خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

سيدة من الشعب فى مواجهة نساء السلطة!

الجمعة، 05 ديسمبر 2008 05:25 ص

إضافة تعليق
لم أجد غير الدهشة لكى أحتضنها وأنا أقرأ عن تلك السيدة التى وقفت أمام مكتب المحامى العام للمنصورة بنفس الشكل الذى كانت عليه منذ حوالى عامين دفاعا عن حق ابنها الذى راح ضحية لضباط سلخانة قسم شرطة المنصورة. دهشتى لم يكن سببها إصرار المرأة أو «طول بالها»، لأننى أعلم يقينا تصميمها على الانتقام من الذين قتلوا ابنها حتى ولو كانت على أكتافهم كل نسور الداخلية ودبابيرها، بعد عامين من الحادث وتحركات مستمرة فى العام الأول واختفاء لشهور عادت والدة قتيل «شها» باحثة عن القتلة الميرى لولدها الفقير وعدت أنا أكتب ما كتبته عنها من قبل.

هى مازالت تحمل وجعها فى قلبها، وتسير من المستشفى إلى دارها، ومن دارها الصغيرة المتواضعة إلى مكتب المحامى العام بالمنصورة تفترش أرضه بجلبابها الفلاحى المعتاد وتضم إلى صدرها كيسا بلاستيكيا به أوراق.. هذا تقرير طبى يضم مالا يحصى ولا يعد من خروم وجروح وحرائق وكدمات فى جسد ولدها، وهذه ورقة أخرى تحمل شهادة حق من أطباء ضميرهم مازال يقوى على النبض تؤكد وقوع أبشع عملية تعذيب لطفلها، وأوراق أخرى لبلاغات ووعود بمعاقبة الضابط المسئول عن تلك الواقعة لم يتم تنفيذ كلمة واحدة منها حتى «الرحمة » التى تعلو سطور كل جواب ضمن البداية المعتادة لأى خطاب مصرى «بسم الله الرحمن الرحيم» لم يلتفت إليها أحد، ربما لأن المسئول وأصحابه من رجال الشرطة الذين تلقوا شكوى الأم لم يقرأوا ما أرسل إليهم، أو ربما لأن قلوبهم أصبحت فظة وغليظة بالقدر الذى لايسمح لها بأن ترق وهى تقرأ مأساة أو تخاف وهى تقرأ اسم الله وصفته الرحيمة، وما بين أوراق الشكوى وأوراق التوسل تبقى ورقة وحيدة لا تغادر صدر الأم الحزينة أبدا، شهادة وفاة ابنها محمد ممدوح «قتيل شها».. هل تذكرونه؟. من المؤكد أن الطفل القتيل ومأساته ذهبا إلى أبعد مكان فى ذاكرة المصريين، جفف كل منا دموعه ورتب حدوتة «محمد» ترتيبا تصاعديا وفقا للجروح والخروم والكدمات الموجودة من إصبع قدمه حتى شعر رأسه وطوى صفحته وركنها فى سلة مهملاته الإنسانية.. ونسى أو ربما تناسى، إلا تلك المرأة التى تساوى مائة رجل مازالت لم تنس، مازالت تجرى هنا وهناك وتسعى لاستعادة حق ابنها الذى عذبه ضابط فى مركز المنصورة وألقى به فى موقف سيارات وجسده ينزف آخر ما تبقى له من روح.

ومابين الأم التى تسعى لاستخراج عظام ابنها والصلاة عليها وعقاب من أدمى قلبها عليه، وأم أخرى تسعى أيضا وبقوة لأن تستخرج شهادة لنجلها تضعه بها فوق رؤوس الناس، تبقى لعبة المتناقضات تزغزغ فى تاريخ مصر ومشاعر مواطنيها، بين والدة «قتيل شها» التى تظهر صورتها بائسة ومرهقة ولم تأكل منذ أيام ولا يساندها أحد، وبين والدة الشاب الأول فى مصر ورفيقاتها اللاتى تظهر صورهن فى صدر الصفحات الأولى مبتسمات محتفلات بأعياد الطفولة ومتحدثات عن حقوق المرأة والطفل.. ما بين هذه الأم التى تريد حقها وتلك الأم التى تريد أن تسلب المصريين حقهم تبقى الصورة الأسوأ لذلك الوطن والصورة الأضعف لنا نحن من يعيش فينا ذلك الوطن.. وقال إيه نحن نعيش فيه أيضا!.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة