محمد عبد العزيز

من القومى للوطنى .. يا قلبى لا تحزن

الأربعاء، 16 أبريل 2008 10:50 م


كثيراً ما تتداخل المسميات فى عالمنا العربى ويختلط حابل الألقاب بنابلها، وينسحب هذا الأمر على كثير من أمورنا ولا أدرى هل هذا التداخل يمثل مؤشراً يدل على انحدار المستوى التعليمى أو الثقافى ؟ لكن إن كان الأمر كذلك فلا بأس إن وقع الخلط فى المسميات لدى الفئات الدنيا أو المتوسطة التعليم، كأن يقدم بعضهم نفسه على أنه "البشمهندز" خليل الميكانيكى، أو أن يطلق العامل على رب العمل لديه لقب "الحاج"، فى حين أن هذا الحاج ربما لا يعرف عدد ركعات الفجر من العشاء . لكن ما بالكم إن وقع هذا الخلط لدى أعلى طبقة يفترض فيها الوعى والإدراك، ألا وهم الساسة ورجال الإعلام والصحافة.

أعنى بهذا ما يحدث حين يتحدثون عن العيد "القومى" لمحافظة كذا، أو المهرجان القومى للسينما (فى حين أنه لا يعرض سوى أفلاماً محلية), ومناسبات أخرى كثيرة نخلط فيها بين ما هو قومى ووطنى. فهل نسى مثقفونا والصفوة من أهلنا أن القومى هو كل ما يخص أهل قوميتنا العربية؟ وأن الوطنى هو ما يطلق على كل ما يخص كل وطن من الأوطان المكونة للقومية العربية ؟
أغلب الظن أنه عذر بالجهل و لن أميل إلى الأخذ بنظرية المؤامرة التى تفسر كل شئ بأن وراءه عدواً متربصاً وأن الهدف من هذا الخلط المتعمد هو محو القومية العربية و ضربها برصاصة الرحمة لتمحى لدى المتشدقين بها أى أمل فى نهضة تحيى الأمة رافعة شعارات قومية أو عروبية.

ولكن يبقى لدى سؤال مفاده: أين الروح القومية أيها المتشدقون بها والتى جعلت الدماء العربية مستباحة بأيدى عربية ؟ و فى المقابل أين الروح الوطنية التى انسحبت أمام هجمة "الأنامالية" فجعلت وطن كل فرد هو بيته وأسرته الصغيرة غير مهتم بما يجرى فى الوطن من أحداث؟
فيا أيها المتباكون على كل ما هو قومى ويا أيها المتعلقون بكل ما هو وطنى، دعكم من هذا وذاك و انكبوا على ذواتكم ولتسعكم بيوتكم، فلا أمل إلا بإصلاح أنفسكم قبل التفكير فى إصلاح قومكم أو وطنكم . ومن القومى للوطنى يا قلبى لا تحزن.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة