أخذت لجنة السياسات تفكر وتفكر ... كيف تحقق العدالة الاجتماعية؟ ثم أخذت تفكر وتفكر ... كيف توزع الثروة على الشعب؟ ثم عادت تفكر وتفكر... ماذا تفعل حتى يحبها الشعب؟ وأخيراً تفتق ذهن أفضل رجل اقتصاد واستثمار عرفه الشعب المصرى و"محيي" العدالة الاجتماعية فى بر المحروسة المظلومة، تفتق ذهنه أن يبيع لنا الترام مجاناً ويعطينا صكوك ملكية فى هذا الترام، وبالطبع هذا أفضل من بيع الترام لإسماعيل ياسين فى أحد الأفلام المصرية القديمة بالنصب والاحتيال، كما تفضل علينا "محيي" الحقوق وأعطانا الحق فى البيع مثل أحد الأفلام المصرية الحديثة، وطبعاً كله ثقة من بيع الغلابة لصكوكهم فوراً وبأبخس الأسعار فى ظل هذه الأزمة المالية الطاحنة وأمام طوفان الكود الاقتصادى القابع على الأبواب، وهكذا يستولى مستثمر محظوظ على ملكية الشعب لهذه الشركات السمينة. ثم نعيد مسلسل شركة الدخيلة، فيقترض المستثمر المحظوظ من بنوك الشعب المال اللازم ليشترى مصنع الشعب، ثم يرفع الأسعار على الشعب ليجمع قيمة القرض، وهكذا يأخذ من "دهن الشعب ثم يفتله"!
ولعله من نافلة القول إن الشعب سوف يكتشف عاجلاً أم آجلاً أنه الضحية الوحيدة لهذا الاقتراح، وسوف يصب غضبه على لجنة السياسات، ولن يجد أمينها قلباً مفتوحاً له سوى قلوب هؤلاء المرتزقة الذين يتطفلون فوق وحول كراسى الحكم!
والحق أنى أصبحت مرتاباً فى إخلاص أعضاء لجنة السياسات، وصرت أشك فى أن هناك طابوراً خامساً فى الحزب واللجنة يعملون فى صمت ومكر ودهاء حتى يكره الشعب أمين اللجنة، وتزداد قوة المعترضين على توليه الرئاسة، ومن ثم ينبرى كبيرهم ويعتلى العرش مؤقتاً حتى يهدأ الشعب على وعد أن يعيد العرش، ولكن هيهات هيهات أن يترك عربى عرشه حتى ولو كان لفلذة كبده، إلا أن يأخذه الابن قسراً، وليس ببعيد عنا مثالان لاستيلاء الابن على العرش من أبيه بالقوة فى دولتين عربيتين! لذلك فإن المخلصين فى لجنة السياسات هم الذين يطالبون أمينهم بالاستجابة لاعتراضات النخب المحايدة التى لا تتربح من موافقتها وتأييدها. والمخلصون وحدهم هم الذين يعرفون أن هناك اقتراحات عديدة أخرى تسعد الشعب كثيراً ويسهل على الحكومة تنفيذها، وترفع هذه الاقتراحات من مكانة أمين اللجنة فى قلوب فقراء هذا الشعب المطحون شيئاً فشيئاً، حتى أنهم قد يحبونه بصدق وحينئذ لن يقبلوا بديلاً عنه مهما مكر الأخوة الأعداء فى لجنة السياسات ومكروا، ثم مكروا ومكروا، ثم عادوا يمكرون ويمكرون.
القارئ أيمن على حمد يكتب: الطابور الخامس فى لجنة السياسات
الأربعاء، 03 ديسمبر 2008 05:35 م