اتحاد الكرة ينظم مباريات ويصلح ساعات ويبيع الدورى للفضائيات.. بدون عمولات!

فتش عن السماسرة فى صفقة المائة مليون

الأحد، 27 أبريل 2008 12:38 ص
فتش عن السماسرة فى صفقة المائة مليون
بقلم سعيد وهبة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
هناك نكتة تقول إن يهودياً يمتلك محلاً لإصلاح الساعات مات ابنه، فذهب لإحدى الصحف ينشر نعياً فى صفحة الوفيات فكتب ثلاث كلمات" كوهين ينعى ولده"، فطلب منه الموظف المختص إضافة كلمات أخرى لأن الحد الأدنى للإعلان هو خمس كلمات فكتب يقول: "كوهين ينعى ولده.. ويصلح ساعات". هذه النكتة تنطبق تماماً على اتحاد الكرة بالجبلاية الذى بات ينظم المسابقات ويدير الفضائيات ولا ينقصه سوى أن يصلح ساعات.

الأسبوع الماضى وقعت مشكلة فى إحدى المباريات، هى أن المنظمين التابعين لاتحاد الكرة، رفضوا السماح بدخول كاميرات "قناة النيل للرياضة" لتغطية أحداث المباراة، فى حين سمحوا لكاميرات الفضائيات التابعة لبعض أعضاء مجلس الإدارة بتغطية أحداث المباراة وذلك تأسيساً على أن قناة النيل للرياضة هى ابنة البطة السوداء والتى هى التليفزيون المصرى، حيث لا يوجد له وكلاء فى مجلس إدارة الجبلاية يتقاضون رواتب وعمولات بالملايين سنوياً مقابل التسهيلات والتشهيلات والعمولات والذى منه!

فالكابتن أيمن يونس عضو مجلس الإدارة هو المسئول الأول فى قناة "مودرن سبورت" والكابتن مدحت شلبى مدير العلاقات العامة والإعلام بالاتحاد يتولى منصباً فى ذات القناة ويدير برامج وحوارات والكابتن شوبير نائب رئيس الاتحاد يتولى الإشراف على قناة الحياة الرياضية، والكابتن محمود بكر يتبع قناة أوربت والكابتن مجدى عبد الغنى كان يعد برنامجاً بالفضائية المصرية قبل أن يقلشه شوبير! أى أننا بصدد خمسة كوادر باتحاد الكرة يعملون بالفضائيات، ويدور الصراع بينهم حول توزيع "التورتة".. تورتة اتحاد الكرة وحصة الفضائيات منها 5، وفى عملية خلط كميات هائلة من السمك فوق براميل اللبن والتمر هندى!
ولا تسألنى عن مصلحة الكرة المصرية فى ظل هذا العك ولا عن برامج إعداد وتأهيل المدربين والأكاديميين وتطور المسابقات ونشر اللعبة وإصلاح اللوائح والملاعب وخلافه، فالهم الأول لاتحاد الجبلاية هو المصالح الشخصية لأعضاء مجلس الإدارة!

أما الكابتن سمير زاهر رئيس الاتحاد الذى أطلق على مجلس الاتحاد مجلس اتحاد الفضائيات، فقد باتت مهمته فض الاشتباكات والنزاعات بين أعضاء المجلس حول التورتة ونصيب كل واحد منها. ويفاخر الكابتن زاهر بميزانية اتحاد الكرة التى بلغت مائة مليون جنيه جلبها من استثمار النشاط الكروى وهذا شىء إيجابى لكن السؤال الذى يطرح نفسه هو: ماذا فعل الاتحاد بهذه الميزانية لتطوير كرة القدم المصرية وهل باتت مهمته هى جلب الإيرادات من الإعلانات والفضائيات، وهل تحول إلى مؤسسة ربحية؟

ماذا بشأن التدريب المختلف وأين برامج النهوض بمستوى المدربين، وصقل مهارتهم، وماذا بشأن ثقافة الاحتراف الفضائية عن الكرة المصرية ومن المنوط بنشرها؟ وماذا بشأن فوضى بيع المباريات فى دورى الدرجة الثانية، وماذا فعل الاتحاد لإيقاف مهازل التحكيم فى مباريات الصعود والترقى، ومباريات الهبوط التى سوف تشهد كوارث ومساخر فى الأسابيع الخمسة القادمة!

اتحاد الكرة يتفرج على ما يجرى شأنه شأن جمهور الكرة والسبب هو غياب رقابة الجمعية العمومية، وعدم وجود مساءلة، حتى الجهات الرقابية غائبة عن إبرام الصفقات مع الفضائيات، وهى صفقات ليست فوق مستوى الشبهات. خصوصاً أن أعضاء اتحاد الكرة الذين يعملون بالبيزنس ليسوا ملائكة وليسو محسوبين على أولياء الله الصالحين!
وآخر هذه الصفقات سوف تبرم مع شبكة "A.R.T" الفضائية لشراء الدورى العام المصرى حصرياً وكذلك مباريات المنتخب بمائة مليون جنيه.

وقد يبدو هذا الرقم كبيراً وصفقة من العيار الثقيل كما يقول الكابتن زاهر لكن ذات الشبكة تدفع ما يعادل ثلاثمائة مليون جنيه مصرى لاتحاد كرة القدم السعودى لنقل مباريات الدورى السعودى حصرياً! هذه الصفقة تطرح أسئلة من نوع على أى أساس يتم تقييم الدورى المصرى وكيف يكون المنوط بتسعيره هو رئيس الاتحاد أو حتى مجلس إدارة الاتحاد، كله فى غياب كامل للمعايير الاستثمارية وكذلك الشفافية؟!

هذه الصفقة تثير شكوكاً كثيرة لأن تسويق الدورى المصرى يجلب أموالاً للمحتكر حصرياً أكثر من الدورى السعودى، لأن نسبة المشاهدة للدورى المصرى أكبر بكثير، وفقاً للتعداد السكانى فى مصر قياساً بالسعودية وكذلك التعداد السكانى للجاليات المصرية فى الخليج. ولا يسوغ تمرير هذه الصفقة القول بأن الدورى السعودى أقوى من نظيره المصرى لان العبرة بنسبة المشاهد وعدد المستهلكين.

وقد سبق وأن كتبت مناشداً بضرورة توفير الشفافية فى صفقات اتحاد الكرة وإشراك الجهات الرقابية طرفان مثل الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات ومن خلال مناقصات وممارسات. ولا ينبغى تمرير هذه الصفقات بعيداً عن الأجهزة الرقابية بحجة أن الاتحاد أعفى الدول من التمويل والإعانات التى كانت تدفع سنوياً، فالأموال التى تدخل اتحاد الكرة هى أموال عامة، واتحاد الكرة ليس سوبر ماركت يملكه الكابتن سمير زاهر ورفاقه، وإذا كان الدورى المصرى يساوى ثلاثمائة مليون جنيه، فلماذا نختصر الرقم إلى مائة مليون، ولمصلحة من؟ ولماذا بيع الدورى المصرى بخمسة ملايين جنيه فقط فى الموسم قبل الماضى؟

ووقتها أشرنا إلى بيع الدورى السعودى بمائتى مليون، وقيل لنا أن نحمد ربنا أن وجدنا مشترياً للدورى المصرى، وهذا الموسم بيع الدورى لأربع قنوات فضائية هى دريم وأوربت ومودرن سبورت و A.R.Tبعشرين مليون جنيه، وكان السؤال لمصلحة من نبخس سعر بيع الدورى المصرى؟!

وكيف نبيع النشاط الكروى المصرى بتراب الفلوس، بينما قيادات الاتحاد معروف عنهم الشطارة وأنهم ليسوا عبطاً ولا سذجاً ويلعبون بالبيضة والحجر؟
إن بيع الدورى حصرياً بالأمر المباشر بمائة مليون جنيه بعيداً عن أعين الرقابة هو أمر لا يمكن فهمه إلا فى سياق ظاهرة عامة بلغت حد السعار وهى بيع مؤسسات القطاع العام بتراب الفلوس تحت لافتة الإصلاح الاقتصادى التى تخفى وراءها عدد من كبار اللصوص والسماسرة الذين باعوا الشركات والمصانع الكبرى بأسعار أقل من أصولها التابعة من أراض ومنِشآت.

الظاهرة امتدت إلى أراضى الدولة فى المناطق الاستراتيجية ومنها منطقة الاستاد والأراضى المحيطة بقاعة المؤتمرات الدولية. وسوف يتم البيع بنظام حق الانتفاع لمدة 25 سنة بتراب الفلوس، بحجة إنشاء أرض معارض كبرى وسوقاً تجارية كبرى، وطبقاً لفلسفة غريبة تتبناها حكومة بيع كل شئ، وهى أنه طالما لن نكلف ميزانية الدولة شيئاً فعلى بركة الله.. نبيع ونؤجر الأرض فى المناطق الاستراتيجية .. بتراب الفلوس طبعاً. الظاهرة امتدت إلى الرياضة وفى الطريق صفقة لتأجير استاد القاهرة وملحقاته من الأرض الفضاء التى كانت مخصصة لإنشاء ملاعب وصالات مغطاة ليقام عليها مولات تجارية ومطاعم ومحلات.

والحجة هى أن استاد القاهرة يجب أن يمول نفسه ذاتياً، حتى لو سرقت أرضه التى تبلغ 226 ألف متر مربعا وأجرت لثلاثين سنة بتراب الفلوس! كحق منفعة، والحقيقة أنه ليس منفعة لأى أحد أن نهدر الأراضى المخصصة للملاعب ونحولها إلى مولات ومحلات ومطاعم. وإذا كان فيها منفعة لأحد فهم اللصوص والسماسرة وتجار الخصخصة والإصلاح الاقتصادى الذى أفضى إلى سحق 50 مليون مواطن تحت سقف الفقر، وإلى أزمة فى رغيف العيش.

كما لا يمكن فهم صفقة المائة مليون جنيه باتحاد الكرة بمعزل عن حمى بيع كل شئ فى مصر بتراب الفلوس، المصانع والشركات والغاز الطبيعى والأراضى ومقدرات البلد وثرواتها الاقتصادية، وبما يشى بأن الحكومة مسافرة للخارج .. الحكومة مهاجرة وبصدد بيع عفش مصر!







مشاركة






الرجوع الى أعلى الصفحة