يعد إبراهيم عيسى أحد الفرسان الجدد للصحافة المصرية، فهو واحد ممن حملوا على عاتقهم لواء تجديد دماء الصحافة المصرية، بعد أن تجلطت لسنوات طويلة فى شرايين الصحافة القومية.
ولد عيسى - الذى ينتظره حكم بالحبس لمدة شهرين – فى نوفمبر 1965 بالمنوفية, وبدأ مشواره الصحفى عبر مدرسة "روز اليوسف" التى التحق بها منذ سنوات دراسته الأولى بكلية الإعلام.
كانت انطلاقته الحقيقية عندما قرر البدء فى مغامرة إصدار جريدة الدستور عام 1995 بتصريح قبرصى للتحايل على تشدد الدولة وتضيقها على تصاريح إصدار الصحف, وكانت بالفعل مغامرة غيرت من شكل الصحافة المصرية، وقدمت صحافة مختلفة، من حيث الشكل والمضمون, ونجحت فى الكشف عن الكثير من قضايا الفساد واقتحمت العديد من الملفات الممنوعة والمسكوت عنها, فاستطاعت بسرعة فائقة، أن تجذب إليها القارئ, وتسبب صداعاً مستمراً لكثيرين ممن يؤرقهم كشف الحقائق.
لكن أعداء الحرية استطاعوا وقف إصدارها عام 1998، بعدما ضاقوا بها زرعاً, وكانت حجتهم بياناً نشرته الدستور لإحدى الجماعات الإسلامية، لم يرق وقتها لوزارة الإعلام، التى اعتبرته تجاوزاً لا يمكن السكوت عنه.
بعدها بدأت محاولات طويلة لعيسى، ومن شاركوه حلم الدستور لاستعادة جريدتهم مرة أخرى، حتى نجح أخيراً فى هذا عام 2004 والذى عادت فيه الدستور للوجود فى زحام الوسط الصحفى, وسرعان ما نجحت فى استعادة قارئها القديم مضيفةً إليه الآلاف من القراء الجدد، الذين وجدوا فيها متنفساً أكثر سخونه للتعبير عما يعانوه.
ومن وقتها بدأ صراع عيسى مع الدولة، والذى تجلى فى رفع عدد ليس بقليل من الدعاوى القضائية على عيسى وصحيفته, كان أبرزها اتهامه بالسب والقذف والإهانة والتطاول على رئيس الجمهورية، لنشره مقالاً لإحدى صحفيات الجريدة عن رفع مواطن لدعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية, يطالبه فيها برد مبلغ 500 مليار جنيه قيمة القطاع العام والمعونات الخارجية.
وصدر ضده حكم بالحبس لمدة سنه فى 26/6/2006 مع الشغل مع كفاله قدرها عشرة آلاف جنيه, انتهت بعد مشوار طويل من خطوات التقاضى إلى الاكتفاء بالغرامة فقط، والتى زادت، لتصل إلى 32 ألف جنيه.
وفى أغسطس 2007 كانت بداية القضية التى انتهت اليوم بإصدار حكم بحبسه لمدة شهرين, والمتعلقة بما عرف بقضية "صحة الرئيس"، والتى حوكم فيها لنشره تقرير عن صحة الرئيس أفاد بإصابته بقصور فى الدورة الدموية، يتسبب فى إصابته باختلال فى التوازن, وجاء نشر هذا التقرير فى خضم حاله كبيره من اللغط والشائعات حول صحة الرئيس ومستقبل البلاد من بعده, مما أدى للتربص بما كتبه عيسى وتحويله للمحاكمة بسببه.
والآن ينتظر هذا الصحفى المشاغب مصير السجن, الذى سيفتح باباً واسعاً يمكن أن يدخل منه عشرات الصحفيين إلى نفس المصير.
مغامرة "الدستور" المحطة الأساسية فى مسار عيسى المهنى تصوير - ماهر اسكندر