أثارت دعوة كاهن إيطالى لتنظيم مسابقة جمال للراهبات الأسبوع المقبل، جدلاً واسعاً بين رجال الدين المصريين والمهتمين بالشأن القبطى، فاعتبرها البعض مخالفة للدين وخروجاً عن مبادئ الرهبنة، بل ذهب البعض إلى اتهام الغرب بالانجراف خلف دعوات ومظاهر الحياة العصرية حتى لو اصطدم ذلك بالدين.
وكانت جريدة "كورييرى ديلا سيرا" الإيطالية، نقلت عن الأب أنطونيو رونجى فى إبراشية موندراجون قرب كازيرتى، أنه دعا الراهبات اللاتى يردن المشاركة فى المسابقة، لإرسال صورهن عبر مدونته الإلكترونية وسيتم التصويت على صورهن، من خلال رواد الإنترنت لراهبتهم المفضلة لأن الراهبات، حسب قوله، هن نساء قبل كل شىء والجمال هبة من الله، وهذه المسابقة ستكون وسيلة لإثبات هذه المقولة، مؤكداً أن الراهبات هن اللواتى اقترحن تنظيم هذه المسابقة، وأبلغنه بأنهن سيشاركن فيها.
شطط وخروج عن الدين
اعتبر الأنبا عبد المسيح بسيط راعى كنيسة العذراء بمسطرد، مثل هذه الدعوة شططاً وخروجاً عن الدين المسيحى وخروجاً عن شروط الرهبنة، وقال بسخرية: "طالما هو يبحث عن ملكات جمال الراهبات، يبحث لهن عن أزواج أفضل!".
أوضح الأب بسيط، أن تاريخ الرهبنة فى العالم بدأ فى الكنيسة المصرية على أيدى الأنباء أنطونيوس فى القرن الرابع الميلادى، وبعده كان الأنبا بولس، وبدأت بعد فترة غير قصيرة رهبنة المرأة وتأسست جماعات للرهبان من رهبان رجال وراهبات، وبعدها بدأت تظهر الأديرة الخاصة بالراهبات منفصلة عن أديرة الرهبان وانتشرت الرهبنة فى الشرق، ثم انتقلت إلى الغرب ومع هذا فالغربيون، كما يقول الأنبا بسيط، ليس لديهم تمسك كبير بقواعد الدين ومبادئ الرهبنة.
ولا يخفى بسيط أن تكون مثل هذه الدعوة مرفوضة من البابا بينديكت السادس بابا الفاتيكان، لأن بابا الفاتيكان محافظ ولا يقبل مثل هذه التصرفات، خاصة من الرهبان ورجال الدين، لكنه لم يغفل أن كثيراً من رجال الدين المسيحى فى الغرب انبهروا بالحياة العصرية والبهرجة فى الحياة العامة، ومن وقت لآخر تظهر دعوات التقليد ونقل الحياة الحديثة إلى الكنيسة، رغم خطأ هذا النهج ومخالفته مبادئ الرهبنة.
ويؤكد الأنبا بسيط على تعريفات الرهبنة، كما وردت فى كتب التاريخ والعقيدة المسيحية، باعتبارها "الموت عن العالم والزهد فى الحياة "، وأى اختراق أو كسر لهذا الشرط تنتهى معه صفة الرهبنة، فهى انقطاع عن الحياة الدنيوية وعن العالم، رضاءً بدون إجبار، فكيف يبحث راهب أو رجل دين أو حتى رجل مسيحى عن كشف هذه الراهبة للعالم وشدها لملذات الحياة الدنيوية بعد أن تركتها باختيارها؟!
أوضاع لا تتفق مع الكنيسة الشرقية
بدأ يوسف سيدهم رئيس تحرير جريدة وطنى، تعقيبه على خبر المسابقة واصفاً إياها بأنها "مسابقة غير مسبوقة ولابد من التأكد أولاً من أن من أطلق مثل هذه الدعوة هو كاهن حقيقى ورجل دين أم أنه مدعٍ وكاذب"، مؤكداً أن الراهبات وهبن حياتهن لخدمة الدين والكنيسة واعتزلن ملذات الدنيا فى سبيل الرهبنة والانقطاع للعبادة، وليس البحث عن التزين أو التجمل من أنشطتهن، وليس لهن رغبة فى استعراض أنفسهن واستعراض مفاتنهن أو أى شىء يخص الجسد.
