هذا اقتراح برغبة.. أقدمه للأستاذ الدكتور عبد المنعم عمارة، وزير الرياضة، ومحافظ الإسماعيلية الأسبق، بأن يكف عن كتابة المقالات، ويغير النشاط، ويفتتح مركزاً للتنويم المغناطيسى، والعلاج الروحانى، ويضع "يافطة" بعرض "البلكونة" تقول: مركز الدكتور عبدالمنعم شمهورش للتحاليل الميتافزيقية وطرد العفاريت، وملاحقة الجان. أما المناسبة، فهى المقال المنشور مؤخراً فى "المصرى اليوم"، والذى أحاطنا فيه الدكتور عبدالمنعم عمارة علماً، بوجود "لعنة" تطارد وتلاحق لاعبى كرة القدم بالنادى الإسماعيلى الذين انتقلوا إلى النادى الأهلى أو الذين فكروا فى ذلك. وأفادنا الدكتور عمارة، بوجود "عمل" فى مكان ما بمدينة الإسماعيلية، وراء تلك اللعنة، التى أدت لوفاة لاعب الكرة الشهير فى الستينيات المرحوم رضا، كما تسببت فى وفاة لاعب الإسماعيلى فى الثمانينيات محمد حازم، ولاعب السبعينيات حسن درويش، وهى ذات اللعنة التى تسببت مؤخراً فى إصابة "عماد النحاس" ليبرو النادى الأهلى بقطع فى الرباط الصليبى وكذلك أحمد فتحى.
وبسبب هذه اللعنة قدم الدكتور عمارة نصيحة مغلفة فى تحذير اللاعب سيد معوض الذى انتقل مؤخراً من تركيا للأهلى، بأن يعيد النظر فى قراره، وإلا فإن اللعنة سوف تلاحقه، وقد يحدث ما لا تحمد عقباه. وأحاطنا الدكتور عمارة علماً بوجود "نداهة" بترعة الإسماعيلية، يحذرون الأطفال الصغار من الاقتراب منها، وأنه شخصياً يخشى الاقتراب من ترعة الإسماعيلية، وكان حريصاً حين تسلم المسئولية كمحافظ للإسماعيلية أن يشيد مبنى المحافظة الجديد فى مكان بعيد جداً عن الترعة وعن الطريق المؤدى إليها. وفى ذات الوقت أن يكون مبنى المحافظة بعيداً عن "الدواخة" وهو مكان فى الإسماعيلية، من يطوف حوله ثلاث مرات، يضل الطريق إلى بيته ولا يستطيع العودة إليه.
ومن قبيل الاحتياط تم إنشاء مبنى المحافظة بعيداً جداً عن "الدواخة والنداهة"، وذلك حماية للعاملين ولموظفى المحافظة ولمبنى المحافظة ذاته، وأنقذ المحافظين الذين تواتروا بعده على المحافظة من المخاطر المحدقة بهم. والواقع أن مناقشة هذا المنهج فى التفكير الذى يتسلط على الدكتور عبدالمنعم عمارة، يدخلنا فى متاهات ويتطلب قدرات روحانية فائقة، وإلماماً بعلم "البارانورمال" أو المعايير "الميتافيزيقية"، وهو ما ليس متاحاً لدينا، فكل ما هو متاح هو المعايير الطبيعية، وراء حدوث هذه الظواهر، والتى استبعدها تماماً الدكتور عمارة من الحسابات.
فقد استبعد قوانين القضاء والقدر فى حوادث الوفاة التى طالت ثلاثة من لاعبى الإسماعيلى، وتصادف أن أحدهم كاد يلعب للأهلى، لولا أن ثورة جماهير الإسماعيلية أعادته لناديه، وهو المرحوم رضا الذى لقى مصرعه فى حادث تصادم مروع عند منحنى الطريق بمدخل مدينة الإسماعيلية، وفى هذا المكان لقى كثيرون مصرعهم، بسبب انحناء الطريق بزاوية قائمة، ومن الذين لقوا مصرعهم، بطل العالم فى السباحة الطويلة "محمد زيتون" الذى لم يلعب كرة قدم ولم يكن ينوى الانتقال للنادى الأهلى.
أما المرحوم "سعد درويش" الذى توفى فى ريعان الشباب نتيجة "فيروس غامض" فلم يكن يفكر فى الانتقال للنادى الأهلى، وكذلك محمد حازم الذى توفى فى حادث تصادم، وبذات الطريقة، التى يتوفى بها أشخاص كثيرون كل يوم على الطرقات دون أن يكون من لاعبى الكرة الإسماعيلاوية الذين تطاردهم تلك اللعنة المذكورة، نتيجة رغبتهم فى اللعب للأهلى. فالقدر لا ينتقى لاعبى الإسماعيلى الذين يرغبون فى اللعب للأهلى ويعاقبهم على ذلك، كما يظن الدكتور عبدالمنعم عمارة. كما يخطئ الدكتور عمارة إذا ما ظن أن قوانين القضاء والقدر تستثنى لاعبى الإسماعيلى، وتعمل وفقاً لألوان فانلات لاعبى الأندية.
الصحة ليست على ما يرام، ربما نتيجة الظلم والقهر الذى تعرض له من قبل الدكتور كمال الجنزوري، أو ربما هى أعراض الابتعاد عن المنصب الوزارى حيث الجاه والنفوذ والسلطة، إلى حياة الإنسان العادى التى لا تطاق لمن اعتادوا الجاه والنفوذ والصولجان. الاعتقاد الشديد فى الخرافة، والاعتماد عليها فى تفسير وتأويل الأحداث، قد يبدو أنه مسألة مقبولة، ومفهومة الأسباب، إذا صدرت عن أناس محدودى الثقافة، أو عن بعض الدراويش الذين يلبسون "الكاكى"، ويغطون صدورهم بغطيان الكازوزة، ويقفون فى ميدن سيدنا الحسين ينظمون حركة المرور صباحاً، وينظمون حركة الكون ليلاً. أما وأن يصدر هذا الكلام عن مسئول سابق بالحكومة، حاصل على الدكتوراه فى العلوم السياسية ومؤكدا أنها ليست مضروبة كتلك الشهادات التى تباع فى رومانيا "وليفرى" تسليم منازل وفوقها مروحة.
فهذا معناه، أن العلم بات يكيل "بالبتنجان"، وأن الخرافة، قد تضرب الأدمغة، ولا تميز بين دماغ أحد الدراويش، وبين دماغ بعض المثقفين من حملة الدكتوراه فى العلوم السياسية، وتجعلهم يستبعدون العلم تماماً، ويعتمدون المعايير الغيبية المطلقة التى لا يمكن أن يحاججهم فيها أحد. وبما يجعلنا لا نستبعد إطلاقاً، أن يستعين الدكتور عمارة بأحد العفاريت، لتفسير الأحداث اليومية، وتحليل الظواهر الحياتية، وكتابة المقالات الصحفية، وحل الكلمات المتقاطعة.
لقد ذكرنى مقال الدكتور عمارة، بواقعة حدثت فى مجلس الشورى منذ سنوات، وكان بطلها الدكتور مصطفى كمال حلمى، وهو رجل طيب وفاضل وعلامة قانونى، ورغم ذلك، لا يسلم الأمر من الاعتقاد بالخرافة، واللجوء إلى المشعوذين لتفسير بعض الظواهر والأمور. فقد لاحظ رئيس مجلس الشورى السابق أن أوراقاً مهمة تختفى من فوق مكتبه بمجرد دخوله دورة المياه الملحقة بالمكتب رغم وجود حراسات أمنية مشددة خارج غرفة مكتبه.
تكرر اختفاء الأوراق، واستبعد نظرية المؤامرة، وإرجاع الظاهرة لأسباب أمنية، فما كان منه إلا أن استدعى صديقه الأستاذ "أحمد الصباحى" رئيس حزب الأمة، والخبير الروحانى المتخصص فى شئون الجن والعفاريت. وجاء الصباحى ومعه عدة الشغل: المبخرة والبخور، والمنشة، والطربوش وتركه الدكتور مصطفى كمال حلمى يؤدى شغله ويطوف بأرجاء الغرفة المبخرة، ويستدعى العفريت، ويخاطبه ويسأله، وبات واضحاً أنه سيطر عليه تماماً وراح يستجوبه: "ويشخط فيه ويهدده. مين اللى بعتك، اعترف فتحى سرور ولا كمال الشاذلى ولا المباحث؟ اعترف أحسن لك".
وراح الصباحى يضربه بالمنشة ويطارده فى الغرفة، ويشتمه وأشار إلى الدكتور حلمى ليفتح الباب بسرعة، حيث خرج الصباحى وهو يطارد العفريت ويضربه بالشلوت ومضى فى ملاحقته على السلم، إلى حديقة مجلس الشورى، ويقال إنه أجبره على أن يقفز السور ويهبط فى حديقة مجلس الشعب.
معامل الدكتور عبدالمنعم شمهورش للتحاليل الميتافزيقية
السبت، 24 مايو 2008 09:28 م