حادث خطف السياح ومرافقيهم المصريين فى صحراء مصر يمثل محنة فى حد ذاته .. لا يحتاج لمزيد من الإضافات المحرجة .. لكن هذه الحقيقة غابت فيما يبدو عن كبار مسئولينا. وتخيل أن مواطناً فى ألمانيا أو إيطاليا أو رومانيا، وهى الدول التى ينتمى إليها السياح – ناهيك عن مصر- تابع تصريحات كبار المسئولين المصريين من وزراء ومحافظين فور انكشاف أمر حادث الخطف .. فما هى الصورة التى سيشكلها عن إدارتنا اللازمة وتعاملنا معها؟
الحادث وقع على أرض مصرية ورغم ذلك خرج وزير السياحة ليقول إن الاتصالات تجرى بالأساس بين صاحب الشركة السياحية المنظمة لرحلة السياح وزوجته الألمانية، ومحافظ الوادى الجديد، حيث وقع الحادث، خرج بعد ساعات من الإعلان عن خطف السياح ليقول إنه لم يبلغه أحد بالحادث، وبينما الكل يضرب أخماساً فى أسداس لمحاولة الوصول إلى طرف خيط واضح لما حدث بالضبط، خرج وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ليقول، أثناء وجوده فى نيويورك، إنه تم الإفراج عن الرهائن وإنهم سالمون وبخير.
تصريح أبو الغيط عميد الدبلوماسية المصرية بوصفه وزير الخارجية كان فعلاً مفاجأة للجميع، فكبار المسئولين فى مصر ليست لديهم معلومات مؤكدة، وإذا بوكالات الأنباء تنقل عن وزير الخارجية أثناء مشاركته فى أعمال الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك نبأ الإفراج عن الرهائن .. التصريح جاء بدون مقدمات وقبل تحديد مكان الخاطفين والرهائن على وجه اليقين، وقبل معرفة هوية الخاطفين أو بدء إجراء مفاوضات جادة معهم. ومرت بضع ساعات تكاثرت فيها علامات الاستفهام دون أى بوادر تدعم هذا التصريح، إلى أن خرج متحدث رسمى مصرى ليعلن التراجع بضع خطوات عن تصريح أبو الغيط، ويقول: إن وزير الخارجية كان يتحدث عن "تقارير غير مؤكدة" عن الإفراج عن الرهائن.
بالطبع تصريح المتحدث الرسمى كان أقرب لمحاولة إيجاد مخرج من المأزق، بعدما اتضح أنه لم يتم بعد الإفراج عن الرهائن، لكن بفرض أن أبو الغيط كان يتحدث بالفعل عن "تقارير غير مؤكدة"، فهل من المقبول أن يتحدث أكبر دبلوماسى مصرى عن "تقارير غير مؤكدة"، وما الذى يدفع عميد الدبلوماسية المصرية إلى مثل هذا التصريح أثناء وجوده فى محفل دولى بحجم الجلسات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة التى تتركز عليها اهتمام وسائل الإعلام العالمية.
الواقع أن تصريح أبو الغيط كان مجرد دليل آخر على أزمة العلاقات العامة التى وقعت فيها الحكومة وهى تتعامل مع خطف السياح، فبدلاً من خروج تصريحات من كبار المسئولين فى اتجاهات متعددة وصلت إلى حد التضارب، كان الأولى أن نراعى التعامل مع الرأى العام العالمى والمحلى بحرص ومصداقية تظهر أننا على مستوى الأزمة بالفعل، وأما أسلوب أن يتحدث كبار المسئولين والوزراء وكأن كلاً منهم فى وادٍ .. فلا شك أنه يخصم من الصورة الجميلة التى نحاول أن نرسمها لمصر وللسياحة المصرية فى عيون العالم .. مع الاعتذار لعميد الدبلوماسية المصرية رغم التسليم بكل قدراته وإنجازاته كوزير للخارجية.