سكينة فؤاد

إخفاء الحقائق لم يعد مقبولاً

الإثنين، 18 فبراير 2008 08:05 م


فى عالم مفتوح كالذى نعيش فيه حالياً وما فيه من التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال الجبارة، أصبح الحديث عن حجب المعلومات والسيطرة على ما يبث فى الفضائيات هو نوع من السذاجة والمراهقة الإعلامية والسياسية، وهو فى الوقت ذاته عودة لنموذج النعامة التى تدفن رأسها فى الرمال، اعتقاداً منها أنه لا أحد يراها. إن الأنظمة القوية أو الحكومات الواثقة من نفسها وأدائها وعملها لا تخيفها أى مواد إعلامية تبث، سواء فى الفضائيات أو تنشر على صفحات الجرائد، أما الذين يخافون، فهم من يسعون لإغلاق المنافذ التى تنطلق مع خلالها الحقيقة، وهم ينسون أن تلك المنافذ مثقوبة ومكشوفة، وأن كل ما يدور عندهم يتابعه ويعرفه العالم من حولهم، فالقضية ليست فيما تقوله أو تبثه الفضائيات التى صارت صحفاً مرئية يتعلق بها المشاهد وسط خضم المشاكل الكثيرة التى يعيشها، وإنما القضية هى فى الواقع الذى تحاول الحكومة إخفاء تفاصيله عن مواطنيها، رغم أن هذا لم يعد مقبولاً ولا مستساغاً، فإذا كانت الفضائيات تبالغ أو تزيف الحقائق كما يدعون، فالأولى أن تتم محاسبتها وفقاً للقانون الذى يمكن أن يضعها على المشنقة ـ كما يقولون ـ وإننى هنا أتساءل: لماذا لا يذهبون إلى القضاء للقصاص وردع تلك الفضائيات إذا كانت قد تجاوزت بالفعل، وتفعل ما يهدد السلم والأمن الاجتماعيين؟! وذلك بدلاً من محاولات تضييق الخناق والضغط، والتى لا تكون قانونية فى غالبية الأحيان، أما الذين يسعون لإغلاق المنافذ التى تقدم الحقائق للمشاهد فعليهم علاج أنفسهم أولاً، وقبل أن يفكروا فى محاسبة غيرهم ما داموا يشعرون أن الحريات التى تمارسها الفضائيات والصحافة المستقلة أصبحت مخيفة للبعض منهم وإلى هذا الحد. إننى أرى أن المشكلة فى الحكومة وليست فى البرامج الفضائية بما فيها المزعجة منها، لأن تلك البرامج إذا كانت لا تقدم الحقائق فأنت تستطيع أن تقطع رقبتها، ولكن يبدو أن الحكومة لا تريد من يقول أو يتحدث عن الحقائق، لا تريد المستشار الملط ولا هذه البرامج المشاغبة على الفضائيات، وإنما تريد حملة الطبول والمزايدين الذين يزيدونها غرقاً. إننى أدعو لأن يكون هناك حوار بين المسئولين وهذه البرامج، وليتهم يستطيعون تكذيبها بدلاً من إعلان الحرب عليها.
ثم أين تلك الشفافية التى تتغنى بها الحكومة ليل نهار إذا كانت تحرص على إخفاء الحقيقة بهذه الصورة؟ أيضاً ألم تسأل الحكومة نفسها: هل كان المشاهد يقبل على تلك الفضائيات بهذا الشكل إذا لم تكن تقول الحقيقة وتلبى رغبة عنده فى معرفتها؟ ألا تستمع لمكالمات المواطنين الغاضبين؟ هل تريد المزيد من الغضب؟ وألا يكفيها ما قاله البرلمان الأوروبى عن عدم احترام الحريات فى مصر؟



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة