د. محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، يوصف من المحيطين بأنه الكتوم قليل الكلام، القوى القادر على جمع عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة فى أقل وقت لقدرته على التأثير بين قواعد الجماعة، ويعرف خارج الجماعة بأنه الرجل الحديدى، الذى انتقلت إليه مفاتيح القوة المالية والتنظيمية والاتصالية فى الجماعة، بعد سجن الرجل القوى ونائب المرشد خيرت الشاطر فى المحاكمة العسكرية الأخيرة.
يتهم بعض شباب الجماعة وعدد من أعضاء مجلس شورى الجماعة، عزت بأنه مهندس ومخطط التغيرات الأخيرة فى مكتب الإرشاد من أجل السيطرة وتهيئة الأجواء للمرشد المقبل الذى يتم انتخابه من أعضاء مكتب الإرشاد، التقينا الدكتور محمود عزت.
ما سبب الأزمة والجدل الكبير الذى صاحب انتخابات مكتب الإرشاد هذه المرة؟
لا أجد سببا معقول من وجهة نظرى أن يكون هناك لغط.
لكن الجماعة لم تعلن رسميا عن وقت الانتخابات ولا نتائجها فأين الشفافية؟
فى عام 1995 لم نعلن عن الانتخابات، بسبب مجموع القضايا والاعتقالات التي طالت أكثر من 80 شخصاً و محاكمة 50 عضواً، أنا منهم. ووجهت النيابة لى اتهام بأننى نجحت فى انتخابات مكتب الإرشاد، وكان وكيل النيابة يوجه التهمة بشكل مباشر. وعموما من حقنا أن نمارس الشورى، ومن حقنا كإخوان أن نجرى هذه الانتخابات، طالما أننا نعمل لصالح هذا الوطن بالوسائل السلمية، ومع كل هذا حدثت المحاكمات، فليس مستبعد أن تحدث محاكمات عسكرية بعد فترة بسبب هذه الانتخابات.
لماذا تم استبعاد د. عصام العريان من الانتخابات، وإقصاء بعض الأعضاء مثل خيرت الشاطر من أماكنهم؟
نحن نتعبد لله بممارستنا للشورى التى منها الانتخابات وهذه مسألة أساسية ولن نعصى الله ونحن نمارس هذه الشورى، ففى الانتخابات كل أعضاء مجلس الشورى مرشحون، لأن يكونوا أعضاء فى مكتب الإرشاد إذا حصل على 50%، فكشف أعضاء مجلس الشورى هو كشف المرشحين ولا يستبعد منه أحد.
لكن تم استبعاد بعض أعضاء مجلس الشورى من التصويت، وليس من الترشيح فقط؟
لم نستبعد أحدا فالكشف تم توزيعه كما هو، ويستحيل أن نستبعد أحدا.
أتريد أن تقنعنى بأن د. عصام العريان كان مرشحا ولم يتم انتخابه؟
د. عصام كان اسمه مدرجا ضمن الكشف، وحصل على عدد كبير من الأصوات إلا أنه لم يتجاوز النسبة المقررة، وهذه المسائل غير مفيدة للصحافة ولا الرأى العام، فأنا لا أذكر عدد الأصوات.
نتائج الانتخابات أظهرت سيطرة المحافظين على الجماعة، فما رأيك؟
هذه التعبيرات تحتاج فحصا وإعادة شرح، فالعمل السياسى أو التنظيمى هو عبادة لله، ونحن مطالبين بالإحسان فيهما، وطوال عمرنا نعمل بهذا الشمول والتوازن، وبعض الصحفيين والباحثين يحاولون تكوين صورة محددة لأشخاص وهم أسرى لهذه الصورة وأدعوكم لمراجعة المسألة، ولا يوجد لدينا محافظين يحرصون على التنظيم لأن التنظيم يخدم الدعوة، ونظرتنا لأى عمل منظم، الغرض النهائى منه الدعوة.
هل هناك بالفعل تعديلات فى اللائحة وتشكيل مجلس الشورى العام؟
تعديلات اللائحة لها مؤسساتها المسئولة عنها وعن تعديلها، كما تنص اللائحة ذاتها، ولكن لا تعديلات الآن لا فى اللائحة ولا فى مجلس الشورى.
لكن هناك ارتباكا فى تصريحات الجماعة، حول هذا الموضوع خاصة على موقع الجماعة الرسمى؟
الذى حدث هو أن البعض يأخذ كلامنا ويحرفه، وهناك بعض الأخطاء المهنية من الصحفيين أنفسهم، ونحن نريد أن نصل بالحقيقة كاملة للقارئ والمواطن.
يتهمك البعض ود. حبيب بأنكما مهندسا التغيرات الأخيرة من أجل ترتيبات اختيارات المرشد القادم؟
البعض يعتقد أن هناك من يخطط ويدبر ويحدد المستقبل، وهذا غير وارد إطلاقا فى الإخوان، لأن الله أعطانا آلية نعمل بها فكلما أقمنا العدل والشورى والتزمنا بأخلاق الإسلام ودرسنا تجارب من سبقونا فى اختيار المرشد، سنصل لنتيجة لأن انتخابات المرشد دائما ما تأتى بالأصلح.
البعض يردد إن الحكم على الشاطر وزملائه فى الجماعة، سبب لكم ارباكا، ما صحة ذلك؟
ياما حاكم النظام الإخوان عسكريا وياما اعتقل وأعدم العشرات، بل المئات والآلاف، ومضت الدعوة، وكان مقدر لها ولن يمنع مسيرة الإخوان محاكمة عسكرية ولا اعتقال ولا إعدام.
هل معنى هذا أنكم تحاولون الآن الحفاظ على التنظيم بكل الطرق؟
التنظيم يخدم الدعوة وليس منفصلا عنها.
ما حقيقة حديث يوسف ندا عن الوساطة بينكم وبين جمال مبارك، وما موقفكم من التوريث وترشيح جمال للرئاسة؟
حديث ندا لم يذكر فيه أى وساطة، والغيب بيد الله، فنحن رأينا واضح وقاله المرشد من قبل نحن لا نتعرض لأشخاص، ولكن لممارسات، ونرفض الفساد والاستبداد، والواقع يقول إن الإخوان يمضون فى طريق الإصلاح والإصرار عليه، لكننا ضد الفوضى ومع الحفاظ على مؤسسات الدولة.
تتعاملون مع القوى الوطنية خلال العامين الماضيين بفتور واستعلاء، ما تعليقكم؟
طوال الوقت نحرص على التعامل مع القوى السياسية، وتم ترجمة هذا فى عدة أعمال ناجحة، ولا أتهم هنا القوى السياسية بتسببها فى تمزيق هذه التحالفات، لكن القوى السياسية لم تكن بالصمود الكافى للحفاظ على أى تجمع مشترك، فأى اجتماع بين القوى السياسية والإخوان، يواجه بضغوط شديدة من النظام، والإخوان دائما ما يصبرون أما الأحزاب والآخرين فلم يتركوا حزبا إلا وخربوه من الداخل.
لماذا هناك دائما محاولة لإظهار أن الجانب الدعوى هو همكم الأول قبل السياسى؟
العمل السياسى أيضا الغرض منه فى النهاية الدعوة.
معنى هذا أنكم تعترفون بأنكم توظفون السياسة فى خدمة الدعوة وتخلطون بين الدعوة والسياسة؟
أريد أن أوضح أنه لا فرق بين السياسة والدعوة، نحن كإخوان نحب بلادنا ونحب النهضة لها، ولا يمكن أن ننطلق إلا منها، فلا يمكن أن نختار بين عمل سياسى مبنى على الإسلام وعمل سياسى مبنى على غير الإسلام.
هل معنى هذا أن أى إصلاح لابد أن يكون على أساس الإسلام والمرجعية الدينية، وإلا فلا إصلاح؟
طبعا فالأمة كلها لابد أن تعمل لهذا، الإسلام بالنسبة للمصريين دين المسلمين وحضارة لغيرهم فأى نهضة تنبنى على هذا والدستور يقول هذا، وهذه مسألة استقرت فى وجدان الشعب المصرى لفترة طويلة، واستغرب أن من يقول هناك إصلاح على غير أساس الإسلام.
لكن الإصلاح الذى يريده الإخوان على أساس الإسلام برنامج الحزب لم يؤكد ذلك، وأقصى تماما الأقباط والمرأة؟
ستظل النصوص المحكمة فى القرآن والسنة والأحكام القاطعة فى الشريعة الإسلامية، هى المرجع الرئيسى فى التشريع حسب الدستور وتفسير المحكمة الدستورية العليا. فالإخوان لم يبتدعوا شيئا جديدا فى الإسلام، ولم يقدموا أى نوع من الانحراف عن الإسلام الصحيح، فما نقوم به يستند لأحكام شرعية قاطعة، ومن يرى غير ذلك فله رأيه لأننا لا نحجر على أحد.
وماذا عن المرأة والأقباط والولاية العامة؟
أساسا الحكم الشرعى لا تغيير فيه لأننا ننقله عن جمهور الفقهاء، ونختار آراءنا السياسية فى كل مناحى الحياة، فنأخذ بالحكم الذى قاله جمهور الفقهاء، وما نعرضه على الناس فى برنامج الحزب قضايا سياسية طلب البعض أن نوضح رأينا فيها.
بصراحة هل من حق المرأة والأقباط الترشيح لرئاسة الجمهورية عند الإخوان؟
الولاية العامة التى يوازيها الآن رئيس الجمهورية، فهذه كما أخذ بها جمهور الفقهاء لا تكون لغير مسلم أو لإمرأة، وما دون ذلك من وظائف، فيه أحكام فقهية، نحن أخذنا بأيسرها فهناك من يجيز للمرأة القضاء ومن لا يجيز فأخذنا بآراء من يجيز، وهناك من يحرم على المرأة الوزارة التنفيذية، ونحن أخذنا بجواز تولى المرأة الوزارة التنفيذية، لأن النظم السياسية الحالية، قال عنها الفقهاء وشرحوا كيفية عملها، وأخذنا بالأيسر والذى يجمع الأمة.
العريان لم يحصل على النسبة المقررة فى انتخابات مكتب الإرشاد
د. محمود عزت: لا فرق بين الدعوة والسياسة
الجمعة، 04 يوليو 2008 05:02 م
د. محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان (تصوير ايمان شوقت)