سفير د.عبدالله الأشعل

هل أصبح إنقاذ غزة تحدياً لمصر حقاً؟!

السبت، 20 سبتمبر 2008 05:52 م


الحملة الشعبية التى توجهت مؤخراً بالغذاء والدواء، للوصول إلى المحاصرين فى غزة لها دلالات عديدة أوضحها منظمو الحملة. فهى أولاً حملة شعبية وليست حكومية حتى لا يكون فى صفتها الرسمية حرج فى ضوء موقف مصر ووضعها غير المقبولين. وهى شعبية عامة تمثل كل قطاعات الشعب المصرى وقواه السياسية، ولا تقتصر على فصيل سياسى معين. والحملة من ناحية ثالثة تهدف إلى تأكيد حقيقة لا مناص من تأكيدها دون ملل أو كلل، وهى أن غزة تتعرض لخطة إبادة خانقة، وأن منافذ تخفيفها تقع فى إسرائيل ومصر، وأنه إذا كانت إسرائيل تسعى لإبادة غزة، فإن هذه الحقيقة تدركها مصر جيداً، وكان يتعين على مصر أن تقوم بجهد خاص لدى إسرائيل لرفع الخطر.

ولكن لما كان ذلك مستحيلاً بسبب تركيز إسرائيل على هذه الخطة للتخلص من حماس وإبادة جزء من الشعب الأكثر عداء لها، وهى مسقط رأس عرفات رأس المقاومة التاريخية، وبسبب آخر وهو أن مصر قد تحولت من طرف مساند للجانب الفلسطينى ضد إسرائيل إلى طرف محايد بين الطرفين، ثم تحولت مصر أخيراً وبعد الانقسام بين فتح وحماس وظهور خطة الإبادة الإسرائيلية بشكل جدى، ولدوافع أخرى تتعلق بموقف مصر من حماس والإخوان المسلمين فى مصر، تحولت قليلاً صوب الموقف الإسرائيلى بالقدر الذى يتفادى احتكاكاً بإسرائيل أو قطيعة مع الفلسطينيين.

أما المهمة الثانية لمصر بعد العجز عن رفع الحصار عن طريق الضغط على إسرائيل، فهو مناهضة هذه الجريمة المستمرة ضد أهالى غزة التى تمارس فى سياق سياسى، وهو الصراع بين فتح وحماس، ولا نظن أن فتح وصل بها العداء إلى حد ترك إسرائيل تقضى على إخوانها فى غزة. ونحن نستطيع أن نرى بوضوح أنه لا يمكن عملياً الفصل بين إنقاذ غزة وتخفيف الضغط على حماس، ولكن المطلوب الانتقال إلى الجانب الإيجابى وهو جمع الفرقاء وتوحيد الكلمة ومناهضة الحصار ووضع القضية فى سياقها السياسى التاريخى، وهو أنها قضية شعب اغتصبت حقوقه وتمارس عليه أشد أشكال الإبادة جرماً وضراوة.

وإذا كانت مصر ترفض فعلاً خطة الإبادة، فيجب أن تعبر عن ذلك بكل الطرق، وأن تدفع عن نفسها أنها متهمة بالتوافق مع أبو مازن وإسرائيل. ومن صور رفض خطة الإبادة البيانات والاحتجاجات، وفتح معبر رفح لتخفيف آثار الحصار، خاصة وأن مصر تدرك جيداً أنه لا يجوز السكوت على جريمة الحصار والإبادة مهما كان الإطار السياسى الذى تعالج فيه هذه الكارثة.
الحملة الشعبية إذن لها دلالات ورسائل عديدة، أهمها أن الشعب المصرى كله يرفض الحصار، وأنه يرفض الموقف الذى لا يساعد على تحدى هذا الحصار، ولكنى لا أريد لهذه الحملة الكريمة أن تكتفى بتسجيل هذا الموقف.
أما دلالات منع الحملة من استكمال مهمتها، فإنها تستدعى كيف تفكر الحكومة فى مصر. النقطة الأولى لا أظن أن الحكومة يسعدها أن يؤدى الحصار إلى خنق أهالى غزة، لكن مصر فى نفس الوقت ربما تخشى أن تتهم من جانب إسرائيل بأنها تسعى شخصياً إلى إنشغال هذه الجريمة، وأظن أنه شرف لمصر من الناحيتين الأخلاقية والتاريخية أن يوجه إليها هذا الاتهام. وإذا سلمنا بأن الحكومة لا ترضى عن الحصار لكنها لا تستطيع المجازفة بكسره حتى لو كان هذا الموقف يشكل إسهاماً فى جريمة الإبادة.

فكان الأولَى أن تترك مصر المصريين يعبرون عن مشاعرهم ويؤدون عن مصر الرسمية فرض العين الذى تخلت عنه. فهل فكرت مصر جيداً فى أن منع وصول الناس وتواصلهم مع غزة، أشعر الجميع بغصة تعلوها أصوات الاعتذار للضحايا بسبب عجز الشعب عن إنقاذ إخوانهم. ولو تصورنا لا سمح الله، أن أهالى غزة كانوا يهوداً، فماذا عسى مصر والعالم كله أن يفعل لو تعرضوا للحصار كما تعرض الفلسطينيون.

وإذا كان منع الحملة يعنى أن مصر عملياً ليست مستعدة أو راغبة فى إفشال خطة الإبادة، يقابل ذلك إصرار شعبى على كسر الفاصل النفسى مع المحاصرين، فكيف يمكن حل هذا الصراع: حكم يصر على منع أية محاولة لكسر الحصار وشعب ينزف أسى ويتمنى نظاماً يعبر عن مشاعره، لا نظاماً يقيم حساباته السياسية المهزومة على جثث ضحايا الحصار؟

الحل عندى هو الإصرار بالتعاون مع أحرار العالم، لعل الله يهدى إلى سواء السبيل، وليس على الله بعزيز. إن أقصى ما نشعر به فى مصر أن نرى إخواننا فى غزة يتساقطون وتزدهر خطة الإبادة الإسرائيلية فينقل ذلك المعركة إلى الداخل المصرى بكل سلبياته وتداعياته.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة