زميلى محمد البديوى صحفى شاب من الجيل الصاعد من صحفيى اليوم السابع، أتى إلى القاهرة قادماً من أقاصى سوهاج، آملا أن يتبوأ موقعا يناسب مواهبه العديدة فى بلاط صاحبة الجلالة، ويشفع له فى ذلك شغفه بالقراءة والتحقيقات الاجتماعية وحبه للثقافة بشكل عام.
كلفته، بعد استئذان رئيسته المباشرة، بعمل تحقيق اجتماعى ثقافى عن مرور 70 سنة على إنشاء المركز الثقافى البريطانى فى مصر. وقمنا سوياً بتحديد محاور التحقيق، الذى سيشمل غالباً نبذة عن تاريخ إنشائه والمحيط الاجتماعى والثقافى القاهرى فى هذه الفترة، نوع وعدد الأنشطة الثقافية القائمة فيه، لقاءات مع مجموعة متنوعة من العاملين به، من السفرجى أو الغفير النوبى، الذى أفنى عمره فى خدمة المركز، إلى أحدث القادمين من الشباب حديثى التخرج، وغيره مما يستجد من لقاءات أو تحقيقات مصغرة قد تلائم تغطية حدث هام مثل هذا، مما سيعود على المركز، حسبما أعتقد، بالعديد من المكاسب المعنوية، لأن الطبيعى أن يسعد الناس بمن يتحدثون عنهم بشكل إيجابى.
انتظرت التحقيق، ولم يأت شىء.
- فين التحقيق يا بديوى؟
- لسة يا أستاذة. أعطونى ميعاداً الأسبوع القادم.
وانتظرته "كمان وكمان" على رأى مخرجنا العبقرى شفاه الله، ولم يأت شىء. وآخر ما فاض بى الكيل، طلبت منه سرد ما جرى كتابة، لعلنى أفهم ما سر تأخير التحقيق. وادهشوا معى مما جرى:
يقول بديوي:
"البداية كانت الثلاثاء 27 مايو. أنهيت ما كان بيدى من أعمال، وذهبت إلى المجلس الخميس 29 مايو الساعة الرابعة عصرا للاتفاق على موعد لبدء التحقيق. فقيل لى إن الأستاذة داليا سامى مسئولة العلاقات العامة غير موجودة، وعليك أن تتصل يوم الأحد 1 يونيه (لاحظوا: 4 أيام لمجرد الاستئذان من السيدة المسئولة). اتصلت يوم الأحد كالمتفق عليه، وردت الأستاذة داليا سامى بنفسها قائلة: "اتصل الأحد المقبل (8 يونيه) علشان تحدد ميعاد علشان إحنا مشغولين" (8 أيام أخرى، وكأن الصحفيين ليس من حقهم أن ينشغلوا هم أيضا).
اتصلت الأحد التالى، ولكن الأستاذة داليا "مشكورة" اعتذرت لى، وطلبت أن أتصل الأحد الموافق 22 يونيه (بعد أسبوعين) لأن مدير المركز سافر إلى الخارج.. ذهبت بنفسى إلى المركز يوم 22، وطلبت مقابلتها، ولكنها اعتذرت لأنها ستدخل اجتماعاً هاماً، وأعطتنى رقم تليفونها المحمول، وطلبت أن أتصل بها بعد الاجتماع. اتصلت بعد الاجتماع، وطلبت هى لمرة جديدة أن أتصل بها لتحديد موعد المقابلة، واتصلت الخميس 26 يونيه ولم ترد.. اتصلت السبت 28 يونيه ولم ترد.. الأحد 29، ولم ترد أيضا.. وهكذا إلى النهاية وبدون نتيجة.. أكثر من شهر فى انتظار مجرد تحديد موعد".
انتهى كلام زميلى محمد البديوى، الذى لم يستطع عمل التحقيق اللازم، ولكنه لفت نظرى إلى الطريقة التى تتعامل بها مراكز الثقافة الأجنبية مع الصحفيين المصريين. يعنى بصراحة ما هذا الازدراء؟ ما هذه النظرة المتعالية تجاه الصحفيين الشباب؟ المركز الثقافى البريطانى تابع للسفارة بالقاهرة. وجميع السفارات بها أقسام علاقات عامة وصحافة، من أجل "حسن" التعامل مع الصحفيين، لا من أجل "تطفيشهم". وأنا أتصور قسماً مماثلاً فى المركز البريطانى. فهل هذا أسلوب الأجانب فى إدارتها، أم هو تحوير "على الطريقة المصرية" فى المماطلة وسوء المعاملة؟
الحق أننى أنتظر تفسيراً منطقياً من مدير المركز الثقافى البريطانى، وأنا أطمئنه، فلن أضيع وقت سيادته أو وقت موظفيه الثمين، لأنى ببساطة، ألغيت موضوع التحقيق.