"شالوم" تحية رسمية للمصريين فى المؤسسات الإسرائيلية

الأحد، 15 يونيو 2008 09:37 ص
"شالوم" تحية رسمية للمصريين فى المؤسسات الإسرائيلية المعبد اليهودى

كتب معتز أحمد
"أصلى كل يوم لازم أقول شالوم"
بهذه العبارة بدأ عامل فى أحد المواقع الإسرائيلية فى مصر حديثه معى على أحد المقاهى فى القاهرة، وهو واحد من عدد من المصريين ممن يعملون فى بعض من المواقع والمراكز الإسرائيلية فى القاهرة، بداية من المركز الأكاديمى الإسرائيلى أو السفارة الإسرائيلية فى القاهرة أو المعبد اليهودى فى شارع عدلى أو معبد بن عزرا أو القنصلية الإسرائيلية فى الإسكندرية أو حتى ما يرافق هذه المراكز والمؤسسات من شركات أو هيئات ترتبط بعلاقات مع إسرائيل.
والواقع أن عمل هؤلاء المصريين فى هذه المؤسسات، يدفع الفرد للتساؤل عن السبب الذى يدفعهم للعمل فى هذه المواقع وسر تمسكهم بها، على الرغم من قتل إسرائيل العديد من الفلسطينيين والعرب كل يوم، وارتكابها المذابح يومياً..
هل يتمسك هؤلاء بفرص العمل فى المؤسسات الإسرائيلية داخل مصر، طمعاً فى الأموال وما يتمتعون به من إمكانات تنسيهم ما ترتكبه إسرائيل من فظائع فى حق الفلسطينيين والعرب؟

بداية، يوضح عامل فى أحد المراكز الإسرائيلية - رفض تماماً التصوير أو حتى التسجيل أو ذكر اسمه لعدم فقد وظيفته - أن عمل الفرد فى المواقع الإسرائيلية أمر أشبه بالروتين الذى من الممكن أن يعتاد عليه الفرد، خاصة أن إسرائيل باتت جزءاً من دول المنطقة، وبالتالى فإن العمل مع الإسرائيليين مثل العمل مع الأمريكيين، فبلاد "العم سام" تحتل العراق، فيما تحتل إسرائيل أراضى فلسطينية وعربية، وبالتالى لا فرق بين الطرفين حيث إن كلاً منهما محتل.

وعبر العامل نفسه عن استيائه بشأن الحفاوة التى يلقاها العاملون مع الأمريكان فى مصر، مقابل الاستنكار الذى يلقاه العاملون المصريون فى المؤسسات والمواقع الإسرائيلية، على الرغم من أن كلاً من إسرائيل وأمريكا تحتلان أراضى عربية.

من جهته، يشير عامل آخر فى أحد المواقع الإسرائيلية، إلى أنه بالفعل يشعر فى كثير من الأحيان بالامتعاض من العمل مع الإسرائيليين غير أن ما سماه بـ"جوع الأبناء" أهم من هذا الشعور وأقوى منه، والأخطر من هذا أن العشرات من المسئولين والزعماء العرب يجتمعون مع الإسرائيليين سواء فى تل أبيب أو العواصم العربية ذاتها، الأمر الذى يضفى نوعاً من الشرعية على عمله، حيث إن الزعماء أنفسهم يجلسون مع الإسرائيليين، فلماذا يحظر عليهم وهم البسطاء الجلوس مع الإسرائيليين أو العمل معهم؟

ويذكر العامل نفسه بالمشاريع التى كان اليهود يملكونها فى مصر، مثل: شملة أو بنزايون أو غيرهما من المشروعات التى كان يعمل فيها المصريون بالعشرات، فلماذا هذه النظرة السلبية الآن؟

و اللافت للنظر حالياً، موجة الاختلاف السياسى فى القضايا العربية المطروحة على الساحة بين المصريين والإسرائيليين المقيمين للعمل فى مصر، حيث يصل الأمر فى بعض الأحيان إلى شجار.

وكان مواطن مصرى يعمل فى المركز الأكاديمى الإسرائيلى قد تشاجر مع رئيس المركز الحالى واسمه "روعى روزنباوم" بسبب موقف الأخير من عدد من القضايا العربية، الأمر الذى دفعه إلى ترك المركز والبحث عن عمل آخر، قائلاً: "الأرزاق على الله".

ومع تخوين وتكفير بعض الساسة بل والمواطنين البسطاء لهذه الفئة التى تعمل فى المواقع الإسرائيلية، وإشادة البعض الآخر بهم، تجدر الإشارة إلى عدم استطاعة أى مواطن مصرى الالتحاق بالعمل فى أية جهة إسرائيلية، دون موافقة أمنية مصرية.
وتظل علامة الاستفهام مطروحة بلا إجابة، منها: هل ترغب فئة قليلة من أبناء الشعب المصرى بالفعل فى التواصل الاقتصادى مع إسرائيل والتعاون معها؟
سؤال يظل مطروحاً طالما ظلت إسرائيل ومؤسساتها فى قلب القاهرة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة