عاطف دردير: سنكرر غلطة "أجريوم" فى سوهاج

الخميس، 26 يونيو 2008 10:54 م
عاطف دردير: سنكرر غلطة "أجريوم" فى سوهاج عاطف دردير

حوار ضحـا صــالح
ظل إنشاء طريق سوهاج ـ البحر الأحمر، الذى يربط المحافظات الأربع أسيوط وقنا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى محافظة سوهاج بطول 300 كيلو متر، حلماً لأهالى الصعيد على مدى 22 عاماً، باعتباره أحد المحاور الأساسية للتنمية الشاملة، ومنفذاً للخروج من الوادى الضيق المحصور بين الهضبتين الشرقية والغربية والاتجاه نحو استصلاح 250 ألف فدان بوادى قنا، كما كان فرصة لتوفير فرص عمل لشباب الخريجين وتسهيل عملية نقل المنتجات الصناعية من المناطق الصناعية فى المحافظات الأربع، وبعد دراسات واجتماعات مستمرة وزيارات متواصلة لوزير النقل ورئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار اتفقوا على تغيير مسار الطريق من حى الكوثر بمدينة أخميم إلى وادى كيمان أعلى سطح الهضبة والذى يمتد من بداية الطريق حتى ميناء سفاجا بتكلفة تزيد على 900 مليون جنيه وتقوم بتنفيذ المشروع القوات المسلحة، وبالفعل بدأ العمل بالمشروع منذ ما يقرب من خمسة شهور.
وفى حوار لليوم السابع أكد الدكتور أحمد عاطف دردير المدير التنفيذى لمديرية المساحة الجيولوجية بالوادى الجديد ورئيس الإدارة المركزية للمشروعات التعدينية بهيئة المساحة الجيولوجية، أن الطريق الحلم غير مثمر، وليست له أية ضرورة فى الوقت الحالى وقطعت بنفسى ثلثى مسار هذا الطريق، الذى يبدأ من الغردقة غربا حتى وداى قنا وهو طريق قديم سار فيه الفراعنة واستخدمه الرومان بعد ذلك لنقل صخور جبل الشايب وصخور جبل الدخان، سألناه:

إذاً ما فائدة تنفيذ طريق سوهاج ـ البحر الأحمر؟
ليس هناك من يستطيع الإجابة عن جدوى هذا الطريق سوى من سعوا إلى عمله من البداية، وهم أعضاء مجلسى الشعب والشورى والأحزاب وهم من قاموا بإقناع المحافظين بتنفيذ المشروع، الذى تصل تكلفته إلى أكثر من 900 مليون جنيه، تصوراً منهم أن هذا الطريق حلم سيصبح حقيقة فى لمح البصر.

لماذا تم تغيير مسار الطريق؟
مسار الطريق اختلف بعد عجزهم عن تحقيق طريق حى الكوثر- البحر الأحمر، لأن الطريق سيمر على قنا ومن قنا سيتجه إلى سفاجا وكان من الأفضل مرور الطريق من سوهاج إلى قنا ومن قنا إلى سفاجا، ثم من سفاجا إلى القصير وبعد ذلك من القصير إلى مرسى علم، كما أن الهضبة المطلة على سوهاج من الشرق وعلى قنا من الغرب هى هضبة قاسية راسية السفوح تقريبا، تشغل حوالى ثلث المسافة الأفقية بين سوهاج (حى الكوثر) والغردقة، وهى التى شكلت صعوبة فى اختراقها ليس فى عصرنا الحديث، ولكن منذ العصور الفرعونية ولو كان اختراقها سهلا ما تركها الفراعنة أو الرومان، الذين كانوا يريدون الوصول إلى أبيدوس وأخميم.

لماذا تعتبر مشروع سوهاج ـ البحر الأحمر غير جدى؟
هل هناك مياه تكفى للاستصلاح؟،وهل الحكومة استعدت لهذا الاستصلاح؟، المسار الحالى بدوره لا يؤدى إلى أية نتيجة مثمرة وذلك لأن الطريق سوف يمر بثلاث مناطق:
المنطقة الأولى: الهضبة الجيرية بسوهاج، حيث إنه لا يوجد بها مياه نهائيا وهى بذلك غير صالحة.
المنطقة الثانية: الانحدار من وادى قنا، والانحدار يأتى من الأمطار والأمطار نسبية وموسمية قد تزيد أو تقل.
المنطقة الثالثة: بقية مسار الطريق وهو عبارة عن جبال وصخور نارية وبركانية ووديان أقل من وادى قنا وبذلك فإن الطريق كله عوائق.

هل معنى ذلك أن استصلاح وادى قنا مستحيل؟
حينما فكر المسئولون فى استصلاح الأراضى فى الوادى ظهرت لديهم مشكلة الأراضى وليست مشكلة المياه، ولكن المشكلة الحقيقية فى عدم وجود مياه كافية للاستصلاح، ولابد أن يكون هناك نظام حتى لا نكرر غلطة مشروع توشكى ونبرر الخطأ بأنها كانت تجربة وكان على الجهات المسئولة عمل دراسة للأراضى وتحديد نوعيتها وتحديد المياه، وكان لابد أن تتم الدراسة من قبل معهد بحوث الصحراء أو وزارة الموارد المائية ودراسة الخطط على خرائط منطقة، فهناك من يقول إن كلية العلوم قامت بالدراسة، ولكنهم نسوا أو تناسوا الخبرة الكافية وعمل تقرير موثق ملزم لتصنيف ودراسة نوعية الأراضى وكميات المياه ومصادرها.

هل كان المفروض تحسين طريق قنا ـ البحر الأحمر بدلاً من عمل طريق سوهاج ـ البحر الأحمر؟
بالطبع نعم، لأن طريق قنا ـ البحر الأحمر المسار الطبيعى والطريق الآمن لخط سير تجاه البحر الأحمر، هذا غير أنه لم يحتاج إلى تلك التكاليف الباهظة التى أنفقت على مشروع سوهاج ـ البحر الأحمر.

هل الخطأ هنا وقع من قبل الحكومة أم من الجهة المنفذة للمشروع؟
بالطبع الخطأ هنا كان من قبل الحكومة، وذلك لأن الجهة المنفذة لا تمتلك إلا حق التنفيذ، والمشروع مثله مثل أى مشروع يتم تنفيذه مقابل أجر وليس لهم أى دخل بالتخطيط أو الدراسة، كما أن الحكومة انساقت وراء عواطف الشعب وضغوط أعضاء مجلسى الشعب والشورى، وذلك كان سبباً رئيسياً فى تضحية الدولة بمبلغ يفوق الــ 900 مليون جنيه، بالرغم من أن هذا المبلغ لو قمنا بوضعه فى إقامة مشروعات خدمية كإنشاء كبارٍ أو مدارس أو مصانع أو غيرها من منشآت حكومية كانت وفرت آلافاً من فرص العمل وجعلت سوهاج محافظة نموذجية ولكننا تعودنا على المخاطرة فى تنفيذ المشروعات الضخمة، مثل مشروع توشكى ومصنع أجريوم بمحافظة دمياط، والذى بعد دراسته وبداية تنفيذه انساقت الحكومة وراء أهواء الشعب، دون النظر إلى الخسائر والعائد المادى.

هل تعتقد وجود مصلحة خاصة وراء هذا الطريق؟
لا أعتقد أن المؤيدين لإنشاء هذا الطريق على دراية بالظروف الجيومورفولوجية والطبوغرافية التى أوضحناها لإنشاء هذا الطريق، وأعتقد أنهم فكروا فى المشروع من باب مصلحة خاصة يسعى إليها رجال الأعمال والمستثمرون لنقل منتجاتهم من المناطق الصناعية إلى البحر الأحمر.

ولكن هذا الطريق يفتح أبواباً جديدة لأربع محافظات؟
دعنا نسأل أنفسنا بعيدا عن العواطف والآمال، هل سبب إنشاء طريق قناـ سفاجا، المنشأ من الأربعينيات من القرن الماضى أو طريق فقط ـ القصير، المنشأ من عصر الفراعنة أو طريق إدفو ـ مرسى علم طريق القوافل القديم من قنا أو قفط أو إدفو، التحول الذى يحلم به المواطنون لهذه المدن والذين يتحمسون لمشروع طريق سوهاج ـ الغردقة، ثم ما البضائع أو المنتجات والصناعات التى تنتجها سوهاج الفائضة عن حاجة الإقليم وتعجز عن تصريفها إلا فى مدن البحر الأحمر ذات القرى السياحية المنغلقة معظمها على نفسه؟، وهل المسافة من سوهاج إلى قنا ثم من قنا إلى سفاجا والغردقة شمالا وإلى القصير ومرسى علم جنوبا تشكل مصاعب أمام وصول منتجات سوهاج الوفيرة إلى ساحل البحر الاحمر؟، وهل حال عدم وجود الطريق دون الوصول إلى سواحل البحر الأحمر؟



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة