعراب، عن الغضب أو اللغة، والبحث عن المبتدأ، أو الخبر، بينما الحال غير مهم..

ثمانية آلاف شهيد وجريح، كل حاكم ونظام عربى ركب قطاره، و«رأسه» التى تعجبه، حماس انتقدت مصر، وفتح.. ومصر اتهمت حماس وإيران.. سوريا مع إيران وحزب الله وقطر، ضد مصر وفتح.. فى مواجهة السعودية مع الكويت ومصر والأردن، حالة من المبادرات والاجتماعات والبيانات.. واختصرت فلسطين فى «أبوالغيط وأبو مازن»، وأبو «سوريا وقطر»، وأبو «مصر والسعودية»، وأبومبادرة وأبو قمة. بدا أن قضية فلسطين اختصرت فى معبر، وقضايا العرب تركزت فى «فضائية»، بينما كان جيش الاحتلال الإسرائيلى يواصل القصف، دون انتظار لرأى الجمهور، الذى انقسم إلى فريقين، واحد مع «الاعتدال العادى»، والثانى مع «الاعتدال الحماسى»، الأول إدانة مع مبادرات، والثانى «إدانة مع رفض المبادرات»، قمة عادية أو تشاورية، اقتصادية أو خليجية، قطرية أو كويتية، سعودية أو «شرمشيخية»، دون مراعاة لفروق التوقيت.

إسرائيل اختارت «التوقيت» فى الضرب والوقف، ولا فضل لمبادرة على قمة.. ولا لقمة على «كرسى». و إذا سألت عن نتيجة العدوان تسمع كلاماً كثيرا جدا ليس من بينه فلسطين. إسرائيل لم تنتصر، وحماس لم تنهزم، والدليل بقاء خالد مشعل فى سوريا وإسماعيل هنية فى غزة، وبشار فى دمشق، وحمد فى قطر، وأبومازن فى الضفة، ونجاد فى طهران، وأبوالغيط فى القاهرة، وعمرو موسى فى الجامعة العربية، خسرنا ألفى شهيد وخمسة آلاف مصاب، وكسبنا خمس مبادرات، وثلاث قمم، وأربعا وأربعين فضائية، وعشرة آلاف مظاهرة.

قبل الحرب كنا نرى أن مناقشة الخلاف بين الفلسطينيين «ليس وقته»، وأثناء العدوان لم يكن مناسبا مناقشة المسئول عن اشتعال الحرب، وبعد وقف الحرب لا يليق أن نسأل ونناقش ونحاسب، المهم «إعادة الإعمار»، ولا يمكننا أن ندعو الفصائل الفلسطينية للديمقراطية وننسى أنفسنا، إذا سألت نظاما عربيا عن الانتخابات وتداول السلطة فسيرد عليك بسرعة: مش وقته، خلينا فى فلسطين، وبسبب «ليس وقته» ضاعت فلسطين، وانقسمت، لأننا ركبنا قطارا آخر.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة