عماد عمر

صحافة على الطريقة المصرية

الخميس، 18 سبتمبر 2008 11:41 ص


إذا كان كبار المسئولين ونواب البرلمان، يغلقون الأبواب أمام الصحافة الحرة، فمن الطبيعى أن يتطاول عليها، ليس فقط صغار المسئولين، وإنما كل نكرة يريد الفوز بحظوة لدى النظام.
ما حدث فى كارثة الدويقة بالقاهرة وحريق مستشفى الطوارىء بالمنصورة من اعتداء على مندوبى الصحف الحزبية والمستقلة، ومنعهم من أداء عملهم، هو مجرد حلقة فى سلسلة طويلة باتت تتحول إلى سياسة منهجية تتفق مع الأسلوب المتردد الذى يخنق الجميع، بالتقدم خطوة والتراجع خطوتين.

فالدولة سمحت قبل سنين بظهور صحافة حزبية وصحافة مستقلة، لكن يبدو أن ندمها على ذلك يتزايد، ولولا الملامة لتراجعت عن هذه الخطوة. وإلا فكيف تفسر حالة الاستعداء من الأجهزة الحكومية ضد الصحف المستقلة.

ربما لا يختلف اثنان على أن الصحف الحزبية تبالغ فى كثير من الأحيان فى تصوير أخطاء الحكومة، وقد يكون ذلك طبيعياً من جانب المعارضة، ولا بد أنها ستدفع الثمن من مصداقيتها لدى رجل الشارع فى نهاية الأمر، لكن الصحف المستقلة تنأى بنفسها عن هذا الاتجاه، وغالباً ما تحرص على مجرد عرض الحقائق المجردة فى التغطية الخبرية دون إثارة أو تهويل.

وضيق الأجهزة الحكومية إذن بالصحف المستقلة والاعتداء على مندوبيها وحجب المعلومات عنهم يعنى أنه حتى الحقيقة المجردة أصبحت أفظع من أن تتحمل الحكومة كشفها وتعريف الشعب بها. والمسألة لم تعد تقف عند حدود منع تلك الصحف من تغطية الكوارث والحوادث المحرجة للحكومة، وإنما فى طريقها للتحول إلى منهج ثابت، بدليل منع مراسلى الصحف الحزبية والمستقلة من تغطية افتتاح الرئيس مبارك لمحطة مياه جمصة فى الدقهلية قبل أيام، وأيضا منعهم من تغطية زيارة السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس للمنصورة قبل أسابيع..
وأغلب الظن أن منع الصحفيين المستقلين والحزبيين من متابعة زيارة للرئيس ولحرم الرئيس ليس سوى نوع من المزايدة من مسئولين ذوى فكر ضيق لا يريدون ترك فرصة لإثبات ولائهم للحكومة، وغسل ثوبها من كل سيئة، ولو سقطت الحكومة أو تغير النظام فلاشك أن مثل هؤلاء المسئولين سيكونون أول من يكال له الاتهامات وينسب إليه كل خطيئة.

وإذا كانت الحكومة لها أسبابها فى الوقوف فى وضع استنفار ضد الصحافة الحرة والمستقلة، فأين موقف الإعلام "القومى" الذى يصر على أنه ليس حكومياً على الإطلاق؟.. بالطبع "لا حس ولا خبر".. بل ليس من قبيل المبالغة القول بأن رؤساء تحرير الصحف المسماة بالقومية التى يتراجع توزيعها بصورة مخزية أمام الصحافة المستقلة، لا يجدون حرجاً فى طرح مبررات لموقف الحكومة.. إما لأنهم لا يعرفون غير تأييد الحكومة على طول الخط، وإما لأن المصلحة أصبحت مشتركة بينهم وبين الحكومة.

فالتضييق الحكومى على الصحافة المستقلة والحزبية ربما يساعد فى الحد من نجاح تلك الصحف، وإعادة القراء إلى ملل ونمطية الصحف الحكومية.. لكن المؤكد أن من يتذوق طعم الصحافة الحرة يصعب أن يعود إلى النشرات الإعلامية المسماة مجازاً بصحف الحكومة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة