آمنت أخيرا- والفضل لمحرقة غزة- آمنت بأن العرب متخصصون فى إضاعة الفرص حيث إنه كان باستطاعتهم توظيف عمليات إبادة الفلسطينيين على أيدى الصديق الإسرائيلى، لتكون رافدا هائلا للعملة الصعبة، وذلك ببيع الأعضاء البشرية بدلا من مواراتها التراب فى جنازات جماعية، وعندها ربما تقدمنا بالشكر لإسرائيل التى ساهمت فى إعادة البسمة إلى شفاه مئات المرضى المستفيدين بهذه الأعضاء، ولكن ما نخشاه أن يخرج أعداء النجاح ليثيروا البلبلة فى شرعية نقل الأعضاء بين مختلف الأديان والطوائف، وهنا نجد أن الشوكولاتة ساحت، والقضية راحت مطرح ماراحت، فنقول عندها أن حرق الفلسطينيين أرحم من الاستعانة بأعضائهم البشرية، فى حين أنه كان باستطاعة الإسرائيليين تجنب الخسائر المادية، التى تكبدتها خزانتهم فى هذه المحرقة، وذلك بمنح الفلسطينيين مبالغ مالية تكفيهم لإقامة وطن قومى لهم على القمر، وطن ينعم بالأمن والأمان والرفاهية، ولكن ربما اعترض العديد من الحكام العرب لأن انتهاء المشكلة الفلسطينية يحرم هؤلاء الحكام من تقديم خدمات جليلة للسيد الأمريكى، ويحرم الحكام ثواب المساعدات التى تقدم للشعب الفلسطينى المحاصر والجائع والجريح، وربما انتهاء القضية وحلها، يهب إخوان غزة فرصة إعادة ترتيب أوراقهم وقواتهم، فينقضوا على البقية الباقية من الكرة الأرضية وكرة القدم ويحتلونها، ذلك فى وقت تمنى فيه بعض الحكام انتهاء القضية الفلسطينية، فلا تجد قناة الجزيرة مادة إخبارية وإعلامية فتتوقف عن البث، وبالتالى تختفى قطر من على الخريطة كما أن وضع نهاية للصراع الفلسطينى الإسرائيلى يفقد الوزير أبوالغيط كل أصدقائه، وهم تسيبى ليفنى، فيضطر آسفا للعودة إلى الغيط يزرع ويحصد مستأنسا بصديقه الوحيد حينئذ وهو أبو قردان، هذا وإن كان للمحرقة الدائرة على أرض غزة من نتائج إيجابية نباهى ونفاخر بها، فإنه الاستخدام الجيد والمتميز لسلاح هو إنتاج عربى خالص، إنه سلاح الإعلام المعروف فى سوق السلاح بسلاح الكلام، حيث تم استخدامه على كل الجبهات
فتحى الصومعى
مدير بالشهيد عبدالمنعم رياض الثانوية بسوهاج