قال سيدهم، إن المسابقة لا يصدقها أحد إلا بمقدار الاستجابة لها من الراهبات، فمقدار الاستجابة هو الذى يحدد مدى الجدية ومدى الحكم عليها، كما أن الكنيسة فى مصر ليست فى ترف، لأن تنظر لمثل هذه الدعوات فى إيطاليا والغرب، فالغرب له صفات وأوضاع لا تتفق مع الكنيسة الشرقية.
وقال سيدهم، إن كل دعوة تصدر فى الكنائس الغربية أو تتعلق بالدين فى الغرب لا تنطبق أو تطبق بالضرورة فى الشرق أو حتى فى الغرب ذاته، فهذه الدعوة قد تكون صادرة عن شخص معتوه، لا أحد يلتفت إليه، وسترون جميعاً ما نتيجة مثل هذه الدعوة.
حرية الرأى والتعبير
اعتبر ممدوح نخلة المحامى، مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان والشئون القبطية، أن دعوة مسابقة ملكة جمال الراهبات هى من باب حرية الرأى والتعبير المكفولة فى الغرب، بدليل أن الدعوة تم إطلاقها عبر الإنترنت والتصويت والإرسال والاشتراك سيتم عبر الإنترنت، وليس عبر الكنيسة أو إقامة عرض مباشر، كما أن نخلة يؤيد مثل هذه الفكرة فى جانبها التعبيرى وليس من جانبها المادى، باعتبار أن شروط الرهبنة لا تسمح بأن تكون المرأة التى تركت حياة الملذات والتوريث والزواج والامتلاك وكل الدنيا، وذهبت للدير بمحض إرادتها متعلقة بأى شىء آخر.
الرهبنة، كما يقول نخلة، لها شروط وأساسيات، منها أنها تكون للمرأة ما بين 15 و40 عاماً، ولا تصلح لمن فاتها قطار الزواج ولا تقبل فيها العجائز أو كبيرات السن وشرطها عدم الزواج، وحتى إن الشرط الجديد هو أن تكون الراهبة متعلمة وليس جاهلة وأن تكون عاقلة، وكل هذا يكون فى سبيل التعبد والانقطاع لله وخدمة الدين، نافياً أن يكون المسيحيون فى مصر يقبلون مثل هذه الفكرة بل سيعتبرون من يدعو لها كافراً وخارجاً عن الدين، وسيتهمونه بإثارة الفتنة والتفرقة وتخريب الدين.
أفعال مرفوضة
يؤكد نجيب جبرائيل رئيس مركز الاتحاد المصرى، أن الكنيسة الأرثوذكسية ترفض هذه المسابقة، لأن الراهبة من المفترض أن تكون قد انحلت عن العالم طبقاً لقانون الرهبنة لذلك، فإن اختيار ملكة جمال الراهبات يتعارض مع الدين المسيحى والكتاب المقدس ونظام الكنيسة.
ويتوقع جبرائيل عدم نجاح مثل هذه الدعوات، بل يعتبرها أيضاً خروجاً عن قوانين الدين، خاصة أن أعمال الراهبات أو التعامل معهن لا ينظر لها بهذا الشكل الحسى والجسمانى، لأن ذلك يعيد فيها شهوة العالم وشهوة الجسد.
فانتازيا
يرى كمال زاخر منسق جماعة العلمانيين، أن معايير المجتمع الأوروبى لا ترفض هذا النوع من الخروج عن قواعد الرهبنة، كما أن الرأى العام فى الغرب يعتبر هذه الأشياء نوعاً من الفانتازيا، متوقعاً ألا يحدث تفاعل من الراهبات مع هذه المسابقة.
واستبعد زاخر حدوث مثل هذه المسابقات بين راهبات الشرق، مبرراً ذلك بأن الكنيسة بنت مجتمعها، وأن الرهبنة بدأت من الشرق منذ القرن الرابع الميلادى وهى تقوم بالأساس على الزهد.
واتهم زاخر، الراهب الذى دعا لهذه المسابقة بأنه يعانى من الفراغ الذى جعله يبتعد عن المفهوم الصحيح لكلمة الرهبنة، وهى الخروج عن الشكل الدنيوى.
رجال الدين والنشطاء الأقباط اتهموا الغرب بمخالفة التعاليم المسيحية
مسابقات جمال الراهبات ضد مبادئ الرهبنة
الإثنين، 25 أغسطس 2008 12:46 م