المصرى مواطن أم رعية فى بلده الديمقراطى!

الجمعة، 27 يونيو 2008 06:20 م
المصرى مواطن أم رعية فى بلده الديمقراطى! بهى الدين حسن

كتبت نورا إبراهيم فخرى
عقدت جمعية النهضة العلمية والثقافية مساء الخميس ندوة بعنوان "مواطنون أم رعايا" طرحت من خلالها تساؤلات حول ماهية الحدود المعرفية بين مفهوم "الرعية" و "المواطن" فى ظل الأوضاع الحالية التى يعيش فيها المصرى، وشارك فيها بهى الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الناشط الحقوقى سليمان شفيق، والكاتب سامح فوزى.

عرض على هامش الندوة فيلم وثائقى بعنوان "ست بـ 100 رجل" يعرض من خلالهما مخرج العمل واقع المرأة الكادحة، التى أجبرتها ظروف الحياة على النزول للشارع لبيع "رغيف العيش"، لتحصل على عدة جنيهات هى فى أشد الحاجة إليها فى بلد تعيش فيه كرعية تحبو نحو صفة "المواطنة".

استهل الندوة بهى الدين حسن بالتفريق بين طرفى السؤال المواطن والرعية، مشيراً إلى أن المواطن هو الإنسان فى نطاق حيز جغرافى معين على أن توفر له الدولة كل الوسائل ليمارس مسئوليته فيها، من خلال تمتعه بالمساواة والكرامة، أما "الرعية" فلا تعنى سوى الحيوانات التى تساق.

نوه حسن إلى استخدام السفارات المصرية بالخارج والصحف كلمة "الرعايا" لوصف المصريين، بالرغم من أنها الدرجة الثانية من المواطنة التى تهدر فيها كرامة الإنسان، مشيراً إلى مقال توماس فيليب مان الذى كتب عن المعاناة المتزايدة التى يعانيها المواطن المصرى، فى ظل الارتفاعات الهائلة للأسعار والذى يمثل انقلاباً فى علاقة الحكام بالشعب لأن وضع العلاقة السائدة بين الطرفين، منذ 52 هى أن ينعزل الشعب من المشاركة فى السياسة على أن توفر لهم الدولة فى المقابل الغذاء والعناصر الأساسية للحياة، أما الآن فالحكومة مازالت لا تسمح للمواطنين بالمشاركة فى الحياة السياسية فى مقابل اللاشىء لأنها لم تستطع تقديم العناصر الأساسية للحياة.

أكد بهى على عدم توافر المقومات الأساسية لاعتبار المصريين "مواطنين" بدءاً من البرلمان الذى لا يعبر بشكل رسمى عن الشعب، والانتخابات غير النزيهة التى لا تعبر عن إرادة الشعب، والأحزاب التى لا تقوم بشىء سوى رفع الشعارات الجميلة عوضاً عن التعديلات الأخيرة للدستور، التى تحدثت على المواطنة والمساواة، بينما تناقضها مواد أخرى بالدستور أبرزها معامله المرأة على إنها ربة منزل ليس لها حقوق، وكذلك عدم المساواة فى إنشاء دور العبادة، مشيراً إلى أن تصنيف المواطنين فى درجات معينة من حيث الحقوق، يترتب عليه ممارسات أخرى أكثر تعقداً وإهداراً للكرامة.


من جانبه أشار سامح فوزى إلى مرفق القطار الذى ظهر ببداية الفيلم الوثائقى ونهايته، والذى اتخذ منه مثالا لعدم المواطنة والذى يتعامل مع المواطنين، كأنهم زوائد بالمجتمع يجب التخلص منهم، فلا يوجد أدنى احترام لمواعيد القطار، عوضاً عن تزايد أسعار التذاكر دون أى خدمات تذكر، عوضاً عن الإهمال العام من قبل المسئولين للمواطنين والذى تجلى فى موقف رئيس الوزراء من حادثه قطار الصعيد المحترق، والذى أرجع سبب الحادثة إلى الركاب ومعاملة المسئولين على أنهم ضحايا.

قال فوزى إن أبسط أبعاد المواطنة هى البعد "القانونى، السياسى، الاقتصادى، الثقافى" والتى لا يمكن التحدث عنها بعيداً عن الجدل الذى أثير حول المادة الأولى من الدستور التى تقر المواطنة.

انتقد فوزى تصور الأقباط لمفهوم المواطنة بأنه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، ويرى أنهم نظروا إلى الأمر وكأن الحياة أصبحت أفضل، وتناسوا العديد من نصوص الدستور الأخرى تحتاج إلى الكثير من التعديلات، مشيراً إلى الاتفاقية الشكلية التى وقعت بين المسلمين والمسيحيين عقب تعديل الدستور، ليدلل على أن "الدنيا أصبحت بخير" وهو على عكس الحقيقة، فمنذ ذلك الوقت وحتى الآن مازالت الأحداث الطائفية تتصدر عناوين الصحف.

وأكد فوزى على ضرورة تطبيق المواطنة الفعلية من خلال تحقيق مبدأ المساواة، الذى يمكن تحقيقه من خلال القرارات السليمة المدروسة وليس القرارات العشوائية مثل القرار الأخير الذى كان سيلغى مكتب التنسيق، حسب قوله، مما كان سيترتب علية مزيداً من التخلف، فلن يكون للفقراء أى مكان وسيزداد الأقباط غباء والجامعة ستكون للمحظوظين فقط، وتصير الجامعات للنخبة السياسية، لكنه تم تعديل هذا القرار و"الحمد لله"!.


وتوقع الكاتب والناشط الحقوقى سليمان شفيق أن يتغير الواقع الداخلى فى مصر المستقبلية، بحيث تصبح مصر دوله ضد الدين خاصة بعد أن وصل أعداد المتزوجين فى مصر من خارج الكنيسة والجامع إلى حوالى مليون حالة زواج فى ظل ما يمارسه رجال الدين فى حق الشباب، وهو ما يدفعهم للجوء إلى الزواج المدنى متسائلاً من سينصف مصر.

وقال إنه منذ بناء الدولة الحديثة 1805، ظهر مبدأ المواطنة ليبحث له عن طريق، ومنذ 200 سنة لم نجد المواطنة بعد، بالرغم من أن مؤسسات المجتمع المدنى تعمل على ذلك منذ 23 سنة وظهرت بعض الانجازات على مستوى المجتمع المدنى ، وبينما ازدادت فاعلية الدستور منذ 10 سنوات إلا أنه لم يغير من الواقع شيئاً.

أشار سليمان شفيق إلى أن الدولة أخذت بمنطق الرعايا، وهو مفهوم ثقافى حقيقى حتى أن معظم الفئات التى يتعامل معها المواطن المصرى، يكون فيها من ضمن الرعايا كمجتمع الكنيسة والجامع وداخل التنظيم حتى داخل الريف فهناك مجموعة من الأعراف التى تحكمها، فلا يلجأ أى منهم إلى القضاء إلا بعد فشل أعرافه من التعامل مع الأزمة، وقال إن الحل هو تفعيل دور منظمات المجتمع المدنى، من أجل إرساء مفهوم المواطنة وتعزيز الفكر لدى المواطن المصرى بعيداً عن انشقاقات رجال الدين.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة