سألتنى قارئة فى تعليق على مقالى حول المشروعات الخاصة فى مصر وأسباب فشلها، قائلة: اسأل الحكومة نيابة عنى، "هى عاوزة إيه مننا"؟
قد يتخيل القارئ أن الصحفى يجلس فى برج عاجى يطاول البرج الذى يجلس فيه كبير العائلة الحكومية فى مصر، أو العائلة "النظيفية"، أو أن هناك خطا "مبروكا" يجمع بين الصحافة والمسئولين، كما كان يحدث فى الماضى أيام هيكل وعبد الناصر.
الحقيقة، أن مصر ولادة صحيح، لكنها لا تلد إلا محكومين فقط، أى أنها إذا كانت تلد يوميا ألف هيكل، فهى للأسف عقمت عن ميلاد عبد الناصر ثان أو ثالث، أو بالأحرى عقمت عن ولادة رجال يصلحون لحكومة رحيمة بأبناء مصر.
والغريب فى الأمر يا سيدتى أن الحكومة المصرية فى العصر الراهن، تعظم "هياكلها" حسب أهوائها، فربما يأتى مرة "ثقيل" الوزن والدم، فيصلح للمصارعة، وربما يأتى من وزن "الريشة" فيكون فى مهب الريح، تارة يسب الحكومة إذا أغمضت عيونها، وتارة يرشدها إلى أفعال زملائه دون أن يطلب منه ذلك، حيث يتطوع بذلك عبر مقالاته.
النوعان متوافران يا سيدتى من "هياكل" العصر الحالى، لكن كليهما لا يجرؤ على المخاطرة بحياته المهنية والجسدية، لمجرد نقل سؤال واحد من الشعب "الشقيان" إلى كبير العائلة الذى قد يكون فى أمس الحاجة فعلا لسماع أخبار عياله، لكن من شخص أمين، ولى زمنه، أو انتهت عملته.
هذا الأمر يا سيدتى هو الذى يجعل الكاتب فى مصر، مثل ساقية تغرف من ترعة عمياء، لتلقى فى بحر لا شطآن له، فيصاب الكاتب بالإحباط، ويشعر القارئ بعدم جدوى ما يقرأه، لأنه يسمع ضجيج المطاحن، ولا يرى طحينا.
رغم ذلك، سوف ألقى بالمسئولية من على أكتافى، فربما يصيب الحجر الطائش هدفا ثمينا عن طريق الصدفة، فيتلطف السيد أحمد نظيف رئيس الحكومة المصرية، بالرد على سؤالك: الحكومة عاوزة إيه مننا؟
أعرف أن سؤالك يصلح لـ "الفك "، بألف سؤال، سأجتهد فى تفسيرها هنا. أعرف يا سيدتى أنك تقصدين، أن الحكومة "شالت" من البلد لحمها، وتركت لنا العظام، وشفطت "عذبها"، ولم تترك لنا سوى الصديد، ولا تزال شرهة لا تشبع.
أعرف أنك تقصدين ما لم تستوعبه صفحات لفك سؤالك الثمين جدا جدا، لكن بصراحة، لست مطمئنا لوصول رسالتك إلى هدفها، لأنها كفيلة بإقالة الحكومة، إذا بحثت عن سر السؤال ومغزاه، شرط أن يكون أفرادها من الذين أنعم الله عليهم برحمة القلوب.
النتيجة ستكون محبطة، وإذا كنت فى حاجة إلى دليل على خيبة الأمل والرجاء، سأدعوك إلى قراءة مقال الكاتب الصحفى عاطف حزين فى نفس الموقع اليوم السابع، الخميس قبل الماضى، فربما ساعدتيه على شق طريقه للوصول إلى علبة حليب "جهينة" لأطفاله.
والله لو أننا فى دولة تقرأ ما يكتبه أبناؤها لهداها الله إلى الصواب، لكن يبدو أن الله قد نزع من حكومتها نعمة الرحمة المؤهلة للعطاء، الذى هو من صفات الرب الرحمن الرحيم. لقد خص الله حكومتنا بنقمة الجشع، حتى باتت تشرب دون رواء، وتأكل دون شبع. اللهم اجعلنا ممن يستحقون نعمة الرحمة.
رسالة اعتذار إلى الرئيس جمال