يعرض الآن فيلم "المملكة" The Kingdom فى دور السينما العربية، وهو فيلم أمريكى من إنتاج العام الحالى، وتدور قصته حول العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والسعودية. وقد قام بإخراج الفيلم المخرج الأمريكى اليهودى بيتر بيرج، ويقوم ببطولته الممثل الأمريكى جيمى فوكس (فى دور رئيس فريق التحقيق الأمريكى)، والممثل الفلسطينى أشرف برهوم (فى دور الضابط السعودى المكلف بمرافقة وحماية الفريق الأمريكى).
ويبدأ الفيلم بوجود حادث إرهابى ضد أجانب فى المملكة السعودية، أدى إلى طلب السعودية مساعدة الولايات المتحدة التى ترسل فريقاً من عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالى "F.B.I" لإجراء تحقيق فى هذا الحادث الإرهابى الذى استهدف مدنيين أمريكيين وقامت به عناصر من تنظيم القاعدة.
ويعتبر الفيلم محاولة لتغيير النظرة الأمريكية للعرب، حيث لا يظهر فيه المواطن العربى بالشكل التقليدى مرتدياً الكوفية والعباءة والعقال، أو يتمايل فى بار متهافتا على راقصة، كما لا يقدمه باعتباره مخلوقاً متخلفاً، ثرياً وغبياً وطماعاً، ولا يصوره أيضا كإرهابى حاقد على البشر يحلل القتل والدم، بل وفى كثير من المشاهد تشعر أن هناك نظرة تعاطف مع العرب، باعتبارهم ضحايا للإرهاب ويقتلون بدون ذنب مثلهم مثل الأمريكيين، وذلك فى محاولة للتمييز بين مرتكبى الفعل الإجرامى وضحاياهم.
ولكن محاولة التشبه بالحياد فى نظرة الفيلم هذه، وعدم إطلاق حكم مباشر على شخصية العربى، لم يمنع مخرجه بيتر بيرج من تصوير العرب باعتبارهم غير قادرين على حل مشاكلهم، وهم بحاجة إلى السوبرمان الأمريكى المتمثل بفريق مكتب التحقيقات الفيدرالى، الذى يصل إلى السعودية، ويتتبع آثار التفجير ملتقطا وبدون عناء بقايا الجهاز المفجر، وبنظرة ثاقبة من عينى قائد الفريق يكتشف البناء الذى راقب وصور من على سطحه الإرهابيون مسرح عمليتهم، ومن ثم وكأن الإرهابيين يعملون ضمن خطة الضابط الأمريكى المرسومة، ويقومون بعملية ضد فريقه ويهربون إلى مقرهم، فقط كى يطاردهم الضابط ويقضى عليهم وعلى زعيمهم من دون أن يقتل أحداً من الأمريكيين الأبطال كالعادة، رغم أن بعضهم كان على بعد خطوات من الموت!!، فلا يموت إلا الضابط السعودى المرافق، لخلق مشهد درامى مؤثر فى نهاية الفيلم يشبه الدراما العربية وليس الدراما الهوليودية.
وهناك رسالة خطيرة يقدمها الفيلم فى مشاهده الأخيرة التى تنتهى بصورة "حفيد أبو حمزة "الذى يخبر عمته بالكلمات الأخيرة التى نطق بها جده قبل وفاته "لا تقلق يا ولدى سنقتلهم جميعا"، والمقصود بها "الأمريكان"، وهى نفس الجملة التى استخدمها بطل الفيلم لمواساة زميلته التى كانت تبكى على زميلها الذى قتل فى الهجوم المجمع، مما يعنى أن دوامة العنف ستستمر، وسيبقى المتطرفون يتوارثون الأحقاد على الغرب، وسيبقى الأمريكان مستعدين للذهاب إليهم والقضاء على خطرهم، وهى صورة مغايرة لما يشير إليه الكثير من المفكرين العرب بأن القضاء على التطرف يكون أساساً بالقضاء على مسبباته الرئيسية وأبرزها الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين والاحتلال الأمريكى للعراق وأفغانستان والهيمنة الأمريكية والغربية على مقدرات الأمة ودعمها للأنظمة الديكتاتورية والمستبدة.